عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
قدّمت المحكمة الابتدائية بتيفلت، صباح اليوم الجمعة 26 يونيو 2026، نموذجًا متميزًا في ترسيخ ثقافة التكوين المستمر وتوحيد الممارسة القضائية، من خلال تنظيم الورشة الأولى من دورة تكوينية لفائدة المفوضين القضائيين وموظفي المحكمة، بشراكة وتنسيق مع المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بالرباط، تحت شعار “مستجدات قانون المسطرة المدنية… ضمان لتوحيد الرؤية المستقبلية تكريسًا للنجاعة القضائية”.
واحتضنت المحكمة الابتدائية بتيفلت أشغال الجلسة الافتتاحية لهذه الدورة، التي ترأسها كل من رئيس المحكمة الأستاذ سيدي أمين العلمي، ووكيل الملك الأستاذ عبد الرحيم بوعبيد، بحضور نائبة رئيس المحكمة الأستاذة حنان آيت فاسكا، والقاضي الأستاذ إدريس شلخ، ورئيس كتابة الضبط الأستاذ عبد الإله الزهراوي، ورئيسة كتابة النيابة العامة الأستاذة نورة أوراش، ورئيس المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين الأستاذ مبارك بروايح، إلى جانب ثلة من المفوضين القضائيين وموظفي المحكمة
وفي كلمته الافتتاحية، أكد رئيس المحكمة الابتدائية بتيفلت الأستاذ سيدي أمين العلمي أن التكوين المستمر يشكل إحدى الآليات الأساسية لضمان النجاعة القضائية، مبرزًا أنه لا يقتصر على التعرف على المستجدات التشريعية، وإنما يمتد إلى استيعاب فلسفتها ومقاصدها بما يكفل تنزيلها السليم على أرض الواقع.
وأوضح أن قانون المسطرة المدنية الجديد جاء بمجموعة من المستجدات الرامية إلى ضمان حق المواطن في الحصول على حكم قضائي وتنفيذه داخل أجل معقول، مشيرًا إلى أن الموظف القضائي والمفوض القضائي يضطلعان بدور محوري في مرحلتي التبليغ والتنفيذ، وهو ما دفع المحكمة إلى تنظيم هذه الدورة التكوينية بشراكة مع المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين.
وأضاف أن الهدف من هذه المبادرة يتمثل في الاطلاع على المستجدات القانونية واستشراف الإشكالات العملية التي قد تطرح أثناء التطبيق، بما يفضي إلى توحيد الرؤية وتكريس الأمن القضائي من خلال اعتماد ممارسة موحدة ومنهجية تضمن حسن تطبيق القانون.
كما استعرض رئيس المحكمة برنامج الدورة التكوينية، الذي يتضمن خمس ورشات ستتناول أبرز المستجدات المرتبطة بعمل المفوضين القضائيين وموظفي كتابة الضبط.
من جانبه، عبر وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتيفلت الأستاذ عبد الرحيم بوعبيد عن اعتزازه بالمشاركة في افتتاح هذه الدورة التكوينية، مؤكدا أن دراسة مستجدات قانون المسطرة المدنية، خاصة في شقي التبليغ والتنفيذ، تندرج ضمن الجهود الرامية إلى تعزيز التكوين المستمر لمختلف الفاعلين في منظومة العدالة.
وأشار إلى أن الإصلاح التشريعي الذي يشهده قانون المسطرة المدنية يمثل محطة أساسية في مسار تحديث العدالة وتعزيز نجاعتها، موضحًا أن النصوص القانونية، مهما بلغت جودتها، يبقى نجاحها رهينًا بحسن فهم مضامينها واستيعاب فلسفتها وتنزيلها السليم.
وأضاف أن هذه الورشات تشكل فضاءً لتبادل الخبرات والتجارب العملية ومناقشة الإشكالات التطبيقية التي قد تثيرها المستجدات التشريعية، بما يسهم في توحيد الممارسة وتحقيق التطبيق السليم للقانون، داعيًا جميع المشاركات والمشاركين إلى الانخراط الفاعل في أشغال الورشة وإغناء النقاش باقتراحاتهم وملاحظاتهم.
وفي ختام مداخلته، تقدم الأستاذ عبد الرحيم بوعبيد بالشكر لرئيس المحكمة الأستاذ سيدي أمين العلمي على هذه المبادرة، التي تعكس إيمانه الراسخ بأهمية التكوين المستمر في تطوير كفاءات الموارد البشرية العاملة بقطاع العدالة وتعزيز قدرتها على مواكبة الإصلاحات التشريعية.
بدوره، أكد رئيس كتابة الضبط الأستاذ عبد الإله الزهراوي أن تنظيم هذه الورشة يأتي في سياق تشريعي يعرف تنزيل إصلاحات كبرى تستوجب من مختلف الفاعلين الإلمام بمضامينها وآلياتها الدقيقة.
وأوضح أن كتابة الضبط تستشعر حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقها، باعتبار أن الإحاطة بالمستجدات المسطرية لم تعد خيارًا مهنيًا، بل أصبحت ضمانة أساسية لتحقيق الأمن القانوني، مشددًا على أن الاستثمار في تكوين العنصر البشري والرفع من كفاءاته العلمية والمهنية يظل المدخل الحقيقي للارتقاء بالإدارة القضائية.
من جهته، اعتبر رئيس المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين الأستاذ مبارك بروايح أن هذه المبادرة تجسد روح التعاون والتكامل بين مختلف مكونات أسرة العدالة، موضحًا أن التكوين المشترك ليس غاية في حد ذاته، وإنما وسيلة لبناء لغة قانونية موحدة وفهم مشترك للمقتضيات والمساطر القانونية الجديدة.
وأضاف أن الهدف من هذه الورشات يتجاوز الجانب النظري، ليشمل مناقشة الإشكالات العملية واليومية التي يواجهها المفوضون القضائيون في مجال التبليغ والتنفيذ، بما يسهم في الرفع من جودة الأداء المهني.
ورشة علمية حول مستجدات التبليغ في قانون المسطرة
وعقب الجلسة الافتتاحية، انطلقت أشغال الورشة الأولى، التي خصصت لموضوع “تبليغ الاستدعاءات والأحكام وفق قانون المسطرة المدنية الجديد”، وأطرها الأستاذ إدريس شلخ، القاضي بالمحكمة الابتدائية بتيفلت.
وأكد الأستاذ شلخ أن التبليغ ظل لسنوات أحد أبرز الإشكالات العملية التي تؤدي إلى تأخير البت في القضايا وتعطيل تنفيذ الأحكام، وهو ما دفع المشرع إلى إعادة تنظيمه ضمن القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، من خلال تبسيط الإجراءات، وتوسيع وسائل التبليغ، والاستفادة من الرقمنة والتكنولوجيا الحديثة، بما يحقق السرعة والفعالية ويحافظ في الوقت ذاته على حقوق الدفاع ومبدأ المواجهة بين الخصوم.
كما استعرض أبرز المستجدات التي جاء بها القانون الجديد، ومن بينها:
- تعزيز الاعتماد على وسائل التبليغ الإلكترونية متى توفرت الشروط القانونية.
- اعتماد عنوان البطاقة الوطنية للتعريف الإلكترونية كمرجع عند تعذر التبليغ بالعنوان المصرح به، للحد من حالات التهرب من التبليغ.
- إرساء قواعد أكثر دقة لتنظيم تبليغ الأشخاص الذاتيين والاعتباريين.
- تقليص الإشكالات العملية المرتبطة بإجراءات التبليغ، بما ينعكس إيجابًا على آجال التقاضي وتنفيذ الأحكام.
وعرفت الورشة تفاعلاً كبيرًا من طرف المفوضين القضائيين وموظفي المحكمة، الذين طرحوا مجموعة من التساؤلات والاستفسارات المرتبطة بالإشكالات العملية للتبليغ، حيث قدم الأستاذ إدريس شلخ توضيحات قانونية دقيقة وأجوبة مستفيضة أسهمت في إثراء النقاش وتعميق الفهم المشترك للمقتضيات الجديدة.
وفي ختام أشغال الورشة، توجه رئيس المحكمة الابتدائية بتيفلت الأستاذ سيدي أمين العلمي بالشكر إلى جميع المتدخلين والمشاركين على مساهمتهم في إنجاح هذه المحطة التكوينية، مؤكداً أن هذه المبادرة تندرج ضمن رؤية المحكمة الرامية إلى تعزيز جودة الأداء القضائي وتوحيد الممارسة المهنية.
كما أعلن عن تنظيم الورشة الثانية ضمن هذه الدورة التكوينية، والتي ستخصص لموضوع “دور قاضي التنفيذ في ظل قانون المسطرة المدنية الجديد”، وسيؤطرها الأستاذ يوسف متماشي، القاضي بالمحكمة الابتدائية بتيفلت، في إطار مواصلة النقاش العلمي حول أبرز مستجدات الإصلاح الإجرائي وتعزيز كفاءة مختلف المتدخلين في منظومة العدالة


























































