عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
في سياق الجهود المتواصلة الرامية إلى الارتقاء بجودة العملية التعليمية والتعلمية، وتعزيز قدرات الأطر التربوية وتطوير الممارسات المهنية داخل المؤسسات التعليمية، نظمت المديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالخميسات، يومي الأربعاء والخميس 07 و08 أكتوبر 2026، ندوة تربوية لفائدة أستاذات وأساتذة مادة اللغة العربية بالتعليم الثانوي التأهيلي.
واحتضنت قاعة الاجتماعات بمقر المفتشية الإقليمية أشغال هذه الندوة، التي اختير لها موضوع «بيداغوجيا التعاقد مدخلاً لجودة التعلمات: العقد التربوي وتخطيط الوثائق التربوية نموذجاً»، في إطار مواصلة تنزيل برامج التأطير والمواكبة التربوية، وإتاحة فضاء مهني لتبادل المعارف والخبرات وتقاسم التجارب المرتبطة بالممارسة الصفية.
وأطر أشغال الندوة المفتش التربوي بالسلك الثانوي التأهيلي لمادة اللغة العربية، السيد مصطفى هطي، حيث شكل اللقاء مناسبة لتسليط الضوء على مكانة بيداغوجيا التعاقد باعتبارها إحدى المداخل التي يمكن أن تساهم في تنظيم العلاقة التربوية داخل الفصل الدراسي، وترسيخ أسس واضحة للتفاعل بين مختلف مكونات العملية التعليمية.
العقد التربوي في صلب الممارسة الصفية
وتناول اللقاء مجموعة من المفاهيم والقضايا المرتبطة بالعقد التربوي، باعتباره إطاراً منظماً للعلاقة بين الأستاذ والمتعلمين، يقوم على وضوح الأدوار والانتظارات والمسؤوليات، بما يساعد على توفير مناخ تربوي ملائم للتعلم، قائم على التواصل والانضباط والمشاركة والتفاعل الإيجابي.
كما شكل موضوع تخطيط الوثائق التربوية محوراً أساسياً ضمن أشغال الندوة، بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به عملية التخطيط في تنظيم العمل التربوي، وضبط مختلف مراحل العملية التعليمية، وربط الأهداف والأنشطة ووسائل التقويم بما يخدم حاجات المتعلمات والمتعلمين.
وفي هذا السياق، تم التركيز على أهمية الانتقال من التخطيط باعتباره مجرد وثائق إدارية إلى اعتباره أداة مهنية تساعد الأستاذ على بناء تصور واضح لمسار التعلم، واستحضار خصوصيات المتعلمين، وتدبير الزمن المدرسي، وتكييف الممارسات الصفية وفق الأهداف والكفايات المستهدفة.
فضاء لتقاسم التجارب وتطوير الممارسات
ولم تقتصر الندوة على الجانب النظري، بل شكلت أيضاً فرصة للحوار والتفاعل وتقاسم التجارب المهنية بين المشاركات والمشاركين، بما يسمح بربط المفاهيم البيداغوجية بالممارسة الفعلية داخل الفصول الدراسية.
ويكتسي هذا النوع من اللقاءات أهمية خاصة في ظل التحولات التي تعرفها المنظومة التعليمية، والحاجة المتزايدة إلى تطوير الممارسات المهنية للأطر التربوية، بما يجعل التكوين المستمر رافعة أساسية لتحسين الأداء وتعزيز قدرة المدرسين على الاستجابة لمختلف الحاجات التعليمية والتربوية للمتعلمين.
كما أن الاشتغال على العقد التربوي وتخطيط الوثائق التربوية يندرج ضمن رؤية أشمل تجعل من الأستاذ فاعلاً أساسياً في بناء جودة التعلمات، من خلال التخطيط الجيد، والتدبير الفعال للممارسات الصفية، والتقويم المستمر، والقدرة على التكيف مع مختلف الوضعيات التعليمية.
التكوين المستمر رافعة لجودة المدرسة العمومية
وتأتي هذه المبادرة في إطار مواصلة المديرية الإقليمية بالخميسات لجهودها في مجال التأطير والمواكبة والتكوين المستمر، بما يساهم في ترسيخ ثقافة التطوير المهني لدى الأطر التربوية، وتشجيع تقاسم الممارسات والتجارب الناجحة، والارتقاء بمستوى الأداء داخل المؤسسات التعليمية.
وتؤكد مثل هذه اللقاءات أن تحسين جودة التعلمات لا يرتبط فقط بتوفير الوسائل والتجهيزات، وإنما يستند كذلك إلى الاستثمار في العنصر البشري، وتعزيز التكوين المستمر، ومواكبة المدرسين، وتوفير فضاءات مهنية للحوار والتفكير الجماعي حول مختلف القضايا المرتبطة بالفعل التربوي.
ومن المنتظر أن تساهم مضامين الندوة في دعم أستاذات وأساتذة اللغة العربية بالتعليم الثانوي التأهيلي في تطوير ممارساتهم المهنية، وتعزيز قدرتهم على التخطيط والتنظيم والتدبير داخل الفصل الدراسي، بما ينعكس إيجاباً على جودة التعلمات وعلى المسار الدراسي للمتعلمات والمتعلمين.
وبذلك، شكلت الندوة التربوية حول «بيداغوجيا التعاقد مدخلاً لجودة التعلمات» محطة جديدة ضمن مسار التكوين والمواكبة الذي تراهن عليه المديرية الإقليمية بالخميسات، من أجل دعم الأطر التربوية وترسيخ الممارسة المهنية الفعالة، بما يخدم المتعلم ويعزز مكانة المدرسة العمومية ودورها في بناء مجتمع المعرف




