عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
احتضنت ثانوية الجوهرة الإعدادية، مساء الأحد 5 يوليوز 2026، حفل الانطلاقة الرسمية لبرنامج “المدرسة الصيفية”، الذي تنظمه المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالخميسات، في إطار تفعيل مقتضيات خارطة الطريق 2022-2026، وتنزيلاً للتوجيهات الرامية إلى الحد من ظاهرة الهدر المدرسي وضمان الحق في التمدرس لجميع التلميذات والتلاميذ.
وشهد حفل الافتتاح حضور المدير الإقليمي الأستاذ خالد زروال، ورئيس مصلحة تأطير المؤسسات التعليمية والتوجيه الأستاذ كريم بندور، ورئيس مصلحة الشؤون الإدارية والمالية الأستاذ عزيزي، وخليفة قائد قيادة عين الجوهرة سيدي بوخلخال السيد علال عرشان، إلى جانب السيدات والسادة المفتشين، وأطر التوجيه، ومديرات ومديري المؤسسات التعليمية، وممثلي عدد من الفعاليات التربوية والجمعوية، وفي مقدمتها جمعية السلام للتنمية والعمل الاجتماعي بتيفلت، الشريك الرئيس في تنظيم هذه المبادرة، برئاسة السيدة حفيظة الفقير، فيما أسندت مهمة تسيير المخيم الصيفي إلى السيد الحبيب الفقير.
واستُهل الحفل بكلمة ترحيبية ألقاها مدير ثانوية الجوهرة الإعدادية الأستاذ سعيد تموح، الذي عبر عن اعتزازه باحتضان المؤسسة لهذه المبادرة التربوية للسنة الثانية على التوالي، مشيراً إلى أن تنظيم النسخة الثانية من المدرسة الصيفية بالمؤسسة يعكس نجاح التجربة الأولى والثقة التي تحظى بها المؤسسة لدى مختلف المتدخلين.
وأكد مدير المؤسسة أن هذا المشروع يجسد رؤية تربوية متكاملة تجمع بين البعدين التعليمي والترفيهي، مبرزاً أن الجهود المشتركة التي بذلتها المديرية الإقليمية، تحت إشراف المدير الإقليمي الأستاذ خالد زروال، إلى جانب السلطات المحلية والجمعيات الشريكة والأطر التربوية، شكلت ركيزة أساسية لإنجاح هذه المبادرة. كما خص بالشكر جمعية السلام للتنمية والعمل الاجتماعي بتيفلت على مساهمتها الفاعلة في الإعداد والتنظيم والتأطير.
وفي كلمته بالمناسبة، أكد المدير الإقليمي الأستاذ خالد زروال أن المدرسة الصيفية تأتي انسجاماً مع الرؤية الإصلاحية لوزارة التربية الوطنية، كما تستلهم مضامين الخطاب الملكي السامي بمناسبة عيد العرش المجيد، الذي أكد على ضرورة تمكين مختلف فئات المجتمع من الاستفادة من الخدمات الاجتماعية، وفي مقدمتها الحق في تعليم جيد ومنصف.
وأوضح المدير الإقليمي أن هذا البرنامج يشكل إحدى الآليات العملية للحد من الانقطاع عن الدراسة، من خلال توفير فضاء تربوي وتكويني وترفيهي لفائدة التلميذات والتلاميذ المنقطعين أو المهددين بالانقطاع، قصد إعادة ربطهم بالمؤسسة التعليمية، وترسيخ ارتباطهم بالمدرسة، وتحفيزهم على استئناف مسارهم الدراسي مع انطلاق الموسم المقبل.
كما تقدم الأستاذ خالد زروال بالشكر الجزيل إلى السيد عامل إقليم الخميسات على دعمه المتواصل للمبادرات التربوية والاجتماعية، وإلى السلطات المحلية، والجمعيات الشريكة، ومديرات ومديري المؤسسات التعليمية، وهيئة التأطير والمواكبة، وكل المتدخلين الذين ساهموا في إخراج هذا المشروع إلى حيز الوجود، مؤكداً أن نجاح المدرسة الصيفية هو ثمرة عمل جماعي وتنسيق محكم بين مختلف الشركاء.
من جانبه، استعرض رئيس مصلحة تأطير المؤسسات التعليمية والتوجيه الأستاذ كريم بندور البرنامج العام للمدرسة الصيفية، مبرزاً أن هذه المبادرة لا تقتصر على تقديم حصص الدعم التربوي، بل تعتمد مقاربة شمولية تجمع بين الدعم الدراسي والأنشطة الترفيهية والتربوية والخرجات الميدانية، مع التركيز على تقوية تعلمات التلميذات والتلاميذ في المواد الأساسية، خاصة اللغة الفرنسية والرياضيات، بما يساهم في الرفع من مؤهلاتهم الدراسية ويعزز فرص اندماجهم من جديد داخل الفصول الدراسية.
وأضاف أن البرنامج يراهن على خلق بيئة تربوية جاذبة تجعل المدرسة فضاءً للتعلم والإبداع والتفتح، معرباً عن اعتزازه بالمجهودات التي بذلها جميع المتدخلين لإنجاح هذه التجربة، التي أصبحت نموذجاً واعداً في مجال محاربة الهدر المدرسي بالإقليم.
وعرف حفل الافتتاح أجواء وطنية متميزة، تزامناً مع الاحتفال بالفوز التاريخي للمنتخب الوطني المغربي على نظيره الكندي، والتأهل إلى ربع نهائي كأس العالم للمرة الثانية على التوالي، حيث عمت مشاعر الفخر والاعتزاز الوطني مختلف فقرات الحفل، التي تخللتها أناشيد وأغانٍ وطنية وعروض فنية أضفت على المناسبة أجواء احتفالية مفعمة بالحماس والانتماء.
ويأتي برنامج المدرسة الصيفية في إطار استراتيجية وطنية تهدف إلى تمكين التلميذات والتلاميذ المنقطعين أو المهددين بالانقطاع عن الدراسة من فرصة جديدة للاندماج في المسار الدراسي، عبر أنشطة تعليمية وتربوية وتأهيلية تنظم خلال العطلة الصيفية، بما يعزز قدراتهم المعرفية والنفسية ويحفزهم على العودة إلى مقاعد الدراسة.
ويرتكز البرنامج على ثلاثة مسارات رئيسية؛ أولها مسار التأهيل، الذي يوفر حصصاً للدعم في المواد الأساسية، خصوصاً الرياضيات واللغة الفرنسية، مرفقة بأنشطة تربوية محفزة. أما مسار التفتح، فيتيح للمستفيدين المشاركة في الأنشطة الفنية والرياضية والثقافية داخل مراكز التفتح الفني والأدبي، فيما يركز مسار الترفيه على إدماجهم في المخيمات الصيفية والبرامج الترفيهية الهادفة التي تنمي شخصيتهم وتعزز ثقتهم بأنفسهم.
ويتوخى هذا البرنامج تحقيق هدف استراتيجي يتمثل في مواكبة التلميذات والتلاميذ نفسياً وتربوياً، وضمان حقهم في استكمال مسارهم الدراسي، وفق مقاربة علاجية واستباقية ترتكز على مبادئ الإنصاف وتكافؤ الفرص، بما ينسجم مع أهداف الإصلاح التربوي الرامية إلى بناء مدرسة عمومية دامجة ومنصفة وذات جودة.
وأكدت مختلف التدخلات خلال هذا الحفل أن المدرسة الصيفية لم تعد مجرد نشاط موسمي، بل أصبحت ورشاً تربوياً واجتماعياً متكاملاً يعكس انخراط المديرية الإقليمية بالخميسات وشركائها في جعل المدرسة فضاءً حقيقياً للاحتضان والتأهيل، وترجمة عملية لالتزام الجميع بضمان مستقبل دراسي أفضل للتلميذات والتلاميذ، وترسيخ قيم المواطنة والنجاح وتكافؤ الفرص




















































