عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
لم تكن الصافرة التي أعلنت انطلاق منافسات البطولة الوطنية المدرسية للكرة الطائرة (فئتي U15 وU18) بمدينة تطوان مجرد إيذان ببدء التنافس على الشبكة، بل كانت إعلاناً عن انطلاق نموذج جديد من التظاهرات المدرسية التي تضع “بناء الإنسان” قبل “حصد الميداليات”.
تحت إشراف وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وبتنظيم من الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية، تحولت ملاعب عمالة المضيق الفنيدق وتطوان إلى خلية نحل ضمت مئات التلاميذ (ذكوراً وإناثاً) من فئة “غير المنتمين للأندية”. هذا الاختيار يعكس رغبة واضحة في توسيع قاعدة الممارسة الرياضية وتنقيب المواهب الخام في المؤسسات التعليمية من جهة، ومن جهة أخرى استغلال شغف الشباب بالرياضة لتمرير رسائل وطنية وحضارية.
في خطوة خرجت عن المألوف في البطولات التقليدية، استبدل المشاركون اليوم السبت أقمصتهم الرياضية بزي الاستكشاف، في خرجة ميدانية تعليمية إلى منطقة “العين الزرقاء”. هناك، وبالقرب من منابع المياه الطبيعية، تلقى التلاميذ دروساً حية من المنسق الجهوي للبيئة حول القيمة الجيولوجية والتاريخية لهذا الموقع.
الرسالة كانت واضحة ومباشرة: “الماء أمانة”. فقد ركزت الجولة على تحسيس الأبطال الصاعدين بوضعية الإجهاد المائي التي يعيشها المغرب، وكيف يمكن للرياضي أن يكون قدوة في ترشيد الموارد الطبيعية وحماية البيئة.
لقد نجحت هذه النسخة من البطولة في كسر الصورة النمطية للمنافسات المدرسية؛ فلم يعد التقييم يقتصر على المهارات الفنية في “الإرسال” و”الصد”، بل امتد ليشمل مدى تفاعل التلميذ مع محيطه الثقافي والبيئي.
ويؤكد القائمون على التظاهرة أن استضافة مديرية المضيق الفنيدق لهذا الحدث لم يأتِ من فراغ، بل لما تكتسيه المنط من ثقل حضاري يغذي روح الاعتزاز بالموروث الثقافي لدى الناشئة، مما يجعل من هؤلاء التلاميذ “سفراء” للرياضة والبيئة في أكاديمياتهم وجهاتهم بعد عودتهم.





























