عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
احتضن المركز الثقافي “الأطلس” بمدينة الخميسات، حفلاً رسمياً لتقديم حصيلة واختتام فعاليات التعبئة المجتمعية الخاصة بعملية “من الطفل إلى الطفل” برسم الموسم الدراسي 2025/2026. وتندرج هذه المبادرة في إطار الجهود الوطنية الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي وإعادة إدماج الأطفال غير التمدرسين في المنظومة التعليمية.
شهد الموسم الدراسي الحالي تعبئة تربوية ومجتمعية مكثفة على مستوى الإقليم، حيث شاركت في البحث الميداني والتواصل المباشر 152 مؤسسة ابتدائية، و47 ثانوية إعدادية، بالإضافة إلى 5 مراكز لمدرسة الفرصة الثانية (الجيل الجديد). وشكّلت هذه البنيات التعليمية ركيزة أساسية لرصد وتتبع وضعية الأطفال واليافعين خارج أسوار المدرسة.
أسفرت نتائج التقصي والبحث الميداني بالإقليم عن رصد وإحصاء 1315 طفلاً ويافعاً من المنقطعين وغير الملتحقين بالمدرسة، وتتوزع هذه الحصيلة كالتالي:
• 487 من الإناث (ما يبرز استمرار تحدي تمدرس الفتيات بالمنطقة).
• 34 طفلاً في وضعية إعاقة يتطلب دمجهم توفير بيئة تعليمية دامجة وميسرة.
• 23 طفلاً من المهاجرين المنحدرين من جنسيات مختلفة، في إطار تفعيل إدماج أبناء المهاجرين في التعليم المغربي.
كشفت المعطيات الميدانية التي تم تفريغها خلال الحفل عن سلة من الأسباب المعقدة والمستعصية التي تدفع بالتلاميذ إلى مغادرة فصول الدراسة، وجاءت في مقدمتها:
1- عوامل نفسية واجتماعية: مثل غياب الرغبة في التعلم، والشعور بكبر السن مقارنة بالزملاء، والتفكك الأسري.
2- إكراهات مجالية ولوجستية: وتتمثل في بُعد المؤسسات التعليمية عن مقرات السكن، وانعدام المرافق الصحية الأساسية في بعض المدارس.
3- ممارسات بيئية وسلوكية: مثل تعرض بعض التلاميذ لسوء المعاملة داخل المحيط المدرسي.
4- ظواهر سوسيو-اقتصادية: كبلوغ سن الزواج المبكر، والرغبة المتزايدة في الهجرة، إلى جانب المعاناة من المرض أو الإعاقة دون مواكبة خاصة.
جدير بالذكر أن هذا الحفل الختامي شكل مناسبة للمسؤولين التربويين والشركاء الاجتماعيين بالإقليم لتدارس هذه المؤشرات والأسباب، بهدف وضع خطط عمل واضحة ومرنة تضمن إعادة هؤلاء الأطفال إلى حجرات الدراسة، سواء عبر التعليم النظامي أو عبر مسارات “الفرصة الثانية”.
وفي تصريح خاص لوسائل الإعلام، أكد المدير الإقليمي للوزارة بالخميسات، الأستاذ خالد زروال، على أهمية هذه المحطة التقييمية قائلاً: “إن عملية ‘من الطفل إلى الطفل’ ليست مجرد آلية رقمية للإحصاء، بل هي رافعة أساسية لتفعيل إلزامية التعليم وتجسيد شعار ‘المدرسة المفتوحة للجميع’. الأرقام الميدانية التي تم رصدها هذا الموسم تضعنا أمام مسؤولية مشتركة تتطلب تضافر جهود الأطر التربوية، السلطات المحلية، وشركاء المدرسة من جمعيات أمهات وآباء وأولياء التلاميذ والمجتمع المدني. هدفنا الأسمى والآني هو تحويل هذه البيانات إلى خطط عمل إجرائية مستعجلة لإعادة هؤلاء الأطفال واليافعين إلى مكانهم الطبيعي داخل الفصول الدراسية ومراكز الفرصة الثانية”.






