حوالي 15 مليون مستمع مغربي يوميا تستقطبه المحطات الإذاعية الخاصة بالمغرب، مما يعني أن تلك المحطات استطاعت أن تكرس ثقافة القرب والتواصل والتفاعل مع
المواطن المغربي، لكن بالمقابل هل استحضرت من خلال برامجها انشغالاته ؟ وهل ساهمت في الرقي بذوقه؟
بجولة بسيطة بين المحطات الخاصة يتم الوقوف على تكاثر حالات التجاوز «المحظور» في عدد من البرامج سواء على مستوى المضمون أو اللغة، فأغلب تلك المحطات ترتكب في حق الدارجة المغربية مجزرة بتقديم منشطيها لدراجة منحطة قبيحة وبشعة، وبذلك زاغ النشيط الإذاعي عن سكة المهنية وأخلاقيات المهنة التي من الواجب عليها الرقي بالذوق العام لا النزول به أسفل سافلين.
بالنسبة لبرامج تلك المحطات يطغى عليها الترفيه على حساب التثقيف، وحتى الترفيهي فهو سطحي من حيث المضمون كما أن الاختيارات الموسيقية تندرج في خانة «دردك عاود درك». أما البرامج التي تضع نفسها في خانة الأسرة والتي تناقش الطابوهات (وهي من الإيجابيات طبعا) فإنها تميط اللثام عن تلك الطابوهات بشكل فج وتفتح النقاش بطريقة مبتذلة ومنفرة.
إن ما يقع داخل المحطات الإذاعية الخاصة هو فوضى حقيقية لا تتوافق ومضمون الرسالة الإذاعية التي من أجلها تم الترخيص لتلك المحطات، ويكشف عن ضعف التكوين المهني لدى المنشطين وضعف التعاطي الإعلامي السمعي مع البرامج واللغة المستعملة. وهو ما يدفعنا إلى التساؤل عن مدى التزام تلك المحطات بتعهداتها وبما جاء في دفاتر تحملاتها، وأيضا التساؤل عن دور الهاكا في مراقبة ما يقدم في تلك المحطات للمستمع المغربي الذي وضع كامل ثقته فيها وكرس معها تواصلها معطوب ودون المأمول.