كلمة السيد المندوب العام بمناسبة الذكرى الرابعة عشرة لتأسيس المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه،
السيد وزير الشباب والثقافة والتواصل
السيد رئيس مؤسسة وسيط المملكة
السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة
السيد المندوب الوزاري لحقوق الإنسان
السيد الوالي الكاتب العام لوزارة الداخلية
السيد الوالي المدير العام للشؤون الداخلية
السيدالوالي المنسق الوطني للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية
السيد الجنرال دوبريكاد بقيادة الدرك الملكي
Son excellence Monsieur l’Ambassadeur de la Russie
Son excellence Monsieur l’Ambassadeur d’Italie
His Excellency Mr. Ambassador of Australia
السيدمنسق مؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء
السيد العامل مدير التخطيط والتنمية الترابية
السيد العامل مدير مالية الجماعات الترابية
السيدعامل إقليم الخميسات
السيد رئيس جامعة محمد الخامس بالرباط
السيد المدير العام للمؤسسة المحمدية للأعمال الاجتماعية لقضاة وموظفي العدل
السادة الكتاب العامين والمدراء المركزيين للوزارات
Mr. Director of the Bureau of International Narcotics and Law
Enforcement Affairs at the American Embassy
Madame la Cheffe des Affaires consulaires à l’Ambassade de Suisse
السيد ممثل سفارة المملكة العربية السعودية
Monsieur le Conseiller le représentant de l’Ambassade du Tchad
السيدة رئيسة المجلس الإقليمي للخميسات
السيد رئيس المجلس الجماعي لتيفلت
السيد رئيس المحكمة الابتدائية تيفلت
السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالخميسات
السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتيفلت
السيد رئيس المرصد المغربي للسجون
السيد رئيس مركز دراسات حقوق الإنسان والديموقراطية
السيد الكاتب العام للوسيط من أجل الديموقراطية وحقوقالإنسان
السيدة رئيسة جمعية عدالة
السادة روؤساء المصالح الإدارية والأمنية بإقليم الخميسات
السادة رجال ونساء المجتمع المدني والإعلام.
حضرات السيدات والسادة الكرام
يسعدني أن أرحب بكم جميعا وأعبر لكم عن خالص الشكر والامتنان لحضوركم ومشاركتنا الاحتفال بالذكرى الرابعة عشرة لإحداث المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، هذه المناسبة السنوية التي حرصنا على جعلها محطة لاستحضار تضحيات ومجهودات نساء ورجال إدارة السجون وفرصة متجددة للوقوف على ما تحقق من منجزات والتفكير في الآفاق المستقبلية التي من شأنها تكريس المزيد من المهنية والاحترافية في تدبير المؤسسات السجنية.
حضرات السيدات والسادة
لقد عرف تدبير الشأن السجني خلال السنوات الأخيرة تطورا ملحوظا، يرجع الفضل فيه إلى انخراط الجميع، مسؤولين وموظفين وأعوان في تنفيذ التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى توفير الأمن والانضباط بالمؤسسات السجنية والنهوض بها وصيانة حقوق النزلاء والحفاظ على كرامتهم وتوفير ظروف ملائمة لتحقيق إدماج فعلي وتأهيل حقيقي لهم، والالتزام بالمقتضيات القانونية المنصوص عليها في التشريعات الوطنية وكذا المواثيق الدولية ذات الصلة بالشأن السجني.
ورغم كل الإكراهات المطروحة المتمثلة خاصة في الارتفاع المضطرد للساكنة السجنية وما يتطلبه من موارد بشرية لتأطيرها وإمكانيات مادية ولوجيستيكية لتغطية حاجياتها الأساسية، فقد استطاعت المندوبية العامة تحقيق مجموعة من المكتسبات، خاصة في ما يتعلق بالمؤشرات الكمية والنوعية للبرامج التربوية والأنشطة التأهيلية التي تعززت بأنشطة متميزة تنضاف الى برامج الجيل الجديد التي تم إطلاقها خلال السنوات الأخيرة والمتمثلة في برنامج الجامعة في السجون والملتقى الصيفي للأحداث واللقاء الوطني للسجينات وبرنامج مصالحة، حيث شهدت سنة 2021 تنظيم”القافلة الوطنية للصحراء المغربية بالمؤسسات السجنية” المنظمة تحت شعار “القضية الوطنية … انتماء واعتزاز” خلال الفترة الممتدة من 31 ماي الى 6 نونبر 2021، وذلك في ارتباط بالتعبئة الوطنية الشاملة من أجل الدفاع عن قضية الصحراء المغربية.
وبالموازاة مع الدينامية المسجلة على مستوى التأهيل لإعادة الإدماج، واعتبارا للدور الأمني للمؤسسات السجنية، واصلت المندوبية العامة تأمين البنايات وتعزيز التجهيزات والمعدات الأمنية بمعدات حديثة وتأهيل الموارد البشرية، ووضع وتنفيذ خطط تعتمد على المقاربة الاستباقية بما يتيح الحد من العنف والاعتداءات والتصدي لظاهرة تسريب الممنوعات وتدبير الحالات الطارئة بالفعالية والسرعة اللازمتين، كما تواصلت التدابير الاحترازية في سياق التصدي لجائحة كورونا، مما مكن من الحفاظ على سلامة السجناء وأمن المؤسسات السجنية، مع الاحترام التام للإجراءات المعمول بها للوقاية من تفشي فيروس كورونا وتكريس الاستمرارية في تنفيذ مختلف البرامج المسطرة.
حضرات السيدات والسادة
إن من بين التحديات التي تواجهها المندوبية العامة ظاهرة الاكتظاظ التي تعيق إلى حد كبيرالمجهودات المبذولة لتحسين ظروف الايواء، فعلى الرغم من المكتسبات المحققة في مجال بناء وتوسعة المؤسسات السجنية والرفع من الطاقة الإيوائية لحظيرة السجون من خلال توفير بنية تحتية تراعي المعايير الضرورية للإيواء، فان ذلك لا يساير الارتفاع المضطرد للساكنة السجنية. وفي إطار الجهود المبذولة في هذا الصدد، فقد عرفت سنة 2021 افتتاح مؤسستين سجنيتين بمواصفات عصرية عززتا حظيرة السجون بالمملكة من حيث الطاقة الاستيعابية والملاءمة مع الشروط الضرورية للإيواء وتوفير المرافق الخاصة بالتأهيل بمعايير حديثة.
وفي نفس السياق، وإيمانا من المندوبية العامة بكون السجين إنسانا فاقدا للحرية وليس للكرامة الإنسانية، فقد تم بذل مجهودات جبارة للرفع من مستوى التغذية والنظافة وكذا تأمين الخدمات الصحية وتطوير البرامج الوقائية ذات الصلة وتمكين الساكنة السجنية من الحماية ضد فيروس كورونا من خلال حملة التطعيم ضد الفيروس التاجي والتي استفاد منها أزيد من 95 % من الساكنة السجنية إلى حدود متم سنة 2021.
كما تم العمل على مواصلة تكريس المقاربة الحقوقية داخل الفضاء السجني عبر ضمان حق التشكي والبحث والتحري في كل الشكايات الواردة، وكذا إيلاء أهمية خاصة لجانب التكوين والتحسيس في مجالي حقوق الإنسان والوقاية من التعذيب.
وقد تعززت مختلف التطورات الحاصلة والإنجازات بنتائج جد إيجابية في ما يتعلق بتطوير القدرات المؤسساتية للإدارة والحكامة، حيث تواصل العمل سنة 2021 على تثمين وتأهيل الموارد البشرية، وإصدار دلائل جديدة تعزز رصيد الوثائق المرجعية للمندوبية العامة، مع مواصلة الانفتاح والتعاون مع الشركاء على الصعيدين الوطني والدولي. كما تم في سياق استمرارية الجهود لتحديث الإدارة، تعميم النظام المعلوماتي المندمج، وإرساء التقنية البيومترية بجميع المؤسسات السجنية، وتطوير خدمات الكترونية متميزة لفائدة المرتفقين، إضافة إلى تحيين استراتيجية المندوبية العامة تزامنا مع الولاية الحكومية الجديدة، حيث تم وضع مخطط استراتيجي جديد يغطي الفترة 2022-2026، ويرتكز على نفس المحاور الاستراتيجية المعتمدة في المخططات السابقة مع إدماج أوراش مهيكلة ومشاريع جديدة. وسيمكن تنزيل هذه الأوراش والمشاريع من إحداث نقلة نوعية في أساليب التدبير انسجاما مع سعي المندوبية العامة إلى مواصلة مسلسل الإصلاح والعصرنة والعمل وفق رؤية مندمجة تشمل كافة مجالات تدخلها.
حضرات السيدات والسادة،
يرجع الفضل في ما يتحقق من منجزات إلى موظفات وموظفي هذا القطاع، وذلك من خلال التضحيات التي يقدمونها والتزامهم الدائم بتنزيل مختلف المشاريع والبرامج الأمنية والتأهيلية والإصلاحية المسطرة. وقد حرصت المندوبية العامة على إيلائهم أهمية بالغة من خلال السعي المتواصل الى الرفع من كفاءاتهم عبر آليات التكوين والتأطير والتوجيه، وكذا عبر تحسين ظروف العمل في حدود الإمكانيات المتاحة.
ولابد في هذا الصدد من التنويه بكافة موظفات وموظفي إدارة السجون على ما يبذلونه من جهد وتضحية في سبيل الارتقاء بهذا القطاع، وكذا على حسهم العالي بالمسؤولية وتجندهم الدائم والذي لامسناه منهم على الخصوص خلال فترة جائحة كورونا، كما لا تفوتنا الفرصة للترحم على شهداء الواجب الوطني، والدعاء بالشفاء لكل من كان ضحية اعتداء داخل أو خارج أسوار المؤسسات السجنية من أبناء هذا القطاع.
ويتعين التأكيد في هذا الإطارعلى أن المندوبية العامة لم ولن تدخر جهدا في سبيل الرقي بالأوضاع المادية والاجتماعية لموظفيها، حيث عملت على لفت انتباه كافة المسؤولين الى ضرورة مراجعة نظام التعويضات الخاص بهذه الفئة من موظفي الدولة التي تخضع لنظام شبه عسكري، وذلك على غرار باقي القطاعات الأمنية المشابهة، والتي تضطلع بأدوار تكاملية في الحفاظ على الأمن العام لبلادنا، وقد تم مجددا خلال هذه السنة إحالة مشروع مرسوم يقضي بمراجعة النظام الأساسي الخاص بهيئة موظفي إدارة السجون وإعادة الإدماج يرتكز على مبدأ المماثلة مع القطاعات الأمنية في نظام التعويضات ونظام الترقي لما هو مخول للقطاعات الأمنية الأخرى، وهو حاليا قيد الدراسة من طرف الجهات المختصة، بحيث نسجل هنا إجماع وتفهم كل المتدخلين للوضعية الخاصة لموظفي هذا القطاع بحكم الطبيعة الأمنية لمهامهم، ونأمل أن تتم الاستجابة هذه المرة لهذا المطلب في أقرب الآجال.
وتجدر الإشارة الى أن المندوبية العامة وفي انتظار إنصاف موظفي هذا القطاع تعمل على استغلال كل الإمكانيات المتاحة للنهوض بأوضاعهم الاجتماعية، وذلك عبر تعميم الترقية الاستثنائية والعمل على تحقيق الاستقرار المهني والأسـري ودعم الأعمال والخدمات والأنشطة الاجتماعية التي تقدمها جمعية التكافل الاجتماعي لموظفي المندوبية العامة، مما مكن من تطوير وتعزيز وتنويع خدماتها لفائدة الموظفين والمتقاعدين والأرامل وأيتام الموظفين.
حضرات السيدات والسادة،
نجدد لكم الشكر على حضوركم هذا الحفل ونؤكد لكم ولكل شركاء المندوبية العامة عزمنا مواصلة الانفتاح والتواصل وتعزيز علاقات التعاون والشراكة لرفع التحديات الأمنية والحقوقية والاجتماعية لبلادنا.
وختاما أدعو كافة موظفي القطاع إلى مواصلة العمل بتفان وإخلاص كما هو معهود فيهم دائما ومواصلة أداء مهامهم التأهيلية والأمنية في التزام تام بالقانون وبمبادئ حقوق الإنسان والتجند الدائم لخدمة هذا الوطن وفاء لشعارنا الخالد “الله-الوطن -الملك”.
وفقنا الله جميعا لما فيه خير لبلادنا، وأبقى الله مولانا صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده ذخرا وملاذا لهذه الأمة، وحفظه بما حفظ به الذكر الحكيم، وأقر عين جلالته الكريمة بولي العهد المحبوب صاحب السمو الملكي الأمير مولاي الحسن وشد أزره بصنوه السعيد صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة، إنه سميع مجيب.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.