الرئيسية أخبار وطنية دار القانون بالمغرب تنظم الملتقى الدولي الافتراضي الأول لآلة القانون.

دار القانون بالمغرب تنظم الملتقى الدولي الافتراضي الأول لآلة القانون.

كتبه كتب في 29 مايو 2020 - 9:42 م
مشاركة

نور الدين شكردة – فاس

عازفون من ثلاث قارات يطوعون القانون عن بعد

في سابقة من نوعها، نظمت دار القانون بالمغرب، فرع مراكش وفاس الملتقى الدولي الافتراضي الأول لآلة القانون، وقد عرفت هذه التظاهرة الفنية مشاركة عازفين وازنين، وآخرين واعدين من دول المغرب، الجزائر، تونس، تركيا، فرنسا وبلجيكا.

فبعد أسابيع من التمارين والتداريب عن بعد، صدحت الصناديق الصوتية لثمانية عشر قانونا من ثلاث قارات بأرقى الأنغام، وزين الكشتبان المخرم والمفتوح من الطرفين أصبعي السبابتين لأيادي عشرات العازفين والعازفات، في الوقت الذي أصدرت فيه الريشات، تلك قطع العاجية الرقيقة بسمكها الشفاف الرفيع أصواتا ساحرة آسرة وهي ترتطم بأربعة وسبعين وترا عبر صداها المكان والزمان، وجسدت الفرقة بقيادة المايسترو “عثمان العلمي”  أروع أداء موحد عن بعد لسمفونية “رقصة الأطلس” الخالدة.

معزوفة “رقصة الأطلس” قصة إبداع خالد

لم يكن الراحل الموسيقار “عبد القادر الراشدي” يتصور أن سمفونيته ستتحول إلى لحن خالد، وأن أنغامها التي تشي بآصالة وعراقة التراث الفني المغربي ستنسب للتراث الفني الخليجي الكويتي تارة، والبحريني تارة أخرى، قبل أن يحسم في أمر مغربتها بشكل نهائي، وتشير الوقائع التاريخية إلى أن “الراشدي” أبدع رائعته “رقصة الأطلس” سنة 1948 وعمره لا يتجاوز حينها 19 سنة بطلب من “عثمان جوريو” ليقدمها أمام زعماء وأقطاب الحركة الوطنية، المهدي بنبركة، عبد الرحيم بوعبيد، عبد الله إبراهيم، ولتتوالى بعدها العديد من الألحان الناجحة. وبعد مسيرة فنية مليئة بالعطاء، ودعنا الراحل “عبد القادر الراشدي” في 23 شتنبر 1999 إلى دار البقاء، ليخلد اسمه كرمز من رموز الحركة الفنية بأكثر من 300 عمل موسيقي، ولتبقى “رقصة الأطلس” من أشهر وأبرز المعزوفات الموسيقية التي كانت تؤدى باستمرار داخل القصر الملكي في عهد الراحل الحسن الثاني طيب الله ثراه.

معزوفة كسرت الحجر والحدود

تمكن الأستاذ “عثمان العلمي” رئيس دار القانون بالمغرب، وأستاذ آلة القانون بالمعهد الجهوي للموسيقي والفن الكوريغرافي بفاس، والصانع الوحيد لهذه الآلة البديعة بجهة فاس مكناس، من صنع الحدث، والتوليف بين أنامل أيادي من مختلف القارات والجنسيات، حيث كسرت “رقصة الأطلس” التي أشرف على تلقينها لعازفات وعازفي الفرقة الحدود والحواجز التي يعيشها العالم في ظل حالة الحجر الصحي، ووضع الطوارئ، وحظر التجوال الذي عصف بكل القارات، وتمكنت معزوفة “الراشدي” الخالدة من توحيد الثقافات و”الصنايع” من مختلف أرجاء العالم، حيث التأم شمل فنانين من سبع دول وثلاث قارات في بادرة غير مسبوقة، واجتمعوا في نفس الوقت والزمن، لتكون أصواتهم مسموعة رغم البعد واختلاف المكان، وليصدحوا على أوتارهم بأنغام كسرت قيود الصمت وأصفاد الحظر، دافعهم الوحيد حبهم لهذه الآلة البديعة.

 

قانوني  فداري

الملتقى الدولي الافتراضي الأول لآلة القانون يأتي ضمن رؤية استشرافية بعيدة المدى، سطرتها دار القانون بالمغرب، وجمعية رمل لطرب الآلة بجهة مراكش آسفي الراعي الرسمي لدار القانون، عنوانها الأبرز تقريب القانون من هواة الطرب والفن، ضمن مشروع “آجي تقيس القانون” و”قانوني فداري”، حيث سبق للجمعية أن أشرفت على تكوين أشخاص للعزف على آلة القانون من أعمار مختلفة لم يسبق لهم أن درسوا مادة الصولفيج. وتحمل الدار والجمعية على عاتقهما مسؤولية الرفع من مكانة آلة القانون، وحماية صنعتها وعزفها وتعلمها من الضياع، خاصة أمام التناقص المهول في عدد متدربي هذه الآلة بمختلف المعاهد الموسيقية للمملكة.

افتتاح أول دار لآلة  القانون بجهة فاس مكناس

وكان معهد الجامعي للموسيقى والفن الكوريغرافي بفاس والذي يديره عميد الموسيقى الأندلسية الأستاذ “محمد ابريول” قد احتضن في وقت سابق بداية شهر مارس افتتاح دار القانون،  هذه المبادرة التي ستؤسس مسارا جديدا لآلة القانون صناعة وتدريبا وإبداعا.

حفل الافتتاح الذي تميز حينها بحضور رئيس جمعية رمل الآلة بمراكش الأستاذ “بدر إصرغين” عراب آلة القانون بمراكش والمغرب، ومبدع مختلف أفكار الدار.

ويهدف هذا المشروع إلى تطوير تقاليد العزف على آلة القانون، ووضع المناهج المناسبة لتدريسها وتحسين صناعتها بالطريقة المغربية، وكذا تلقين تقنياتها و كيفية التعامل مع مؤلفات ومناهج المدارس العالمية المختلفة.

كما سيكون كذلك من أهداف دار القانون التعريف واستقطاب أساتذة مهرة من داخل وخارج المغرب، لتنظيم عروض موسيقية هادفة.

وستحرص دار القانون أيضا على خلق منهج، وطريقة، ومدرسة جديدة مغربية أندلسية، وعلى فرض الهوية المغربية في العزف التقليدي المغربي على آلة القانون من أجل نقل هذا الموروث الثقافي للأجيال الصاعدة وحمايته من الضياع والاندثار كحال مجموعة من الآلات الموسيقية.

وتعتبر آلة القانون من الآلآت المهمة والبارزة في العزف المنفرد، والطرب الشرقي، فهي من أغنى الآلآت أنغاماً وأطربها صوتاً، وقد احتلت مكانةً مرموقةً بسبب ما تتميز به من مساحةٍ صوتيةٍ واسعةٍ وكبيرةٍ، إذ تضم ثلاثة دواوين ونصف، أو ما يُسمى بالأوكتاف، وهي بذلك تُغطي جميع المقامات الموسيقية العربية؛ لذلك تُسمى بآلة القانون، أي بمثابة الدستور والقانون لكافة الآلآت الموسيقية العربية. ويمكن القول بأنّ هذه الآلة هي الآلة الأم والأساسية في الشرق، كما هو الحال للبيانو عند الغرب، بالإضافة إلى تمركزها في منتصف الأوركسترا العربية.

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *