عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
في إطار فعاليات الدورة الثامنة من المهرجان الدولي للموسيقى المعاصرة والتراث الشعبي بجرسيف، احتضنت دار الثقافة بالمدينة، اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026، معرضاً فنياً متميزاً للوحات التشكيلية من إبداع الفنان التشكيلي الدكتور عمر غريسي، في مبادرة ثقافية وفنية تروم تعزيز حضور الفنون التشكيلية ضمن المشهد الثقافي المحلي، وإتاحة الفرصة أمام الجمهور لاكتشاف تجارب إبداعية تستمد جماليتها من دقة التعبير وقوة الملاحظة.
وشكل هذا المعرض مناسبة للتعريف بالمدرسة الواقعية في الفن التشكيلي، التي اختارها الفنان عمر غريسي توجهاً فنياً في أعماله، من خلال لوحات تعكس اهتماماً بالتفاصيل والملامح والعناصر البصرية، وتسعى إلى تقديم الواقع في صور فنية تجمع بين دقة التمثيل وجمالية التشكيل، بما يمنح المتلقي فرصة للتأمل واكتشاف الأبعاد الجمالية والفكرية للعمل الفني.
وقد أتيح للزوار الاطلاع على مختلف اللوحات المعروضة عن قرب، والاستماع إلى شروحات مستفيضة قدمها الفنان التشكيلي الدكتور عمر غريسي حول أعماله وخصوصيات المدرسة الواقعية، مستعرضاً بعض الجوانب الفنية والجمالية التي تميز تجربته الإبداعية، في تفاعل مباشر أضفى على الزيارة طابعاً ثقافياً ومعرفياً، وساهم في تقريب الجمهور من عوالم الفن التشكيلي وأساليبه التعبيرية.
وعرف المعرض حضور عدد من الفعاليات الثقافية والفنية، في مقدمتهم لطفي حيحي، رئيس جمعية الطرب للموسيقى والفلكلور الشعبي، ومحمد الصنهاجي، أمين مال الجمعية، إلى جانب الشاعرة والكاتبة التونسية إيناس المهذبي، فضلاً عن مجموعة من المهتمين بالشأن الثقافي والفني، الذين تابعوا الأعمال المعروضة باهتمام وتفاعلوا مع الشروحات المقدمة حول مضامينها وخصائصها الفنية.
وأبدى الحاضرون إعجابهم بالمستوى الفني للوحات المعروضة وبما تحمله من لمسات إبداعية تعكس حساً فنياً متميزاً لدى الفنان عمر غريسي، مشيدين بقيمة هذه المبادرة التي تتيح للجمهور فرصة التواصل المباشر مع الفنانين واكتشاف تجاربهم، كما تسهم في ترسيخ ثقافة الاهتمام بالفنون التشكيلية وتشجيع المبادرات التي تجعل من الفضاءات الثقافية منصات مفتوحة للإبداع والحوار.
ويأتي تنظيم هذا المعرض في سياق التنوع الثقافي والفني الذي يميز الدورة الثامنة من المهرجان الدولي للموسيقى المعاصرة والتراث الشعبي بجرسيف، حيث لا يقتصر البرنامج على العروض الموسيقية والتراثية، بل يمتد ليشمل مختلف أشكال التعبير الفني، في تأكيد على أهمية الانفتاح على التجارب الإبداعية المتعددة، وتعزيز التفاعل بين الموسيقى والفنون التشكيلية والأدب، بما يرسخ مكانة الثقافة باعتبارها رافعة للتنمية المجتمعية وجسراً للتواصل بين المبدعين والجمهور.
ويعكس هذا الموعد الفني أهمية مواصلة دعم الفنانين التشكيليين وإبراز أعمالهم أمام جمهور أوسع، لما للفن من دور في تنمية الذوق الجمالي وإغناء الوعي الثقافي، فضلاً عن مساهمته في تعزيز الإشعاع الثقافي لمدينة جرسيف، التي تواصل من خلال هذه التظاهرة تقديم فضاء يجمع بين التراث والإبداع المعاصر، ويحتفي بتعدد روافد الثقافة المغربية وانفتاحها على تجارب فنية متنوعة











