عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
في مشهد يجسد عمق الأدوار التربوية للمدرسة المغربية، لم تقتصر البطولة الوطنية المدرسية لكرة اليد (فئتي الذكور والإناث) المقامة بمدينة السعيدية على الندية الرياضية داخل الملاعب فحسب، بل تحولت إلى محطة للانفتاح السوسيو-ثقافي والبيئي، تعكس الرؤية الاستراتيجية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في جعل الرياضة المدرسية رافعة للتنمية القيمية والسياحية.
صباح اليوم السبت 2 ماي، وبالموازاة مع المنافسات التقنية المحتدمة، نظمت اللجنة المنظمة خرجة استكشافية لفائدة الوفود المشاركة من مختلف جهات المملكة. انطلقت الرحلة من منطقة “بين الجراف” الحدودية، حيث وقف التلاميذ في لحظة تأمل أمام الرمزية الجغرافية والتاريخية لهذا الموقع الذي يربط المغرب بجارته الجزائر، مما أثار فضول الناشئة حول تاريخ المنطقة وتضاريسها.
وواصلت القافلة مسيرتها نحو “مارينا السعيدية”، حيث تعرف التلاميذ عن قرب على مميزات “الجوهرة الزرقاء” ومرافقها السياحية العصرية، في جولة مكنتهم من استنشاق هواء البحر والاستمتاع بالمؤهلات البيئية التي تزخر بها جهة الشرق، بعيداً عن ضغط الملاعب وصافرات الحكام.
يأتي تنظيم هذه الخرجات السياحية تنفيذاً لتوجهات الوزارة الوصية التي لم تعد تنظر للبطولات المدرسية كمجرد “محطات للتتويج الرياضي”، بل كفرصة ذهبية لتعزيز “السياحة المدرسية”. وتهدف هذه المبادرات إلى:
- ترسيخ قيم المواطنة: عبر ربط التلميذ بمجاله الجغرافي وتاريخ بلاده العريق.
- التثقيف البيئي: من خلال معاينة النظم البيئية الساحلية وضرورة الحفاظ عليها.
- الترويج السياحي: المساهمة في التعريف بالمؤهلات السياحية للمدن المستضيفة، مما يجعل من الرياضيين الصغار “سفراء” لجمال المغرب داخل وسطهم المدرسي والأسري.
أكد المنظمون أن هذه الأنشطة الموازية هي جزء لا يتجزأ من البرنامج العام للبطولة، إذ تساهم في تخفيف حدة التوتر النفسي لدى المشاركين وتخلق جواً من التعايش والتبادل الثقافي بين تلاميذ من مختلف الأقاليم.
إن نجاح محطة السعيدية اليوم يؤكد أن البطولة الوطنية المدرسية لكرة اليد قد كسبت رهان “الرياضة في خدمة التنمية”، مبرهنة على أن الملاعب يمكن أن تكون أيضاً نوافذ مفتوحة على التاريخ، الجغرافيا، وحب الوطن.










































