التزمت الحكومة، في مشروع قانون المالية لسنة 2016، بإطلاق سلسلة من الإجراءات الاجتماعية، مؤكدة على ضرورة تقليص الفوارق الاجتماعية والمجالية، ودعم التماسك الاجتماعي وتوفير فرص الشغل.
ويقوم مشروع القانون، الذي عرضت تفاصليه خلال انعقاد المجلس الحكومي، أمس، وزير الاقتصاد والمالية محمد بوسعيد، على مجموع تكاليف بقيمة حوالي 388 مليار درهم، فيما لن يتجاوز مجموع الموارد 364 مليار درهم، وهو ما سيخلق عجزا ماليا للدولة يقدر بـ 24 مليار درهم.
ووفقا للمعطيات التي كشفها الوزير بوسعيد، فإن “نفقات التسيير ستبلغ حوالي 183 مليار درهم، في حين إن نفقات الاستثمار على مستوى الإدارة العمومية سترتفع من 54 مليار درهم إلى 61 مليار درهم”، ورصدت الحكومة ما مجموع 189 مليار درهم لنفقات الاستثمار العمومي، كما أن نفقات الموظفين سترتفع لتصل إلى حوالي 106 مليارات درهم، بعد أن كانت في 2012 في حدود 96 مليار درهم.
آخر مشروع قانون للمالية في عهد حكومة عبد الاله بنكيران، تعهدت خلاله السلطة التنفيذية بضمان استدامة صندوق دعم التماسك الاجتماعي، خاصة أن هذا المشروع يمول نظام المساعدة الطبية “راميد”، الذي تجاوز عدد المؤهلين للاستفادة منه 8.5 مليون شخص ليصل إلى 8.78 مليون مؤهل إلى حدود 10 يوليوز 2015، كاشفة أن ميزانية وزارة الصحة ستنتقل إلى 13.1 مليار درهم بعد أن كانت في حدود 8 مليارات سنة 2008.
وفي هذا السياق، سيتم دعم برنامج “تيسير” التعليمي، حيث سيبلغ عدد التلاميذ المؤهلين للاستفادة منه 828 ألفا و400 تلميذ، إضافة إلى برنامج “مليون محفظة”، في إطار المبادرة الملكية، الذي سيصل عدد المستفيدين منه إلى 3.91 مليون تلميذ.
وضمن الإجراءات الاجتماعية التي جاء بها مشروع القانون، تهدف الحكومة إلى دعم المجهود المرتبط بالتعليم العالي، ومن ذلك أن عدد المرشحين للاستفادة من المنحة سيصل إلى 330 ألف طالب، فضلا عن تنزيل نظام التغطية الصحية للطلبة والمرشح أن يستفيد منه حوالي 250 ألف طالب.
ويتضمن هذا المشروع إجراءات تتعلق بمحاربة البطالة والتشغيل، سواء على مستوى برامج “إدماج” و”تأهيل” والتشغيل الذاتي، أو على مستوى البرامج المرتبطة بالتحفيز، والمتعلقة بتشجيع الإدماج في المقاولات، فضلا عن إرساء نظام التعويض عن فقدان الشغل.
ولأن سنة 2016 ستكون سنة لتنزيل مشروع الجهوية، فقد تعهدت الحكومة بإحداث كل من صندوق التضامن بين الجهات وصندوق التأهيل الاجتماعي، ورفع المساهمة المالية المخصصة للجهات لتصل إلى 4 مليارات درهم في أفق 10 مليارات درهم سنة 2020، بالإضافة إلى تسريع الإصلاحات المتعلقة بعدد من القطاعات والمتمثلة في القضاء، والقانون التنظيمي لقانون المالية، والديمقراطية التشاركية، وباقي الإصلاحات المرتبطة بتنزيل أحكام الدستور الجديد.
تيفلت بريس / هسبريس