تيفلت بريس
في إطار تخليد اليوم العالمي للمرأة القروية، احتضنت منصة الشباب بمدينة الخميسات لقاء تواصليا تحت شعار «دعم المرأة القروية رافعة للإدماج والتمكين»، بهدف تسليط الضوء على آليات دعم النساء بالعالم القروي، وتعزيز فرص إدماجهن اقتصاديا واجتماعيا، وتشجيع المبادرات المدرة للدخل. وقد ترأس هذا اللقاء السيد الكاتب العام للعمالة، الذي أكد في كلمته التقديمية، على ضرورة اعتماد مقاربة ميدانية قائمة على القرب والإنصات المباشر للنساء القرويات، من خلال الانتقال إلى أماكن سكناهن بمختلف الدواوير، قصد الوقوف عن كثب على حاجياتهن الحقيقية وانتظاراتهن، والتعرف على الإكراهات التي تحول دون استفادتهن من فرص الدعم والمواكبة. كما شدد على أهمية تعزيز التواصل مع هذه الفئة، والتعريف بمختلف البرامج والآليات المتاحة لتمكينها اقتصادياً واجتماعياً، بما يتيح بلورة تدخلات تستجيب لخصوصيات الوسط القروي، وتدعم المبادرات المدرة للدخل، وتسهم في تحقيق إدماج اقتصادي مستدام للمرأة القروية. وتميز اللقاء بمداخلات لمختلف المصالح والمؤسسات المتدخلة، أبرز مضامينها كالتالي:
السيد عديل الراضي، رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة الخميسات: رحب بالحضور، مبرزا أن هذه المناسبة تستحضر الدور المحوري للمرأة القروية في التنمية المحلية وتعزيز التماسك الاجتماعي. وأكد أن الشعار المختار يعكس أهمية الاستثمار في قدراتها باعتبارها فاعلا اقتصاديا وتنمويا، وأن تدخلات المبادرة الوطنية للتنمية البشرية تندرج ضمن مقاربة تروم الاستثمار في الرأسمال البشري ودعم الأنشطة المدرة للدخل ومواكبة المبادرات الفردية والجماعية. ودعا إلى تضافر جهود
السلطات المحلية والمصالح القطاعية والجماعات الترابية والمجتمع المدني، مشددا على أن الاحتفاء بالمرأة القروية لا ينبغي أن يقتصر على مناسبة سنوية، بل يجب أن يكون حافزا لجعلها شريكا فاعلا في صياغة المشاريع التنموية وتنفيذها.
السيدة فاطمة مازوز، ممثلة مديرية التعاون الوطني بالإقليم: أبرزت أن تمكين المرأة القروية مسار متكامل يقوم على أربعة مداخل: التكوين والتأهيل عبر مراكز التربية والتكوين والتدرج المهني وربطه بمواكبة المبادرات المدرة للدخل؛ والحماية الاجتماعية عبر الفضاءات متعددة الوظائف للنساء التي توفر الإنصات والتوجيه والمواكبة للنساء في وضعية هشاشة؛ ودعم تمدرس الفتيات القرويات عبر دور الطالبة للحد من الهدر المدرسي؛ ثم الشراكة والتكامل بين مختلف الفاعلين من أجل إدماج مستدام.
السيدة ماجدة فهمي، ممثلة مكتب تنمية التعاون: توقفت عند إنجازات التعاونيات النسائية ودورها في خلق فرص الشغل وتحسين الدخل ومحاربة الفقر وتشجيع التضامن، وذكرت بدور المكتب في نشر الفكر التعاوني ومواكبة التعاونيات بدورات تكوينية في التسيير الإداري والمحاسبة والحكامة. كما أشارت إلى إكراهات ضعف التمويل ونقص الخبرة وصعوبة التسويق، داعية إلى الاستفادة من دعم المبادرة الوطنية للتنمية البشرية وجائزة «لالة المتعاونة» ومنصة التسويق الإلكتروني للمكتب.
السيد الغالي العمومري، المدير الإقليمي للصناعة التقليدية بالخميسات: استعرض البرامج الوطنية المتاحة لفائدة المرأة القروية، وهي «لالة المتعاونة» و«مؤازرة» و«تحفيز نسوة»، مبرزا مكانة الصناعة التقليدية في اقتصاد الإقليم، إذ يتراوح عدد الصناع والصانعات بين 17 و20 ألفا، تشكل النساء نحو 66% منهم، خاصة في نسج الزربية والحنبل الزموريين. وأورد معطيات حول التعاونيات: 220 تعاونية بالإقليم منها 67 نسوية، و105 مسجلة بالسجل الوطني للصناعة التقليدية
منها 53 نسوية، و31 حاصلة على العلامة الجماعية للتصديق الخاصة بالزربية والحنبل الزموريين، و6 تعاونيات نسوية حاصلة على الشارة الوطنية «مغرب صنع يدوي»، و6 مستفيدة من برنامج «مؤازرة». واقترح إعداد قاعدة بيانات محينة، وتنظيم دورات في الإنتاج والتدبير والتسويق الرقمي، وتعزيز مشاركة النساء في المعارض، وتثمين المنتوج الزموري وربطه بالسياحة الثقافية.
السيد رشيد لكفيفي، مدير الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات: قدم أدوار الوكالة في الوساطة بسوق الشغل ومواكبة الباحثين عن عمل وحاملي المشاريع، وعرض برنامج «وفيرة»، وهو مبادرة أطلقتها منظمة العمل الدولية بشراكة مع المغرب وإسبانيا والاتحاد الأوروبي، تهدف إلى تحويل العاملات الموسميات إلى صاحبات مشاريع عبر ثلاث مراحل: ما قبل المغادرة، والعمل بإسبانيا، ثم العودة والإدماج. وأشار إلى توسيع المشروع ليستهدف 3000 عامل وعاملة موسمية من العالم القروي، مع برنامج تسريع ريادي ودعم مالي مباشر لـ300 منهم.
السيد محمد مزيغ، المندوب الإقليمي للوكالة الوطنية لمحاربة الأمية بالخميسات: اعتبر محاربة الأمية مدخلا للإدماج السوسيواقتصادي للمرأة القروية، مستعرضا برامج لتقوية قدرات النساء في الإعداد الحرفي والتربية المالية والتربية الوالدية، ومنح المتعلمات شواهد تتيح لهن ولوج التكوين بالتدرج المهني، ومواكبة المستفيدات في بناء مشاريع مهنية مدرة للدخل.
السيدة إلهام قريوح، ممثلة المديرية الإقليمية للفلاحة بالخميسات: أكدت التزام المديرية بمواكبة المرأة القروية لدورها في الأنشطة الفلاحية والحفاظ على الموارد الطبيعية، وبإدماج مقاربة النوع عبر الحث على إشراك المرأة القروية في التعاونيات المستفيدة من مشاريع المديرية، ومن ذلك غرس الأشجار المثمرة وتوزيع المعدات الفلاحية والدورات التكوينية وبناء وتجهيز وحدات تثمين المنتجات الفلاحية، إلى جانب فتح فرص تسويق المنتجات في المعارض الوطنية والدولية.
السيد رضوان أكودال، ممثل المحطة أ، حاضنة المشاريع بمنصة الشباب بالخميسات: تطرق إلى دور المرأة القروية وانخراطها في خلق المقاولات الصغيرة والمتوسطة، اعتمادا على مهاراتها وخبراتها والموارد الطبيعية المتوفرة بمنطقتها.
وقد أجمعت المداخلات على أن تمكين المرأة القروية يمر عبر التكوين والتأهيل، وتقوية التعاونيات وتحسين التسويق، وتيسير الولوج إلى التمويل والخدمات الاجتماعية، وتعزيز الشراكة والتنسيق بين مختلف المتدخلين، من أجل تنمية قروية منصفة ومستدامة.
خاتمة: وفي ختام هذا اللقاء، جدد المتدخلون التأكيد على أن تخليد اليوم العالمي للمرأة القروية يظل محطة للاعتراف بما تبذله من جهود في تنمية الاقتصاد المحلي وصون الموروث الثقافي وتماسك الأسرة والمجتمع، ودعوا إلى مواصلة العمل المشترك وتطوير خدمات القرب وتقوية الشراكات، حتى تكون المرأة القروية شريكا فاعلا في تحديد الأولويات وصياغة المبادرات وتقييم أثرها. كما تم توجيه الشكر إلى جميع المتدخلين والشركاء والحضور على مشاركتهم في إنجاح هذا اللقاء.




