عبدالعالي بوعرفي – تيفلت بريس
تنفيذا لدورية السيد رئيس النيابة العامة من أجل تخليد لليوم الوطني للسلامة الطرقية ،احتضنت المحكمة الابتدائية بتيفلت اليوم الأربعاء 6 مارس الجاري مائدة مستديرة حول موضوع “السلامة الطرقية بين القانون والواقع” ترأسها السيد وكيل الملك محمد شنضيض وعرفت حضور مجموعة من القضاة وممثلي النيابة العامة والمحامين وباشا مدينة تيفلت ورئيس مفوضية الأمن ورئيس الهيأة الحضرية ورئيس سرية الدرك بالخميسات ورؤساء مراكز الدرك الملكي بالجماعات التابعة لدائرة تيفلت ونائب رئيس المجلس البلدي مصطفى بومهدي ورئيس جمعية الوسط الاجتماعي حسن مسرمان وممثل مندوبية وزارة التجهيز بالخميسات.
في البداية رحب السيد وكيل الملك بالحاضرين مؤكدا أن هذا اللقاء هو عبارة عن مائدة مستديرة بمناسبة اليوم الوطني للسلامة الطرقية، متمنيا أن يكون حلقة ضمن سلسلة من الحلقات التي ستشمل مزيدا من اللقاءات والندوات العلمية والثقافية ،مشيرا أن الأرقام المتوفرة توضح بالملموس على أن حوادث السير في تزايد مستمر وتستفحل بشكل يومي ، وان هذه الأرقام المخيفة تدفع الجميع ومختلف الفاعلين في هذا اللقاء للوقوف والتأكيد على أن برنامج السلامة الطرقية لابد أن ينظر إليه من عدة زوايا، متسائلا هل مدونة السير وفت بالمطلوب وهل تطبيقها السليم سيؤدي إلى نتائج إجابية ،مضيفا أن الجميع من خلال المشاركة في هذه المائدة المستديرة كل من زاويته سيقف على مكامن القوة ومكامن الضعف بالنسبة لمدونة السير بالإضافة إلى تحديد الإشكاليات مع إيجاد حلول ناجعة لها ،موضحا أن هذا اللقاء هو مناسبة للانفتاح على جميع الفاعلين في منظومة السلامة الطرقية ،وللتنويه بالمجهودات التي تبذل من قبل كل الفاعلين وتقييم عملهم .وبالرجوع إلى حوادث السير أكد الأستاذ محمد شنضيض أن حوادث السير هي عبارة عن حرب صامتة تخلف خسائر في الأرواح والتي تمس بأهم مبدإ دستوري أساسي ألا هو الحق في الحياة حيث يبلغ عدد القتلى سنويا 3600 على الصعيد الوطني،بالإضافة إلى خسائر مادية واجتماعية وأن 2.5% من الناتج الداخلي الخام هو حصيلة الخسائر الاقتصادية في هذا الإطار ،وهو ما يوضح بالملموس استفحال هذه الظاهرة ،وأن هذه المائدة المستديرة نظمت لوضع اليد على مكامن القوة ومكامن الضعف بالنسبة لموضوع السلامة الطرقية مع تدارس مختلف الاشكالات المعيقة لها والتي أفرزها التعاطي مع مدونة السير وذلك لتسجيل مجموعة من الاقتراحات والحلول ورفعها كتوصيات .
وفيما يخص إحصائيات حوادث السير داخل المجال الحضري لتيفلت أكد لحسن الشرافي رئيس الهيئة الحضرية بمفوضية الامن بتيفلت أنه خلال سنة 2017 سجلت 274 حادثة منها 7 مميتة خلفت 8 قتلى و11 إصابة بليغة و 353 إصابة خفيفة وبالنسبة لسنة 2018 عرفت 244 حادثة سير منها 5 مميتة وخلفت 6 قتلى و35 مصاب بجروح بليغة و 246 بجروح خفيفة .
فيما قدم الرائد هشام رئيس سرية الدرك الملكي بالخميسات وضعية السلامة الطرقية بدائرة تيفلت وذلك بتقديم حصيلة 2018 وكذلك التدابير المتخذة من طرف الدرك الملكي جهوية الخميسات ،حيث أكد أن عناصر الدرك الملكي بدائرة تيفلت سجلوا 340 حادثة سير خلال 2018 مقابل 345 سنة 2017 بنقصان 5 حوادث بنسبة %1.44 شهدت هذه الحصيلة سنة 2018 تسجيل 27 قتيلا و 38 مصاب بجروح بليغة و633 مصاب بجروح خفيفة وخسائر مادية بقيمة 482 مركبة ،وفيما يخص تقسيم هذه الحوادث حسب المراكز أشار رئيس السرية أن مركز سيدي علال البحراوي سجل 162 حادثة وكوكبة الدرجات النارية بالطريق السيار سيدي علال البحراوي 47 حادثة ومركز سيدي عبدالرزاق 47 حادثة ومركز تيفلت 50 حادثة وكوكبة الدراجات النارية بالطريق السيار تيفلت 34 حادثة .
أما رئيس مفوضية الأمن بتيفلت العميد الممتاز منير ظريف فأكد انه لايجب أن تكون حملات السلامة الطرق مناسبتية حيث يكون الاهتمام بها خلال مدة معينة ليعود بعد ذلك الجميع للاستمتاع بالفوضى والتي أصبح لها قانونها الخاص ،مشيرا أن السلوكات اليومية تجاوزت العادة والتي ندافع عنها كأنها قدرنا ،مؤكدا أنه لا يمكن الحديث عن التغيير في السلوك في غياب تطبيق القانون والامتثال اليه ،وان هذه العملية منوطة بالساهرين على تطبيقه من رجال امن ودرك ملكي ونيابة عامة وقضاة لكي يعود له هيبته وسلطته لدى الجميع ،متسائلا لماذا أصبح الجميع يهتم بوضع حزام السلامة بعدما كان يغيب في سلوكاتنا اليومية موضحا الجواب هو أن الرسالة وصلت مفادها أنه على الجميع وضع حزام السلامة والتي جاءت من أعلى سلطة في البلاد .عبدالكريم العبدلاوي قائد الوقاية المدنية بدوره ادلى بدلوه في الموضوع مقدما للحاضرين مجموعة من الاحصائيات تخص تدخل عناصر الوقاية المدنية بتيفلت خلال حوادث السير لنقل المصابين إلى المستشفيات بالإضافة إلى مشاركتهم في الحملات التحسيسية وتنظيمهم لبعضهما بمركزهم خصوصا خلال اليوم الوطني للسلامة الطرقية لتقريب العموم وخصوصا تلاميذ المدارس من الدور الذي يقوم به هذا الجهاز مساهمة منه في السلامة الطرقية والتخفيف من حوادث المرور.
وعرفت هذه المائدة المستديرة التي كانت ناجحة بكل المقاييس وحققت الأهداف المتوخاة مجموعة من التدخلات منها تدخل ممثل مديرية التجهيز والنقل الذي أعطى للحاضرين نبذة عن السلامة الطرقية بالإضافة إلى استراتيجية وزارته في هذا المجال متحدثا عن عشارية 2003/2013 والعشارية الجديدة 2017/2027 والتي لها رؤيا واهداف على المستوى المتوسط والبعيد منها تخفيض عدد القتلى ب 50 في المئة والتي جعلت من محورها الراجلين وراكبي الدراجات .كما قدم مجموعة من الإحصائيات والأرقام الخاصة بحوادث السير بإقليم الخميسات مشيرا انها عرفت انخفاضا بنسبة 12.20 في المئة على جميع المستويات سواء الحوادث او الجرحى او القتلى .
فيما قدم الاستاذ يونس الشلوشي نائب وكيل الملك بمحكمة تيفلت عرضا مستفيضا حول موضوع السلامة الطرقية متحدثا عن الحوادث المرورية وأسبابها ونتائجها الوخيمة الجسدية والاقتصادية والاجتماعي مشيرا أن المقاربة القانونية و الزجريـة و علـى أهميتهـا تبقـى غـير كافيـة، ممـا يسـتدعي ضـرورة تظـافر جميـع الجهـود و الاهتمـام بكيفيـة مواجهـة هـذه الظـاهرة مـن خـلال بحثهـا و دراسـة أسباب و التحسيس بأخطارهـا و اعتمـاد بعـض التجـارب المقارنـة الـتي تعتمـد قنـوات متعـددة و منهجيـات مـؤثرة في تهـذيب السـلوك الاجتمـاعي، خاصـة أن الموضـوع يهـم جميـع مؤسسـات الدولـة بـل يهـم المجتمـع بأكمله .
وأكد باشا مدينة تيفلت في تدخله أنهم كممثلين للسلطة المركزية لديهم مجموعة من التدخلات ويقومون بالتنسيق مع جميع المصالح ، مشيرا أنه من بين الأسباب التي كانت تؤدي لحوادث السير بمدينة تيفلت هو احتلال الملك العمومي الذي كان يشكل عائقا لحركة المرور حتى بالشارع الرئيسي ، مضيفا انه وفي هذا الصدد قامت السلطة المحلية بتعاون مع المجلس الجماعي والمصالح الامنية بمجهود جبار لتحرير الملك العمومي حيث ان مجموعة من الشوارع التي كانت محرمة على المركبات تيسرت فيها عملية السير والجولان ،وبالنسبة للتأهيل الحضري بتيفلت أكد السيد الباشا أنهم في إطار وضع تصور من أجل تشوير جميع الشوارع وخصوصا شارع محمد الخامس، وذلك وفق مقاربة تشاركية بتشاور مع جميع المتدخلين وجمع مجموعة من الاقتراحات ، مضيفا ان الصفقات أعطيت فيما يخص انشاء ممرات الراجلين وعلامات المرور والانارة بالاضافة الى تفعيل الكاميرات المتبثة بالشارع الرئيسي وانه من خلال لجنة السير والجولان سيعملون على معالجة مجموعة من الاختلالات التي تعرفها المدينة في هذا الاطار ،مؤكدا على ضرور تشكيل لجنة خاصة بالسلامة الطرقية تجتمع دوريا من أجل استثمار المعطيات المتوفرة وتقييم عمل جميع المتدخلين للحد من حوادث السير .
وعرضت الأستاذة مريم عاشور مديرة دار الشباب عبد السلام المساري القريشي ممثلة الشباب والرياضة في هذا اللقاء مساهمة درا الشباب في مجال السلامة الطرقية من خلال احتضان مجموعة من الجمعيات وتنظيم انشطة وحملات تحسيسية خاصة بالسلامة الطرقية ، فيما أثار المصطفى بومهدي نائب رئيس المجلس البلدي لتيفلت موضوع الطريق الرابطة بين البحراوي وعين الجوهرة المسماة بطريق الموت مشيرا أنها حصدت العديد من الأرواح ويتمت العديد من الأطفال وغيرت حياة العديد من الأسر ،مؤكدا انه لابد من تضافر جهود الجميع لجعلها طريقا سريعا للحد من خطورتها ، كما تحدث حسن مسرمان رئيس جمعية الوسط الاجتماعي لشباب المواطنة عن الدور الذي تلعبه الجمعيات في مجال السلامة الطرقية متحدثا عن تجربة جمعيته في هذا المجال مؤكدا انه خلال هذه السنة تم تنظيم المنتدى الأول للسلامة الطرقية بمدينة تيفلت بمشاركة جميع المتدخلين .
فيما استعرض مجموعة من المحامين والامنيين والقضاة وعلى رأسهم الأستاذ أبو فارس نائب رئيس المحكمة الابتدائية بتيفلت وقاضي التحقيق بنفس المحكمة الاستاذ قرطيط ،مــن خــلال مــداخلاتهم العلميــة و نقاشـهم المسـتفيض مختلـف الإشـكاليات الـتي أفرزهـا التطبيـق العملـي لمقتضـيات مدونـة السـير و القـوانين ذات الصـلة ، كمـا قـدموا مقاربـات واقعيـة و قانونيـة في سـبيل إيجـاد الحلـول الكفيلـة بسـد مكـامن الـنقص في النصــوص القانونيــة المــذكورة علــى النحــو الــذي يــؤدي إلى الحــد مــن حــوادث الســير بمــا يضــمن أمــن و سلامة المواطنين و يحفظ ممتلكاتهم و يحقق التنمية الاقتصادية و الاجتماعية .
وفي الختام تم تسطير مجموعة من التوصيات منها :
– ضرورة إدراج السلامة الطرقية في المناهج التربوية .
– تشكيل لجنة دائمة خاصة بالسلامة الطرقية تجتمع درويا.
– تكثيف الحملات على مدار السنة .
– الترافع من اجل إنشار طريق سريع على الطريق الوطنية رقم 6 الرابطة بين البحراوي وتيفلت …..
– اخراج بعض المراسيم التطبيقية الى حيز التنفيذ .
– تفعيل النصوص القانونية لردع الراجل المرتكب للمخالفات .
– احداث المرصد المحلي للسلامة الطرقية .
– احداث خلية الاستماع لضحايا حوادث السير …
























