تيفلت بريس.
ركن حوار/ 4 أسئلة لاغير…
عادل بنحمزة
ابن الخميسات ونائب برلماني:
نحتاج إلى نخب سياسية جديدة تحمل فعلا هموم هذا الإقليم
السؤال هو ماذا تم إعداده للزيارة الملكية؟
حاوره/ عبد السلام أحيز ون.
رئيس التحرير.
س1/كيف ترون مسار التنمية المستدامة بإقليم الخميسات في عهد العامل الحالي حسن فاتح؟؟
ج/ إشكالية التنمية بإقليم الخميسات إشكالية بنيوية تتعلق بالنموذج التنموي، وهنا يتحمل الجميع المسؤولية بلا استثناء من المجالس المنتخبة السابقة والحالية وكذلك الأمر بالنسبة للإدارة الترابية، لهذا فالإقليم هو في وضعية جمود من الناحية التنموية، وما يتحقق اليوم هو الحد الأدنى الذي لا يمكن تصور وضع أقل منه، الأمور ستتعقد أكثر مع التقسيم الجهوي الجديد، فإقليم الخميسات كان هو سلة غذاء جهة الرباط سلا زمور زعير، وكان بالإمكان تطوير المجال الفلاحي بشكل كبير، لكن مع التقسيم الجديد ودخول جهة الغرب بكاملها، ستسير الأمور بشكل معقد، حيث أن جهة الغرب جهة فلاحية بامتياز وتتوفر على مؤهلات كبيرة ستدفع بإقليم الخميسات مجددا إلى هامش الجهة الجديدة، وهذا الهامش ظهر بداية في تسمية الجهة، حيث يغيب اسم الخميسات وسيتطور الأمر إلى الهامشية الاقتصادية بالشكل الذي سيكرس واقع أن إقليم الخميسات لم يستطع طيلة سنوات طويلة استثمار ريع الموقع الجغرافي الذي يجعله على حدود عاصمة المملكة، لهذا نحتاج اليوم إلى وقفة تأمل حقيقية، ونحتاج بدرجة أساسية ومستعجلة إلى نخب جديدة تحمل فعلا هموم هذا الإقليم.
س2/ تتواصلون بشكل مستمر على موقع التواصل الاجتماعي(فيسبوك)البعض يرى أنها مبادرة تستحق التنويه والتشجيع بصفتكم برلماني لا يقوم بها الكثيرون من المسؤولين، والبعض الأخر يرى أنها طريقة لتلميع صورتكم وحملة انتخابية بطريقة أو بأخرى، فمار أيكم السيد بنحمزة؟؟.
ج/أولا علينا أن نختار بين سياسي يتواصل، وبين سياسي لا يعود إلى الناس سوى مع الحملة الانتخابية، أنا سياسي ولست كائن إنتخابوي، والجميع يعرف أنني ممارس للعمل السياسي منذ أزيد من عشرين سنة في نفس الهيئة السياسية والتي أتحمل اليوم مسؤولية الناطق الرسمي باسمها وهي حزب الاستقلال، وقد تدرجت في تنظيمات الحزب قبل انتخابي في قيادته أول مرة سنة 2009.الناس بحاجة لمن يتواصل معهم، وأنا أحاول أن أقدم نموذجا مختلفا عن غالبية السياسيين والبرلمانيين الذين يوجدون بالإقليم، لأقول بأن التغيير ممكن وأن الإقليم فعلا بحاجة إلى نخب جديدة قريبة من الناس، وليس من مصالحها الشخصية، تحمل قناعات وأفكار ومبادئ لا أرقام حساباتها البنكية ومصالحها الاقتصادية، لأنه يجب التمييز بين من يمارس العمل السياسي كقناعة ومن يستعمل العمل السياسي لحماية ومضاعفة مصالحه الشخصية، وعلى كل حال ساكنة الإقليم تعرف جميع البرلمانيين وتعرف أصحاب المصالح ومن ليست لهم مصالح، علما أن وجود مصالح ليسا عيبا في حد ذاته، لكن العيب كل العيب هو أن تكون هذه المصالح هي مركز الاهتمام الوحيد لأصحابها على حساب المصلحة العامة.التواصل عبر الشبكات الاجتماعية هو تواصل أساسا مع الشباب، لأن هذه الأجيال الجديدة من أدوات التواصل تمكننا من الارتباط أكثر بالشباب بمستعمليها بصفة عامة، وتجعلنا دائما أمام النقد والملاحظة بدون حدود أو حواجز، لهذا أعتبر الفضاء الأزرق مجالا حيويا في عملية التواصل، أما بخصوص من يقول بأنني ألمع صورتي، فأنا فعلا يهمني أن تكون صورتي لامعة لكنني أقوم بذلك عن طريق العمل والالتزام مع الناس وقضايا الإقليم، أما كوني أقوم بحملة انتخابية فأود أن أقول لك بأن السياسي الناجح هو الذي يبدأ حملته الانتخابية في اليوم الموالي لإعلان نتائج الانتخابات، لهذا أعتبر الأمر عادي لأن السياسي والبرلماني ملزم بتقديم ما يقوم به للناس، وينتقد ما لا تحققه الحكومة من التزامات وهذا أمر عادي في كل الدول الديمقراطية.
س3/ يعيش إقليم الخميسات حالة من الجمود في الشغل بغياب معامل ومصانع تأوي شبابه والعاطلين عن العمل وما أكثرهم،انتم كبرلماني وابن المنطقة ماهي الحلول والأفاق المقترحة بغرض إخراج الإقليم من هذا الوضع السلبي المتمحور في غياب الاستثمار، مما زاد من تازيم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية على حد سواء؟؟.
ج/ هذا الأمر يعود بالضرورة لغياب نموذج تنموي بالنسبة للإقليم منذ سنوات وليس اليوم فقط، وانعدام هذا النموذج هو نتيجة طبيعية لانعدام الاهتمام بهذا المجال الذي يمثل إقليم الخميسات في مرحلة عرفت صعود كبير لمجالات ترابية مجاورة شديدة التنافسية مثل مجال الرباط سلا ومجال القنيطرة الغرب ومجال مكناس فاس، وهي مجالات تاريخية قوية كرست اليوم تفوقها على مجال إقليم الخميسات بمكوناته المختلفة، لهذا يمكن القول بغياب رؤية ناظمة لتنمية الإنسان والمجال بالإقليم، ووثائق التعمير التي تم إنجازها إلى اليوم وبصفة خاصة تصاميم تهيئة عاصمة الإقليم ومدينة تيفلت توضح بأن الرؤية مختلة وان هناك رهانات عقارية متخلفة على حساب الرهانات الاقتصادية، فعندما تجد مدينة بحجم الخميسات بدون منطقة صناعية، هل يجوز لك ان تتساءل عن غياب مستثمرين؟؟ أين سيستثمر هؤلاء؟ ووفق أية رؤية؟ لقد قلت لهم هذا الكلام مرارا ونجحنا إلى في وقف تصميم التهيئة الخاص بمدينة الخميسات لكن لوبي العقار استغل الثغرات القانونية في قانون التعمير وشرع في بناء مجموعة من الأراضي، لأن هؤلاء لا يفهمون سوى في أشكال الاقتصاد التقليدي الذي يقدم ربحا سريعا.وهنا أتساءل هل سيتطور هذا الإقليم بالعمارات والتجزئات وغيرها من أشكال ريع العقار.لقد قلت للحكومة ولمختلف الفاعلين المحليين أن المجال الفلاحي والمعدني يشكلان قوة دفع، وان الفلاحة يجب ان تخرج من الطابع التقليدي حتى يتحول الإقليم فعلا إلى مجال فلاحي وليس مجرد مجال قروي وقلت في أسئلة للحكومة بأن الإقليم بحاجة إلى الاستفادة من منشئاته المائية الكبرى وخاصة سد ولجة السلطان وسد تيداس الذي ستنطلق فيه الأشغال السنة المقبلة، وقد تم الاستجابة لبعض المطالب وخاصة الرفع من حصة الإقليم من مياه السقي والتي انتقلت من 500 هكتار إلى حوالي 10000 هكتار.ونأمل نفس الشيء مع سد تيداس، وهذا الأمر سيعطينا فلاحة ذات قيمة مضافة منتجة للشغل النوعي، أيضا طالبت ولازلت أطالب بإعادة ربط الإقليم بشبكة السكة الحديدية، لأن من شأن هذا الربط ان يمكن ساكنة جزء كبير من الإقليم من الاستفادة من المجالات الاقتصادية المجاورة وتثمين موقع الإقليم كملتقى لجهات وأقاليم مختلفة، كما سيمكن العديد من الصناعات من الاستقرار بالخميسات بالنظر إلى موقعها وأهميته بالنسبة للوجيستيك…أيضا طرحت إحداث مدرسة عليا كنواة جامعية وذلك للاستثمار في العنصر البشري وتمكين شباب الإقليم من حظوظ استكمال الدراسات العليا في مجالات مهنية مطلوبة في سوق الشغل.لكن للأسف عندما أتحدث مع البعض بهذه الرؤية ونظرا للعجز الذاتي الذي يسكن البعض، يظهر لهم وكأنني أتحدث عن الخيال العلمي، لكن دائما هناك الاستثناءات الجميلة التي تجعلك تواصل المعركة إلى النهاية.
س4/ لماذا إقليم الخميسات لم يأتي دوره للاستفادة من زيارة ملكية لعاهل البلاد الملك محمد السادس،خاصة أن هناك مطالب متكررة من طرف ساكنته التي تنتظر هذه الزيارة بفارغ الصبر ومنذ سنوات؟؟.
ج/ إقليم الخميسات هو كباقي أقاليم المملكة يزوره جلالة الملك متى شاء، ولهذا لسنا نحن من يضع جدول الزيارات الملكية، لكن ما يجب التأكيد عليه هو أن جلالة الملك بحاجة إلى مبادرات محلية أولا، وهذه المبادرات من مسؤوليات الإدارة الترابية والمنتخبين في الجماعات المحلية، لهذا فهنا يجب معالجة الخلل، بدل تكرار الحديث عن الزيارة الملكية، لأن زيارات الملك عبارة عن تدشينات ووضع حجر الأساس لمشاريع متعددة، السؤال هو ماذا تم إعداده للزيارة الملكية، وهنا أتحدث عن مشاريع مهيكلة كبرى تليق بان يسهر على تنفيذها جلالة الملك، وليس تلك المشاريع البسيطة، لهذا فالحقيقة المؤلمة هي أننا محليا من يتحمل المسؤولية كاملة وليس أي جهة أخرى.بالطبع نحن ننتظر زيارة الملك لهذا الإقليم الذي قدم صور رائعة في التشبث بالعرش والوحدة والوطنية والدين الإسلامي،خاصة عندما كانت منطقة زمور مختبر تجارب للسياسة ” البربرية ” للإقامة العامة الفرنسية، هذا الإقليم الذي وقع ثلاثة من أبنائه سنة 1944 على وثيقة المطالبة بالاستقلال والتي تقدم بها حزب الاستقلال.