عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
تستعد جماعة عين الجوهرة سيدي بوخلخال، خلال الفترة الممتدة من 15 إلى 19 شتنبر 2026، لاحتضان فعاليات الموسم السنوي للولي الصالح سيدي قدور بن أمليك، في موعد ديني وتراثي يحافظ على حضوره في ذاكرة المنطقة، ويجمع أبناء سلالته ومريديه وزوار الضريح من مختلف جهات المغرب.
ويُنظم هذا الموعد من طرف الشرفاء الأدارسة الملكيين، تحت إشراف المرشح دون منافس لمنصب نقيبهم مولاي إدريس القدوري، بشراكة مع جماعة عين الجوهرة سيدي بوخلخال وجمعية الأمل للفروسية التقليدية، في إطار برنامج يجمع بين البعد الروحي والعائلي للموسم وبين مظاهر الفروسية التقليدية التي تشكل جزءاً من الذاكرة الثقافية للمنطقة.
ولا يمثل موسم سيدي قدور بن أمليك بالنسبة إلى أحفاده مجرد موعد سنوي، بل يشكل مناسبة متجددة للقاء أفراد الأسرة الشريفة القادمة من مناطق مختلفة، وتجديد روابط صلة الرحم واستحضار تاريخ الأجداد.
ومع بداية الموسم، يتوافد عدد من أبناء سيدي قدور بن أمليك إلى المنطقة، حيث تنصب الخيام بالقرب من الضريح، في أجواء يغلب عليها الطابع الروحي، من خلال تلاوة القرآن الكريم وإقامة مجالس الذكر والمديح النبوي، إلى جانب استقبال سكان المنطقة للزوار الذين تربطهم بالشرفاء الأدارسة الملكيين علاقات تقدير واحترام متوارثة عبر الأجيال.
كما يحضر الجانب الاجتماعي بقوة خلال هذه المناسبة، إذ تتحول أيام الموسم إلى فضاء للتعارف والتواصل وتبادل الزيارات بين العائلات وأبناء المنطقة والوافدين عليها.
وإلى جانب البرنامج الروحي والاجتماعي، تعرف المناسبة تنظيم عروض للفروسية التقليدية «التبوريدة»، بمشاركة عدد من السربات، في مشهد يستحضر أحد أبرز عناصر التراث المغربي الأصيل.
وتقام هذه العروض بشراكة مع المجلس الجماعي لعين الجوهرة سيدي بوخلخال، الذي يساهم في مواكبة هذه التظاهرة ودعمها، برئاسة السيد محمد العريفي، الذي يحرص، حسب المنظمين، على توفير المساندة اللازمة لإنجاح فعاليات الموسم والحفاظ على طابعه التراثي.
ومن المنتظر أن تشكل عروض الخيل والبارود إحدى أبرز فقرات الموسم، لما تحمله من رمزية ثقافية وما تستقطبه من اهتمام سكان المنطقة وزوارها.
وفي حديث خص به جريدة تيفلت بريس الإلكترونية، بمناسبة الاستعدادات الجارية للموسم السنوي، قدم مولاي إدريس القدوري، المرشح دون منافس لتولي مهمة نقيب الشرفاء الأدارسة الملكيين، خلفاً لوالده الراحل أحمد القدوري بن علال، معطيات حول نسب جده وسيرته كما توارثتها أسرة الشرفاء والرواية المحلية.
وأوضح القدوري أن سيدي قدور بن أمليك ينتمي إلى سلالة الأدارسة، وفق شجرة الانتساب إلى آل البيت النبوي الشريف، والتي تعود، بحسب المعطيات التي قدمها، إلى جده محمد نائل، المزداد سنة 1436م والمتوفى سنة 1527م.
وأضاف أن سيدي قدور بن أمليك كان يتنقل، رفقة شقيقه سيدي عمر بن أمليك، بين عدد من المناطق المغربية، حيث ارتبطت رحلتهما بالدعوة والإرشاد، قبل أن يستقرا فترة من الزمن بإحدى مناطق حودران خلال أواخر القرن السابع عشر.
وبحسب الرواية التي نقلها مولاي إدريس القدوري، فإن سيدي قدور بن أمليك قرر، بعد فترة من الإقامة بحودران، مواصلة رحلته في اتجاه الغرب، بينما اختار شقيقه سيدي عمر البقاء في المنطقة.
وتروي الرواية الشعبية أن الأخوين افترقا عند مكان يعرف باسم «البطمة»، بالقرب من صخرة كبيرة تقع على مسافة من الموقع المعروف لدى سكان المنطقة باسم «غار السبع».
وتضيف الرواية أن الأخوين، أثناء لحظة الوداع، كان كل واحد منهما يمتطي دابة؛ فسيدي عمر كان على ظهر فرس، بينما كان سيدي قدور يمتطي بغلته. وتقول الرواية المتداولة إن آثار أقدام الدابتين ظلت ظاهرة على الصخرة، باعتبارها شاهداً رمزياً على لحظة افتراق الأخوين.
كما ترتبط المنطقة نفسها بروايات شعبية أخرى تتحدث عن وجود آثار لأقدام أسد فوق الصخرة، وهي حكايات ظلت حاضرة في الذاكرة الشفوية لسكان المنطقة، وانتقلت من جيل إلى آخر.
وتحمل السيرة الشعبية للأخوين عدداً من الروايات التي ارتبطت بمكانتهما الروحية في المخيال المحلي.
وتذكر الرواية التي نقلها مولاي إدريس القدوري أن سيدي عمر بن أمليك كان يتمتع، حسب المتداول شعبياً، بقدرة خاصة على التحكم في الأسد، بينما ارتبط اسم سيدي قدور بن أمليك بمواهب روحية ورحلات متواصلة بين عدد من المناطق.
وكان سيدي قدور، وفق الرواية ذاتها، كثير التنقل في اتجاه سيدي يحيى الغرب ونواحيها، وكان شديد التعلق ببغلته التي رافقته في أسفاره.
وبعد سنوات من التنقل، استقر سيدي قدور بشكل دائم في الموقع الذي يوجد به اليوم الضريح المعروف باسمه، حيث كان المكان في البداية عبارة عن كوخ بسيط، ارتبط بمقر إقامته خلال حياته، قبل أن يتحول بعد وفاته إلى معلمة ارتبطت بذكراه وأصبحت مقصداً لأحفاده والزوار.
وبهذه المناسبة لم يفوت مولاي ادريس القدوري الفرصة للدعاء مع امير جلالة الملك محمد السادس نصره الله وايده بالصحة والعافية وان يطيل عمره ويقر عينه بنجله ولي العهد الامير مولاي الحسن وان يشد أزره بشقيقه الامير مولاي رشيد وان يحفظ كافة الاسرة العلوية الشريفة انه سميع مجيب.
وبين المجالس القرآنية والمديح النبوي، وصلة الرحم، وعروض الفروسية التقليدية، يواصل موسم سيدي قدور بن أمليك أداء دوره في الحفاظ على جانب من الذاكرة الروحية والاجتماعية والتراثية لمنطقة عين الجوهرة سيدي بوخلخال.
كما يشكل الموسم مناسبة تستحضر فيها عائلة الشرفاء الأدارسة الملكيين تاريخ أسلافها، وتلتقي فيها أجيال مختلفة حول الضريح، في تقليد سنوي يجمع بين الوفاء للذاكرة العائلية والانفتاح على سكان المنطقة وزوارها.
ومن المرتقب أن تعرف جماعة عين الجوهرة سيدي بوخلخال، طيلة أيام الموسم، حركة لافتة للزوار وأبناء الشرفاء، في أجواء تجمع بين الطقوس الروحية، واللقاءات العائلية، والاحتفال بالفروسية التقليدية، بما يجعل المناسبة موعداً سنوياً بارزاً في أجندة المنطقة.