الرئيسية في الواجهة الرسول المعلم بقلم الأستاذ أحمد المخلوفي

الرسول المعلم بقلم الأستاذ أحمد المخلوفي

كتبه كتب في 5 أكتوبر 2022 - 12:49 م
مشاركة

الرسول المُعلِّم – بقلم ذ: أحمد المخلوفي

إن من أعظم النعم التي منَّ الله عز وجل بها على عباده، أن بعث فينا رسولا رحيما، ومعلِّما رؤوفا. قال الله تعالى في حقه:” هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمُ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ.”

هذه النعمة أمرنا المولى سبحانه أن نفرح بها ونسعد بوجودها. قال عز وجل: “قُلْ بِفَضْلِ الله وَبِرَحْمَتِه فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا”، قال ابن عباس رضي الله عنه في تفسير هذه الآية: فضل الله هو القرآن ورحمته محمد صلى الله عليه وسلم.

وإذا كان الناس عامة بحاجة إلى الرحمة والعطف، فإن العصاة والمخطئين بحاجة خاصة أن نأخذ بأيديهم وأن لا نكون عونا للشيطان عليهم.

وسيرة الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم حافلة برحمته مع هؤلاء المخطئين مهما ارتكبوا من ذنوب وخطايا.

عن أبي هريرة رضي الله عنه، بيْنَما نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النبيِّ صلى الله عليه وسلم، إذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: يا رَسولَ اللَّهِ هَلَكْتُ. قَالَ: ما لَكَ؟ قَالَ: وقَعْتُ علَى امْرَأَتي وأَنَا صَائِمٌ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: هلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهلْ تَسْتَطِيعُ أنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ، قَالَ: لَا، فَقَالَ: فَهلْ تَجِدُ إطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا. قَالَ: لَا، قَالَ: فَمَكَثَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فَبيْنَا نَحْنُ علَى ذلكَ أُتِيَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم بعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ – والعَرَقُ المِكْتَلُ – قَالَ: أيْنَ السَّائِلُ؟ فَقَالَ: أنَا، قَالَ: خُذْهَا، فَتَصَدَّقْ به فَقَالَ الرَّجُلُ: أعَلَى أفْقَرَ مِنِّي يا رَسولَ اللَّهِ؟ فَوَاللَّهِ ما بيْنَ لَابَتَيْهَا – يُرِيدُ الحَرَّتَيْنِ – أهْلُ بَيْتٍ أفْقَرُ مِن أهْلِ بَيْتِي، فَضَحِكَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم حتَّى بَدَتْ أنْيَابُهُ، ثُمَّ قَالَ: أطْعِمْهُ أهْلَكَ.

فانظر إلى رحمته صلى الله عليه وسلم التي وسعت كل شيء، لم يأمره باجتناب مجلسه، فهو يعلم صلى الله عليه وسلم أنه من أجل هؤلاء بُعث، ومهمته هي الإصلاح والإرشاد، فهو عليه الصلاة والسلام يعلم أن الخطأ من صفات البشر وأن الندم توبة كما جاء في الحديث.

لو كان أحدنا مكان النبي صلى الله عليه وسلم لتسارع الرجل بالجواب: لا رقبة تملكها ولا مال تطعم به، ولا قدرة على الصيام، لديك القدرة فقط على معصية الله.

إنَّ أفضلنا يعد نفسه من أولي العزم في الدعوة والإرشاد ويظن أن الجميع مخطئ إلا هو معصوم من الوقوع في المعصية. لكن النبي صلى الله عليه وسلم يسعى إلى الحل وكأن المشكلة هي مشكلته هو صلى الله عليه وسلم. فلما رأى عليه الصلاة والسلام هذا الذنب من العبد، وأيقن ذلك العفو من الله تعالى، تخلق بخلق القرآن، فلم يكن عليه الصلاة والسلام يفرح بعقوبة مخطئ، بل كل رجاءه أن يتوب الله عليه ويعفو عنه ويستره. ولما لا وقد وصفته أمنا عائشة رضي الله عنها بأنه كان قرآنا يمشي على الأرض صلى الله عليه وسلم.

هذا فيض من غيض في تعامله صلى الله عليه وسلم مع المخطئين وحكمته في تربية النفوس وتزكيتها. من هنا تبقى سيرته نبراسا يضيء لنا الطريق في جميع مناحي الحياة، وجدير بنا أن نتأسى به .ونتمسك بسُنَّتِه لنسعد في الدنيا والآخرة.

بقلم ذ: أحمد المخلوفي

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجريدة الإلكترونية تيفلت بريس Tifeltpress.com المؤسسة الصحفية: TIF PRESS شهادة إيداع مسلمة من النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالخميسات تحت رقم 01/2018 طبقا لقانون الصحافة والنشر 88.13 tifeltpress@gmali.com الشركة المستضيفة : heberfacile