قالت مصادر قضائية إن الضابط السامي المتقاعد، الذي عثر عليه مقتولا بشقته في مارتيل، أول أمس، يحمل رتبة كولونيل ماجور. وأضافت أن الجاني «أ.م»، وهو قاصر يبلغ من العمر 17 سنة، باغت الضحية بطعنات بالسلاح الأبيض لقي على إثرها حتفه، رغم محاولاته مقاومة اللص الذي قرر الإجهاز عليه قبل السطو على ممتلكات الشقة. وتفيد المصادر أن هذه الجريمة تعد الثانية التي يقترفها هذا القاصر في ظرف أسبوعين، بعد جريمة أولى كان ضحيتها مهاجر مغربي مقيم بالخارج. إذ كان الجاني يختار ضحاياه بدقة متناهية، مستغلا وجودهم لوحدهم في مساكنهم.
وحسب المصادر نفسها، فإن الجاني اقتحم شقة الكولونيل ماجور المتقاعد، الذي كان قد سمع أصواتا غريبة قادمة من حديقة منزله، فقرر استقصاء الأمر، ففوجئ بالجاني يهاجمه. وقد حاول الضحية مقاومته، لكن ضربات قوية بالسلاح الأبيض سددها إليه القاصر أفضت إلى سقوطه أرضا مضرجا في دمائه. ووسط صياح الضحية، وطلب النجدة، قرر الجاني الفرار من سور الحديقة. لحظتها، تقول مصادرنا، قرر بعض الشبان استطلاع الأمر، قبل أن يمر بمحاذاتهم أحد أفراد الأمن العاملين بالمعبر الحدودي باب سبتة، الذي أخبروه بوجود لص قفز من سور إحدى الفيلات، فانطلق في ملاحقته رفقة بعض شباب الحي، حيث تم القبض عليه، بعد إصابته بأحد الأحجار التي كان شباب الحي يقذفونه بها.
وبعد إشعار المصالح الأمنية، وتوجهها إلى الفيلا، فوجئت بوجود العسكري المتقاعد جثة هامدة، فقررت إخضاع شقة الجاني للتفتيش، وكانت مفاجأة رجال الأمن كبيرة بعد عثورهم على مجموعة من المسروقات المتحصلة من الجريمة الأولى وبطائق خاصة بالضحية، والسلاح الأبيض المستخدم فيها.
وقد اعترف الجاني ببرودة دم أمام المحققين بارتكابه الجريمتين، مشيرا إلى أن الدافع الأساسي وراءهما هو المال. ولا تزال عناصر الأمن تبحث عن شريكه، ليسدل الستار عن جريمتين بشعتين هزتا مدينة مارتيل، وأثارتا الهلع في صفوف سكانها.
وكان «السفاح» القاصر قد وصل إلى مدينة مارتيل قبل ثلاثة أشهر، قادما من تاونات، ليقرر الإقامة في حي «الديزة» العشوائي، حيث امتهن بيع الذرة المشوية، في حين كان يفضل كل صباح، حسب مصادر أمنية، التجول في منطقة أحريق وبعض الشوارع الأخرى التي تضم فيلات وإقامات شبه فارغة، لاصطياد ضحاياه قبل العودة إلى بيع الذرة، قبل أن يقرر قبل حوالي أسبوعين تنفيذ أولى جرائمه، والفرار دون أن يترك دليلا ماديا يساعد الشرطة على التوصل إليه، بعد أن أجهز على مغربي مقيم بالسويد داخل إقامته بطريق مارتيل كابونيغرو.