الرئيسية أخبار وطنية جرسيف تحتفي بالتراث الشعبي والموسيقى المعاصرة في ندوة فكرية تسلط الضوء على الغناء والرقص الشعبي بالمنطقة الشرقية

جرسيف تحتفي بالتراث الشعبي والموسيقى المعاصرة في ندوة فكرية تسلط الضوء على الغناء والرقص الشعبي بالمنطقة الشرقية

كتبه كتب في 18 أكتوبر 2026 - 4:42 م
مشاركة

عبد الغالي بوعرفي – تيفلت بريس

في إطار فعاليات الدورة الثامنة من المهرجان الدولي للموسيقى المعاصرة والتراث الشعبي بجرسيف، احتضنت دار الثقافة بجرسيف، اليوم الأحد 18 أكتوبر 2026، ندوة فكرية وثقافية متميزة، نظمتها جمعية الطرب للموسيقى والفلكلور الشعبي، تحت شعار: «التراث الشعبي كجسر للتواصل وآفاق التجديد الموسيقي»، وذلك تخليداً للذكرى الأولى لعيد الوحدة المجيد وذكرى المسيرة الخضراء المظفرة.

وجاء تنظيم هذه الندوة بدعم من وزارة الشباب والثقافة والتواصل – قطاع الثقافة، وبتنسيق مع عمالة إقليم جرسيف، وبشراكة مع جماعة جرسيف، في سياق الجهود الرامية إلى تثمين الموروث الثقافي والفني الوطني، وإبراز غنى التعبيرات الموسيقية والفلكلورية التي تزخر بها مختلف مناطق المملكة، ولاسيما المنطقة الشرقية وإقليم جرسيف.

الغناء الشعبي والرقص التراثي محوران للنقاش

وشكلت الندوة مناسبة لفتح نقاش ثقافي حول مكانة التراث الشعبي في الذاكرة الجماعية، وأهميته في صون الهوية الثقافية المحلية ونقل الموروث الفني من جيل إلى آخر، مع استحضار التحولات التي يعرفها المجال الموسيقي وسبل التوفيق بين المحافظة على الأصالة ومواكبة التجديد.

وتناول الأستاذ عمر غريسي، في المداخلة الأولى، موضوع الغناء الشعبي، مسلطاً الضوء على قيمته الفنية والثقافية باعتباره أحد المكونات الأساسية للذاكرة الجماعية، ووسيلة للتعبير عن وجدان المجتمع وتاريخه وتقاليده، فضلاً عن دوره في توثيق جوانب من الحياة اليومية والعادات الاجتماعية والمناسبات الاحتفالية.

كما شكلت المداخلة فرصة للتوقف عند أهمية صيانة الأغاني الشعبية وتوثيقها، وتشجيع الأجيال الصاعدة على التعرف على هذا الرصيد الفني، بما يضمن استمراريته ويحافظ على خصوصيته في ظل التحولات التي يعرفها المشهد الموسيقي المعاصر.

من جانبه، خصص الأستاذ عبد الصمد أزروال مداخلته الثانية لموضوع الرقص الشعبي بالمنطقة الشرقية، مع التركيز على إقليم جرسيف وما يزخر به من أشكال تعبيرية فلكلورية متجذرة في الثقافة المحلية.

وسلط هذا المحور الضوء على الرقص الشعبي باعتباره أكثر من مجرد أداء حركي مصاحب للموسيقى، إذ يمثل تعبيراً عن الهوية والانتماء، ويحمل في إيقاعاته وحركاته دلالات اجتماعية وثقافية تعكس خصوصية المنطقة وتاريخها وتقاليدها الاحتفالية.

كما أبرز الموضوع أهمية التعريف بمختلف أشكال الرقص الشعبي المحلي، والعمل على توثيقها وصون مكوناتها الأصيلة، إلى جانب تشجيع البحث والدراسة في التراث اللامادي، بما يسهم في تثمينه وإبراز مكانته ضمن المشهد الثقافي الوطني.

التراث الشعبي بين الحفاظ على الأصالة ورهانات التجديد

وتندرج هذه المبادرة الثقافية ضمن التوجه الرامي إلى جعل المهرجانات الفنية فضاءات للحوار وتبادل الخبرات، وليس مجرد مناسبات للفرجة والاستمتاع بالعروض الموسيقية والفلكلورية.

فالتراث الشعبي يشكل رصيداً حضارياً غنياً، تختزن من خلاله المجتمعات ذاكرتها الجماعية وتجاربها التاريخية، الأمر الذي يفرض تكثيف الجهود الرامية إلى حمايته من الاندثار، وتوفير الظروف الملائمة لتوثيقه والتعريف به لدى الأجيال الجديدة.

كما تبرز الحاجة إلى تشجيع الفنانين والباحثين والمهتمين بالشأن الثقافي على الاشتغال المشترك من أجل تطوير أشكال تقديم التراث الشعبي، والاستفادة من الوسائل الحديثة في التوثيق والنشر والترويج، مع احترام الخصائص الفنية والثقافية التي تمنحه هويته المميزة.

وفي هذا السياق، تكتسي تجربة إقليم جرسيف أهمية خاصة بالنظر إلى ما تزخر به المنطقة الشرقية من تعبيرات موسيقية وفلكلورية متنوعة، تجعل من تثمين الموروث المحلي مدخلاً لتعزيز الإشعاع الثقافي للمنطقة والمساهمة في التعريف بمؤهلاتها الفنية والتراثية.

تكريم فعاليات ساهمت في إنجاح المهرجان

وعرف هذا الموعد الثقافي أيضاً تنظيم فقرة تكريمية احتفاءً بعدد من الفعاليات والشخصيات التي ساهمت في إنجاح الدورة الثامنة من المهرجان الدولي للموسيقى المعاصرة والتراث الشعبي بجرسيف، تقديراً لمجهوداتها ومساهماتها في إنجاح هذا الحدث الثقافي والفني.

وشملت الالتفاتة التكريمية ممثلين عن عدد من المنابر الإعلامية التي واكبت فعاليات المهرجان ونقلت مختلف فقراته إلى الجمهور، من خلال التغطيات الصحفية والمواكبة الإعلامية التي ساهمت في التعريف ببرنامجه وأهدافه، وإبراز ما تزخر به المنطقة من مؤهلات ثقافية وفنية.

ويعكس تكريم الإعلاميين أهمية الشراكة بين الفاعلين الثقافيين والمؤسسات الإعلامية في إنجاح التظاهرات الفنية، بالنظر إلى الدور الذي يضطلع به الإعلام في نقل الأنشطة الثقافية إلى الرأي العام، وتوثيق لحظاتها، وتوسيع دائرة التعريف بالمبادرات الرامية إلى صيانة التراث الشعبي والنهوض بالمشهد الثقافي المحلي.

كما تحمل هذه المبادرة دلالة تقديرية للعمل الذي تقوم به مختلف الأطراف المساهمة في تنظيم التظاهرات الثقافية، من فاعلين مؤسساتيين وجمعويين وفنانين وإعلاميين، في إطار تكامل الجهود لإنجاح المشاريع الثقافية وتعزيز إشعاعها.

المهرجان رافعة للإشعاع الثقافي بجرسيف

وتؤكد هذه الندوة الفكرية أن المهرجان الدولي للموسيقى المعاصرة والتراث الشعبي بجرسيف يسعى إلى ترسيخ حضور الثقافة والتراث ضمن دينامية التنمية المحلية، من خلال الجمع بين العروض الفنية والأنشطة الفكرية التي تتيح للباحثين والفنانين والجمهور فرصة التفاعل وتبادل الرؤى حول مستقبل الموروث الثقافي.

كما يعكس تنظيم مثل هذه اللقاءات حرص الفاعلين الثقافيين على إيلاء التراث الشعبي المكانة التي يستحقها، باعتباره مكوناً أساسياً من مكونات الهوية الوطنية، وعنصراً من عناصر التنوع الثقافي الذي يميز المغرب.

وبين الغناء الشعبي والرقص الفلكلوري والتفكير في آفاق التجديد الموسيقي، شكلت ندوة جرسيف محطة ثقافية لتجديد النقاش حول مسؤولية مختلف المتدخلين في حماية الذاكرة الفنية المحلية، وتثمين إبداعاتها، وضمان انتقالها إلى الأجيال المقبلة.

وتظل مثل هذه المبادرات الثقافية مناسبة للاعتراف بمجهودات كل من يساهم في خدمة الثقافة والفن والإعلام، وترسيخ مكانة جرسيف كفضاء يحتضن التعبيرات التراثية ويفتح آفاقاً جديدة أمام الإبداع الموسيقي والفني

الجريدة الإلكترونية تيفلت بريس Tifeltpress.com المؤسسة الصحفية: TIF PRESS شهادة إيداع مسلمة من النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالخميسات تحت رقم 01/2018 طبقا لقانون الصحافة والنشر 88.13 tifeltpress@gmali.com الشركة المستضيفة : heberfacile