عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
أعطيت، مساء الأحد 5 يوليوز 2026، الانطلاقة الرسمية لفعاليات المدرسة الصيفية بمديرية وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالخميسات، تحت شعار “تعلّم، إبداع، واستعداد بثقة لموسم دراسي واعد”، في مبادرة تربوية تروم تعزيز فرص التعلم والارتقاء بالكفايات الأساسية لدى التلميذات والتلاميذ، مع ترسيخ قيم المواطنة والانفتاح والإبداع، وذلك في إطار تنزيل مقتضيات خارطة الطريق 2022-2026، الرامية إلى الحد من الهدر المدرسي وتعزيز المدرسة العمومية.
وتستفيد من هذه الدورة 394 تلميذة وتلميذاً ينتمون إلى 27 مؤسسة تعليمية، موزعين على أربعة مراكز هي: ثانوية الجوهرة الإعدادية، ومركز سيدي علال المصدر، ومركز واد الذهب، ومركز محمد الناصر، حيث تم إعداد برنامج تربوي وترفيهي متكامل يمتد على مدى عشرة أيام، يجمع بين الدعم الدراسي والأنشطة الثقافية والرياضية والفنية.
وشهدت مختلف مراكز المدرسة الصيفية أجواء احتفالية متميزة خلال حفل الافتتاح، بحضور أطر المديرية الإقليمية، ورؤساء المراكز، والأطر التربوية، وممثلي جمعيات المجتمع المدني الشريكة، في مشهد عكس التعبئة الجماعية لإنجاح هذا الورش التربوي الهادف إلى إعادة بناء علاقة إيجابية بين المتعلم والمدرسة.
واستُهلت فعاليات الانطلاقة باستقبال المشاركين في أجواء من الحماس والترحيب، تخللتها فقرات تنشيطية وأناشيد تربوية وكلمات توجيهية أكدت أن المدرسة الصيفية ليست امتداداً للدراسة التقليدية، بل فضاء مفتوح للتعلم الممتع، واكتشاف الذات، وتنمية الثقة بالنفس، وصقل المهارات الحياتية.
وأكد المتدخلون بالمناسبة أن المدرسة الصيفية تشكل فرصة حقيقية لتمكين التلاميذ، خاصة المنتمين إلى الفئات المعرضة لخطر الانقطاع عن الدراسة، من استعادة الثقة في قدراتهم، وتعزيز ارتباطهم بالمؤسسة التعليمية من خلال مقاربة تربوية حديثة ترتكز على التعلم بالممارسة والمشاركة الفاعلة.
ويرتكز البرنامج اليومي للمدرسة الصيفية على ثلاث محطات أساسية، تبدأ خلال الفترة الصباحية بأنشطة الدعم والتقوية والتشخيص التربوي، إلى جانب ورشات في القراءة والكتابة والرياضيات والأنشطة العلمية، فضلاً عن حصص للسباحة والتنشيط البدني، بما يضمن تنمية متوازنة للقدرات الذهنية والجسدية.
أما الفترة المسائية، فتخصص للأنشطة الرياضية والألعاب الجماعية وورشات الإبداع، التي تمنح التلاميذ فرصة الاشتغال ضمن فرق متعاونة على مشاريع تربوية وفنية متنوعة، بما يعزز قيم العمل الجماعي وروح المبادرة وتحمل المسؤولية.
وتختتم كل يوم بسهرات تربوية وثقافية متنوعة تشمل اكتشاف المواهب، والعروض الفنية، والسينما التربوية، وفضاءات التعبير الحر، والأناشيد، في أجواء تسهم في بناء شخصية المتعلم وتعزيز ثقته بنفسه، وترسيخ روح الانتماء للمجموعة.
وتعتمد المدرسة الصيفية مقاربة تربوية حديثة تقوم على التعلم بالمشروع، حيث ينجز كل فريق عملاً جماعياً سيتم تقديمه خلال الحفل الختامي، سواء في شكل عرض مسرحي، أو تجربة علمية، أو لوحة فنية، أو جريدة حائطية، إلى جانب اعتماد نظام للتنافس الإيجابي بين الفرق يشجع على الإبداع والانضباط وروح التعاون.
كما يشكل دفتر اليوميات إحدى الأدوات البيداغوجية المعتمدة، إذ يتيح لكل مشارك توثيق تجربته اليومية والتعبير بحرية عن مشاعره وتطور مساره داخل المدرسة الصيفية، في تجربة تربوية تسهم في تعزيز الوعي الذاتي وتنمية مهارات التواصل.
وتبرز هذه المبادرة أهمية الشراكة بين المؤسسة التعليمية وجمعيات المجتمع المدني، التي تساهم في تأطير عدد من الأنشطة والورشات، بما يعزز انفتاح المدرسة على محيطها ويجعلها فضاءً أكثر جاذبية واستجابة لانتظارات المتعلمين.
ومن المنتظر أن تُختتم فعاليات المدرسة الصيفية بأمسية احتفالية يقدم خلالها المشاركون حصيلة أعمالهم ومشاريعهم الجماعية، مع توزيع شواهد المشاركة وتكريم المتفوقين، في محطة تتوج عشرة أيام من التعلم والإبداع والتفاعل الإيجابي.
وتؤكد المدرسة الصيفية بمديرية الخميسات، من خلال هذه التجربة، أن الاستثمار في التلميذ لا يقتصر على التحصيل الدراسي فقط، بل يشمل أيضاً بناء شخصيته، وتنمية مهاراته، وتعزيز ثقته في نفسه، بما يجعلها إحدى المبادرات التربوية الرائدة التي تسعى إلى جعل المدرسة فضاءً للنجاح والاندماج، وتجسد قناعة راسخة بأن محاربة الهدر المدرسي تبدأ بإعادة الأمل إلى المتعلم، وخلق بيئة تربوية محفزة تحتضن طموحه وتؤمن بقدراته










