عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
في سياق الدينامية المتواصلة التي يشهدها قطاع التربية الوطنية، ومواصلة تنزيل أوراش الإصلاح التربوي الرامية إلى الارتقاء بجودة التعلمات والحد من التعثرات الدراسية، احتضنت قاعة الاجتماعات بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالخميسات، يوم الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، لقاءً تنسيقياً وتواصلياً خصص لتقديم ومناقشة مختلف الترتيبات المرتبطة بتنزيل «برنامج مراجعة» للدعم التربوي بمؤسسات الريادة بالسلك الابتدائي برسم الموسم الدراسي 2026-2027.
ويأتي هذا اللقاء في إطار مواصلة تنزيل مقتضيات خارطة طريق الإصلاح التربوي 2022-2026، وتفعيلاً لمضامين المذكرة الوزارية رقم 2943 الصادرة بتاريخ 10 شتنبر 2026، بما يعكس الحرص على الانتقال من مستوى التوجيهات العامة إلى التدبير الميداني الفعلي لمختلف آليات الدعم والمواكبة التربوية.
وترأس أشغال اللقاء السيد خالد زروال، المدير الإقليمي للتربية الوطنية بالخميسات، بحضور السيدة رئيسة مصلحة الشؤون التربوية السيدة لمياء بنجيلالي، إلى جانب السيدات والسادة الأساتذة المكلفين بمهام الدعم التربوي، حيث شكل الموعد محطة عملية لتبادل المعطيات وتوحيد الرؤى بشأن كيفية تنزيل البرنامج، بما ينسجم مع خصوصيات المؤسسات التعليمية وحاجيات المتعلمات والمتعلمين.
وقد انصب النقاش خلال هذا اللقاء على مختلف الجوانب المرتبطة ببرنامج «مراجعة»، خاصة ما يتعلق بأهدافه ومرتكزاته، وآليات برمجته وتنفيذه، وسبل مواكبة المستفيدين منه، فضلاً عن أهمية اعتماد مقاربات تربوية تستجيب بشكل أدق للفوارق في مستويات التحصيل الدراسي.
ويكتسي هذا الورش أهمية خاصة باعتبار أن الدعم التربوي لا يقتصر على استدراك التعلمات المتعثرة، وإنما يشكل آلية أساسية لمساعدة المتعلمين على تثبيت المكتسبات وتعزيز تمكنهم من التعلمات الأساس، بما يساهم في تحسين مسارهم الدراسي والرفع من فرص نجاحهم.
وفي هذا الإطار، جرى التأكيد على أهمية جعل التدخلات التربوية أكثر استهدافاً ونجاعة، من خلال رصد مكامن التعثر، وتحديد الحاجيات الفعلية للمتعلمين، واعتماد أنشطة دعم ومراجعة تتلاءم مع مستوياتهم، مع الحرص على التتبع المستمر لمدى تحقق الأهداف المسطرة.
وقد أطر أشغال اللقاء كل من المفتش التربوي السيد لحو إملوي والمفتش التربوي السيد خالد بادو، حيث قدما مختلف التوضيحات والتوجيهات المرتبطة بتنزيل البرنامج، وفتحا المجال أمام الأساتذة للتفاعل وطرح التساؤلات وتبادل التجارب والتصورات بشأن أفضل السبل الكفيلة بإنجاح هذه العملية التربوية.
وشكلت هذه المحطة أيضاً فرصة للتداول في الإكراهات التي قد تعترض عملية تنزيل الدعم التربوي، والبحث عن مداخل عملية للتعامل معها، بما يضمن انسجام التدخلات بين مختلف المتدخلين، ويعزز التنسيق بين التأطير التربوي والممارسة الصفية.
كما تم التشديد على أهمية العمل بروح الفريق الواحد، باعتبار أن تحقيق الأهداف المنتظرة من برنامج «مراجعة» يقتضي انخراطاً جماعياً ومسؤولاً من مختلف الفاعلين، من أطر إدارية وتربوية ومفتشين وأساتذة، كل من موقعه واختصاصه.
ويعكس تنظيم هذا اللقاء حجم العناية التي توليها المديرية الإقليمية بالخميسات، تحت إشراف المدير الإقليمي خالد زروال، لمواكبة الأوراش الإصلاحية وتنزيلها على المستوى الميداني، من خلال الحرص على توفير شروط التنسيق والتواصل والتأطير لفائدة الأطر التربوية.
وتبرز أهمية هذه الدينامية في كون نجاح الإصلاح التربوي يرتبط بدرجة كبيرة بمدى قدرة المؤسسات التعليمية على تحويل البرامج والتوجيهات إلى ممارسات تربوية ملموسة داخل الأقسام، وهو ما يتطلب مواكبة مستمرة للأطر، وتوفير فضاءات للتشاور والتقاسم، والاستماع إلى الممارسين، والوقوف على مكامن القوة والصعوبات.
وفي هذا السياق، تحسب للمديرية الإقليمية بالخميسات مبادرتها إلى جمع مختلف الفاعلين حول طاولة واحدة، بما يسمح بتقريب الرؤى وتوحيد التصورات وتعزيز التنسيق حول تنزيل برنامج الدعم التربوي، خدمة للمتعلمات والمتعلمين.
ولا ينفصل برنامج «مراجعة» عن الرهان الأوسع للإصلاح التربوي، والمتمثل في تعزيز جودة المدرسة العمومية والارتقاء بمستوى التحكم في التعلمات الأساس، خصوصاً في السلك الابتدائي الذي يشكل قاعدة أساسية لبناء المسار الدراسي للمتعلمين.
ومن هذا المنطلق، فإن الدعم التربوي يصبح أكثر فعالية عندما يقوم على التشخيص الدقيق، والاستهداف المناسب، والتدرج في المعالجة، والتتبع المنتظم للنتائج، وهي عناصر تقتضي تنسيقاً دائماً بين الأستاذ والمفتش والإدارة التربوية والمصالح المختصة بالمديرية الإقليمية.
وقد أبان اللقاء عن وعي جماعي بأهمية هذه المقاربة، من خلال النقاش والتفاعل وتبادل وجهات النظر، بما يعكس الرغبة في جعل برنامج «مراجعة» ورشاً عملياً قابلاً للقياس والتقييم، وليس مجرد إجراء ظرفي.
وتستحق هذه المبادرة التنسيقية الإشادة بالنظر إلى ما توفره من فرصة لتقوية التواصل بين مختلف مكونات المنظومة التربوية، حيث يظل نجاح أي ورش إصلاحي رهيناً بمدى انخراط الفاعلين فيه وتكامل أدوارهم.
وفي هذا الإطار، تبرز المجهودات التي تبذلها المديرية الإقليمية بالخميسات بقيادة السيد خالد زروال في مواكبة الأطر التعليمية وتتبع الأوراش التربوية، إلى جانب المجهودات التي يضطلع بها أطر مصلحة الشؤون التربوية، والمفتشون التربويون، والأستاذات والأساتذة المكلفون بالدعم، وكل المتدخلين الذين يساهمون من مواقعهم في إنجاح هذا الورش.
كما أن الدور التأطيري الذي اضطلع به المفتشان لحو إملوي وخالد بادو خلال هذا اللقاء يعكس أهمية المواكبة التربوية والمهنية في مساعدة الأطر على استيعاب مختلف مقتضيات البرنامج وتحويلها إلى ممارسات عملية داخل المؤسسات التعليمية.
ويبقى الرهان الأساسي هو أن تترجم هذه التعبئة المؤسساتية والتربوية إلى نتائج ملموسة داخل الفصول الدراسية، من خلال مساعدة المتعلمات والمتعلمين على تجاوز الصعوبات، واستدراك ما فاتهم من تعلمات، وتعزيز ثقتهم في قدراتهم، بما يساهم في بناء مدرسة أكثر إنصافاً ونجاعة وجودة.
وبذلك، يشكل لقاء الخميسات محطة جديدة ضمن مسار تنزيل برامج الإصلاح التربوي، ورسالة واضحة مفادها أن الارتقاء بالتعلمات مسؤولية جماعية، وأن الاستثمار في الدعم والمواكبة والتأطير يظل أحد المداخل الأساسية لتعزيز جودة المدرسة العمومية وتحسين فرص النجاح أمام جميع المتعلمين




