عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
احتضنت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالخميسات لقاءً تنسيقياً خُصص لبحث سبل تطوير عمل خلايا اليقظة وتعزيز آليات المواكبة والتتبع، في إطار الجهود الرامية إلى الحد من ظاهرة الهدر المدرسي ودعم الاستمرار في المسار التعليمي.
وشكل هذا اللقاء مناسبة لتبادل الرؤى والخبرات بين مختلف المتدخلين، ومناقشة عدد من القضايا المرتبطة بالتتبع التربوي والاجتماعي للتلاميذ، خاصة الفئات التي تواجه صعوبات قد تؤثر على انتظامها في الدراسة أو تهدد بانقطاعها عن التعليم.
وتكتسي خلايا اليقظة أهمية خاصة باعتبارها آلية للتدخل المبكر، من خلال رصد الحالات التي قد تكون عرضة للانقطاع عن الدراسة، والعمل على تشخيص الأسباب والعوامل المؤثرة فيها، بما يسمح بالتدخل في الوقت المناسب قبل تفاقم الوضع.
وفي هذا السياق، انصب النقاش خلال اللقاء على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، واعتماد مقاربة تقوم على الرصد والتتبع والمواكبة، بدل الاقتصار على التعامل مع حالات الهدر المدرسي بعد وقوعها.
كما تم التأكيد على أهمية جعل المؤسسات التعليمية فضاءً قادراً على اكتشاف الصعوبات التي تواجه المتعلمين، سواء كانت ذات طبيعة تربوية أو اجتماعية أو مرتبطة بظروف محيطهم، والعمل على إيجاد الحلول المناسبة بتنسيق مع الجهات المعنية.
ويأتي الاهتمام بآليات المواكبة في سياق الحاجة إلى توفير الدعم الملائم للتلاميذ الذين يواجهون صعوبات قد تنعكس على حضورهم ونتائجهم الدراسية.
وتتطلب هذه المواكبة، وفق المقاربة التي يفرضها موضوع الهدر المدرسي، اعتماد تتبع مستمر للحالات المسجلة، مع تعزيز التواصل بين مختلف المتدخلين داخل المؤسسة التعليمية وخارجها، بما يضمن سرعة التعرف على الإشكالات والتعامل معها بفعالية.
كما يبرز دور الأطر التربوية والإدارية في هذا المجال من خلال القرب من التلاميذ، ورصد المؤشرات التي قد تدل على وجود صعوبات أو تراجع في الاندماج داخل الحياة المدرسية.
وأكد اللقاء كذلك على أهمية العمل الجماعي والتنسيق المستمر بين المتدخلين، باعتبار أن ظاهرة الهدر المدرسي ترتبط بمجموعة من العوامل المتداخلة، ما يجعل مواجهتها مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل الأدوار وتوحيد الجهود.
ومن شأن تطوير آليات التواصل وتبادل المعطيات المتعلقة بالحالات التي تحتاج إلى مواكبة أن يساهم في تحسين جودة التدخلات، وضمان انتقالها من ردود فعل ظرفية إلى تدبير استباقي ومنظم.
ويُنتظر أن تساهم هذه المقاربة في تعزيز فعالية خلايا اليقظة داخل المؤسسات التعليمية، وتحسين قدرتها على مواكبة التلاميذ المعنيين، بما يدعم حقهم في الاستمرار في الدراسة ويحد من مخاطر الانقطاع المبكر.
ويعكس تنظيم هذا اللقاء الاهتمام المتزايد بموضوع الهدر المدرسي باعتباره من التحديات التي تتطلب حلولاً متعددة الأبعاد، تجمع بين الجانب التربوي والاجتماعي والنفسي، وتضع مصلحة المتعلم في صلب التدخلات.
كما أن التركيز على خلايا اليقظة وآليات المواكبة يعكس توجهاً نحو ترسيخ ثقافة الوقاية والتدخل المبكر داخل المؤسسات التعليمية، من خلال التعرف على الصعوبات في مراحلها الأولى والعمل على تجاوزها قبل أن تتحول إلى أسباب مباشرة للانقطاع عن الدراسة.
وفي هذا الإطار، يبقى تعزيز التنسيق بين مختلف المتدخلين، وتطوير آليات الرصد والتتبع، وتوفير المواكبة المناسبة، من بين المرتكزات الأساسية التي يمكن أن تدعم الجهود المبذولة بإقليم الخميسات من أجل الحد من الهدر المدرسي، وتحسين ظروف تمدرس المتعلمين وضمان فرص أكبر لاستمرارهم في مسارهم التعليمي




