مساء الخير لندن
محمد أغبالو – aghbaloujournal@gmail.com
تنطلق الألعاب الأولمبية الحدث الرياضي الأكبر ابتداء من 27 يوليوز القادم وتمتد إلى غاية 12 غشت. وستعرف هذه الألعاب تنافسا بين أبطال العالم في العديد من الرياضات بمختلف أشكالها وأنواعها، وسيكون المغرب من بين البلدان الممثلة في هذه التظاهرة الرياضية الكبرى برياضيين يمثلون العديد من الرياضات. كما ستعرف متابعة إعلامية مكثفة من طرف وسائل الإعلام الدولية وكذا من طرف جمهور عاشق للرياضة بكل أنواعها. لكن في خضم هذا الانكباب العالمي من طرف وسائل الإعلام والجمهور على طول وعرض الكرة الأرضية سيكون قراء جريدة «المساء» محرومين من متابعة فعاليات هذه التظاهرة العالمية في كرة القدم، وخاصة عشاق الصفحات الرياضية، لسبب بسيط هو أن اللجنة الأولمبية المغربية قررت التخلي عن مسؤولياتها وانتداب مهمة منح دعوات تغطية الألعاب لفائدة جمعية رياضية (أو جمعيات) تستعمل كل المعايير الممكنة من أجل اختيار الصحافيين الرياضيين الواجب اعتمادهم لتغطية هذا الملتقى الرياضي العالمي إلا معيار الانتماء إلى جريدة لها نسبة انتشار كبيرة وتمس جمهورا عريضا من متابعي الصفحات الرياضية عبر الجرائد الوطنية.
إن من حق الجمهور الرياضي المغربي أن يتابع فعاليات هذا الحدث الرياضي الكبير عبر إعلامه الوطني، ومن حق هذا الجمهور أن يتابع أبطاله المفضلين عبر الوسيلة الإعلامية الأكثر متابعة من طرفه. وجريدة «المساء»، وحسب الأرقام الصادرة عن «الهيئة المستقلة لمراقبة انتشار الصحف»، هي الجريدة الأكثر انتشارا في المغرب، فكيف يعقل أن تغيب عن تغطية فعاليات رياضية من هذا الحجم فقط لأن اللجنة الأولمبية المغربية أرادت أن تزيح عن نفسها «صداع الراس» ورمت بمسؤولية منح الاعتمادات لجمعية لا يعرف أغلب أعضاء مكتبها التنفيذي حتى طبيعة القرارات التي يتم اتخاذها، ولا يعرفون ماهي المعايير التي يتم اعتمادها. إذ كيف يمكن أن يقبل العقل اعتماد مجلة متخصصة في الاقتصاد لتغطية الأولمبياد وإقصاء الجريدة الأكثر انتشارا في البلاد؟.
إن من واجب اللجنة الأولمبية المغربية أن تشرف بنفسها على منح الدعوات، التي تلقتها من اللجنة التنظيمية، للجرائد بشكل مباشر وليس عبر جمعية للصحافيين الرياضيين، لأن المؤسسات الصحفية هي المعنية أساسا بهذا الموضوع وليس الصحافيين الرياضيين، حيث لا يمكن أن نقبل أن تغيب مؤسسة إعلامية عن حضور حدث رياضي كبير فقط لأن صحافيي هذه المؤسسة ليسوا أعضاء في هذه الجمعية الرياضية. إذ أن الجمعيات بكل أنواعها لا تخلو من شنآن يقع بين هذا العضو أو ذاك، مما يؤدي إلى انسحابات، وفي بعض الأحيان إلى تأسيس جمعية أخرى منافسة، وتاريخ الانشقاقات داخل الجمعيات المغربية معروف ولا يحتاج إلى برهان. لذلك يجب ألا يكون حضور المؤسسات الإعلامية لأي أنشطة، سواء كانت رياضية أو غيرها، مبني على أساس انتماء صحفي من المؤسسة لهذه الجمعية أو عدم انتمائه، خاصة إذا كانت هذه الجمعية تعرف اختلافا في الحكم عليها من طرف الفاعلين بشأن مدى ديمقراطية أجهزتها ومدى شفافية ماليتها وتكليفاتها وأسفارها.
إن الرياضة في المغرب قطاع يعرف الكثير من الاختلالات، سواء على مستوى التسيير أو انتداب الرياضيين أو اختيار المسؤولين أو التصرف في المال العام الممنوح لهذا القطاع، وما تشهده الجامعات بكل أنواعها، وبدون استثناء، أمور كارثية بكل المقاييس، وما تراجع المغرب في العديد من الرياضات إلا نتاج لغياب رؤية استراتيجية واضحة لقطاع الرياضة، حيث لازال بعض المتنفذين يعتبرون الرياضة امتدادا لاستراتيجياتهم السياسية في بعض الأحيان أو الاقتصادية في أحيان أخرى أو الاثنتين معا في أغلب الأحيان، وهو ما ينفي جذريا استقلالية الرياضة عن السياسة عكس ما حاول البعض التلويح به في قضية المنتخب المغربي الأخيرة، والمرتبطة بنتائجه الكارثية على الصعيد الإفريقي والدولي.
إن من بين مهام الصحافة أن تفضح هذا الفساد الرياضي المستشري وهذا الاستغلال غير الرياضي للرياضة لا أن تسكت وتلمع صورة هذا المسؤول الجامعي أو ذاك من أجل امتيازات تافهة تفيد «ممتهن الصحافة» وتضر بالمغرب وبالجمهور الرياضي وبسمعة الوطن وأبنائه.
للحديث بقية