عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
لم تعد البطولات المدرسية في المغرب مجرد حلبات للتنافس على الألقاب الرياضية، بل أضحت محطات تربوية متكاملة تعكس الرؤية الاستراتيجية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة. ففي قلب فعاليات الجمنازياد المدرسي الثالث للتعليم الابتدائي (دورة مايو 2026) بمدينة بني ملال، برز توجه الوزارة نحو ربط الممارسة الرياضية بالوعي الثقافي والمسؤولية البيئية، محولةً التظاهرة إلى “مدرسة للحياة” تتجاوز حدود الملاعب.
على هامش المنافسات الرسمية، نظمت الوزارة بتعاون مع الأكاديمية الجهوية لجهة بني ملال خنيفرة خرجة استكشافية لفائدة التلاميذ المشاركين إلى معلمة عين أسردون التاريخية. هذه المبادرة لم تكن مجرد جولة سياحية، بل “حصصاً دراسية مفتوحة” وقف خلالها التلاميذ على الخصائص الهيدرولوجية والجيولوجية للمنطقة. يهدف هذا النوع من الأنشطة إلى:
• تعزيز الارتباط بالهوية: عبر اكتشاف التراث اللامادي والمؤهلات السياحية التي تزخر بها جهات المملكة.
• التعلم الميداني: تقديم شروحات تقنية حول تدبير الموارد المائية، مما يرسخ المعارف العلمية في أذهان الناشئة عبر الملاحظة المباشرة.
شهد الحدث لحظة رمزية قوية بتوقيع التلاميذ والأساتذة على الميثاق البيئي للتظاهرة. وينص هذا الميثاق، الذي يُفعل بشراكة مع جمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، على بنود صارمة تشمل:
1- الاستعمال المعقلن للماء: التعهد بعدم تبذير هذه الثروة الحيوية خلال أيام البطولة.
2- التدبير المستدام للنفايات: الالتزام بعمليات الفرز داخل الفضاءات الرياضية ومقار الإقامة.
3- المواطنة الإيكولوجية: المشاركة في عمليات غرس الأشجار والمحافظة على التنوع البيولوجي.
تندرج هذه الخطوات ضمن خارطة الطريق 2022-2026، التي تضع الأنشطة الموازية (الرياضية، الثقافية، والبيئية) في صلب النموذج التربوي الجديد. فالتوقيع على الميثاق البيئي في قلب معلمة طبيعية مثل “عين أسردون” يهدف إلى الانتقال من “التربية النظرية” إلى “السلوك المدني”، بحيث يصبح التلميذ سفيراً للبيئة في محيطه الاجتماعي.
تؤكد وزارة التربية الوطنية من خلال هذه المبادرات أن الرياضة المدرسية هي الرافعة الأساسية لإرساء أهداف التنمية المستدامة. فالبطولات الوطنية أصبحت تشمل “مسارات تميز” لا تقيس اللياقة البدنية فحسب، بل تقيس أيضاً مدى انخراط المتعلم في القضايا الكونية، وعلى رأسها التغيرات المناخية.
بهذا النهج، تنجح المدرسة المغربية في تقديم نموذج تربوي يوازن بين “العقل السليم” و”الجسم السليم” و”البيئة السليمة”، مؤسسةً لجيل من الأبطال القادرين على رفع التحديات الرياضية والبيئية على حد سواء










































