الرئيسية أخبار وطنية المعهد الوطني لتكوين الأطر التابع للمندوبية العامة لإدارة السجون يحقق إنجازاً تاريخياً بحصوله على الاعتماد الأمريكي الأول من نوعه إفريقيا وعربيا

المعهد الوطني لتكوين الأطر التابع للمندوبية العامة لإدارة السجون يحقق إنجازاً تاريخياً بحصوله على الاعتماد الأمريكي الأول من نوعه إفريقيا وعربيا

كتبه كتب في 5 أغسطس 2026 - 6:38 م
مشاركة

عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس

حقق المغرب إنجازاً جديداً على مستوى تطوير منظومة العدالة والإصلاح السجني، بعدما تمكن المعهد الوطني لتكوين الأطر التابع للمندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج من الحصول على شهادة الاعتماد الدولية الممنوحة من طرف الجمعية الأمريكية للسجون (American Correctional Association – ACA)، ليصبح أول معهد متخصص في مجال تكوين أطر السجون يحظى بهذا الاعتماد على الصعيدين الإفريقي والعربي.

وجرى الإعلان عن هذا التتويج خلال المنتدى الدولي الذي نظمته الجمعية الأمريكية للسجون بمدينة بيتسبورغ، بولاية بنسلفانيا الأمريكية، خلال الفترة الممتدة من 29 يوليوز إلى 2 غشت 2026، حيث تسلم الكاتب العام للمندوبية العامة شهادة الاعتماد بحضور مدير المعهد الوطني لتكوين الأطر وعدد من المسؤولين والأطر العاملة بالمؤسسة.

ويعد هذا الاعتماد الدولي ثمرة مسار طويل من العمل المؤسساتي الرامي إلى تطوير منظومة التكوين داخل قطاع إدارة السجون، بعدما نجح المعهد في استيفاء مختلف المعايير الدولية المتعلقة بجودة التكوين، والحكامة، وآليات التأطير، وتقييم البرامج، بما يتوافق مع المعايير المعتمدة لدى الجمعية الأمريكية للسجون، إحدى أبرز المؤسسات المرجعية عالمياً في مجال تدبير المؤسسات الإصلاحية.

وخلال أشغال المنتدى، استعرض الوفد المغربي التجربة الوطنية في تحديث قطاع السجون، خاصة في مجال التحول الرقمي واعتماد التكنولوجيات الحديثة في تدبير المؤسسات السجنية، حيث قدم عرضاً حول المشاريع الرقمية التي باشرتها المندوبية العامة، والتي ساهمت في تحسين الحكامة، وتجويد الخدمات، والرفع من فعالية التدبير الإداري والأمني.

وقد لقيت التجربة المغربية إشادة واسعة من طرف المشاركين والخبراء الدوليين، الذين نوهوا بالمستوى المتقدم الذي بلغته المنظومة السجنية بالمملكة، وبالتزامها باحترام المعايير الدولية ذات الصلة بحقوق الإنسان، وترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة، والاحترافية في التسيير، والنجاعة في الأداء.

ويأتي هذا التتويج في إطار الاستراتيجية التي تنهجها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، والرامية إلى الاستثمار في الرأسمال البشري باعتباره الركيزة الأساسية لتطوير القطاع، من خلال تحديث برامج التكوين، والارتقاء بكفاءات الموارد البشرية، وتعزيز القدرات المؤسساتية للمعهد الوطني لتكوين الأطر.

كما يندرج هذا الإنجاز ضمن رؤية تهدف إلى جعل المعهد منصة إقليمية ودولية لتكوين أطر إدارات السجون، وفضاء لتبادل الخبرات والتجارب، خاصة في إطار التعاون جنوب – جنوب، بما ينسجم مع أفضل الممارسات الدولية المعتمدة في مجال التكوين السجني.

ويعكس الاعتماد الأمريكي كذلك الاعتراف الدولي بجودة الهندسة التكوينية التي يعتمدها المعهد، والتي تقوم على تصميم البرامج التكوينية وفق مقاربة حديثة، وتنفيذها وفق معايير دقيقة، مع إخضاعها لآليات تقييم مستمرة تضمن تطوير الأداء وتحقيق النجاعة المطلوبة في تأهيل الموارد البشرية.

وأكدت المندوبية العامة أن هذا الإنجاز لم يكن ليتحقق لولا الشراكة الاستراتيجية التي تجمعها منذ سنة 2011 مع المكتب الدولي لمحاربة المخدرات وإنفاذ القانون (INL) التابع لوزارة الخارجية الأمريكية، والتي أثمرت عدداً من المشاريع والبرامج المشتركة في مجال تطوير منظومة السجون وتكوين الأطر.

ومن شأن هذا الاعتماد أن يمنح المعهد الوطني لتكوين الأطر إمكانية تقديم برامج تكوينية وشهادات معترف بها دولياً، تعادل نظيراتها الصادرة عن مؤسسات التكوين الأمريكية المعتمدة، وهو ما يعزز مكانة المغرب كمركز إقليمي للتكوين في المجال السجني، ويفتح آفاقاً جديدة أمام تنظيم دورات تكوينية لفائدة أطر ووفود من بلدان إفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، استكمالاً للتجارب الإقليمية الناجحة التي راكمها المعهد خلال السنوات الماضية.

وفي كلمة ألقاها بالمناسبة أمام أعضاء الجمعية الأمريكية للسجون والمشاركين في المؤتمر، عبر الكاتب العام للمندوبية العامة عن اعتزاز المؤسسة بهذا الاعتراف الدولي، معتبراً أنه يشكل تتويجاً لمسار الإصلاح والتحديث الذي تعرفه المنظومة السجنية المغربية، كما أشاد بمستوى التعاون المثمر مع مكتب INL والدعم الذي قدمه لإنجاح هذا المشروع.

وشدد المسؤول ذاته على أن المندوبية العامة ستواصل جهودها لتطوير منظومة السجون، والعمل على توسيع تجربة الاعتماد الدولي لتشمل المؤسسات السجنية مستقبلاً، بما ينسجم مع رسالتها المتمثلة في تأهيل السجناء لإعادة الإدماج داخل المجتمع، وتعزيز الأمن العام، مع الحرص على احترام كرامة النزلاء وتحسين ظروف الاعتقال وفق المقاربة الإنسانية التي يعتمدها المغرب في تدبير مؤسساته السجنية.

ويكرس هذا الإنجاز المكانة المتقدمة التي أصبحت تحتلها المملكة المغربية في مجال إصلاح وتحديث المؤسسات السجنية، ويؤكد نجاحها في بناء نموذج إصلاحي يجمع بين التطوير المؤسساتي، وتأهيل الموارد البشرية، واحترام حقوق الإنسان، والانفتاح على أفضل التجارب والممارسات الدولية

الجريدة الإلكترونية تيفلت بريس Tifeltpress.com المؤسسة الصحفية: TIF PRESS شهادة إيداع مسلمة من النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالخميسات تحت رقم 01/2018 طبقا لقانون الصحافة والنشر 88.13 tifeltpress@gmali.com الشركة المستضيفة : heberfacile