تيفلت بريس
لحسن بنعيادة في حوار مع الفاعل الجمعوي و التربوي و الصحفي الأكرمين محسن
ما هي السرعة المطلوبة لتدارك ما لم يتم حتى الأن في مخططات الوزارة
نعم، أصبح الوقت ضدنا، وسئم الجميع من معاودة إصلاح الإصلاح بلا نهايات مفرحة. هنالك معيقات متنوعة الحمولة والدلالة، هنالك كوابح قاتلة في منعرجات مداومة الإصلاح بلا أثر في سلم الجودة الوطنية والدولية، فالمعيقات نسقية تنتج خيبة الأمل.
نعم، فطنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أن مجالات الرؤية الاستراتيجية غير متناسقة في سرعة التنزيل والإرساء. فطنت من خلال شبكات عمليات التقويم الداخلي الجديدة، أن الإصلاح بات يماثل مشاهد من (روتيني اليومي)، لذا انتفض الرأي الجديد في هرمية الوزارة الوصية، وأكد بالملموس وجوب رجة مسرعة توازي صدمة الحياة للمنظومة التربوية، ولكل مشاريع الرؤية الاستراتيجية عبر قياس الأداء والأثر، ولما حتى نفض الغبار عن تلك المشاريع التي بقيت حبرا غير جاف على الرفوف !!
كيف يبدو الدخول المدرسي الجديد في ظل إكراهات قديمة ومستجدة؟
أولا أتقدم بالشكر لشخصكم في هذا الحوار الذي يواكب متغيرات الدخول المدرس (2022/2023). أتقدم بالشكر الموصول لكل صحافيي جريدة المساء وأطرها التقنية.
هو سؤال تاريخي يستحضر موسم الدخول الجديد بالمقارنة مع المواسم الأخرى الماضية. لكنا نرى أن الدولة تنخرط في رؤية ترميم المنظومة التربوية التعليمية بناء على المحاور الإستراتيجية للتحول والتغيير نحو الجودة. تسعى الدولة بفتح التعبئة المضاعفة لكل المكونات والإمكانات نحو إرساء إصلاح يرتب أولويات الأولويات، ويشتغل على مرجعية استشرافية الجودة للجميع. قصة إصلاح الإصلاح المستديمة بتراكم الإخفاق، أفلست الثقة في التصويب النوعي المتكامل للمدرسة العمومية، وباتت تمثلات الإخفاق تلازم كل المشتغلين على خطط ومصوبات الإصلاح.
حقيقة علية، حين نقف على تنوع موجهات الإصلاح، وحركية المبادئ والتزامات الفاعلين، ومعاودة ترسيخ الثقة في خطة الإصلاح والمدرسة العمومية. حين نلمس الترافع المستديم، والتسويق الإيجابي لحشد الدعم المعنوي والمادي لكل مشاريع الإصلاح، وضبط مؤشراته الهيكلة. فقد تنوعت بوابات أولويات الإصلاح بالمشاورات القاعدية، وتم استهداف أولا سد تلك الفجوات المميتة لكل إصلاح ماضي. اليوم بحق قد نصدق القول على تنزيل إصلاح وفق الرؤية المؤسساتية المتمركزة في فصول القانون الإطار(51/17).
من تم فوزارة الوزير شكيب بنموسى خفضت من مستويات الاحتقان داخل مواردها البشرية، من خلال تفكيك مجموعة من الملفات العالقة منذ زمن الوزارات السابقة. أنصفت أطر الإسناد الإداري من خلال قرار التصنيف الجديد في إطار (متصرف تربوي). تشتغل بالتوافق مع المركزات النقابية الأكثر تمثيلية في اللجنة التقنية المشتركة لوضع نظام أساسي عادل وموحد ومحفز لكل نساء ورجال التعليم، كبداية انطلاقة رزينة تستهدف الجودة المنشودة بالمنظومة التربوية. ومن بشائر العمل التشاركي بين الفرقاء الاجتماعيين والوزارة صياغة أولى لنظام أساسي جديد ينهي الميز بين أطر الوزارة وأطر الأكاديميات.
قد تكون رؤية الوزارة الوصية تصنع التغيير، لكن أرضيات المؤسسات المدرسية غير مؤهلة للانخراط التام؟
نعم، قد تكون مجموعة من الرؤى الكامنة تحمل من البداية معول التحطيم لكل مجهود متراكم لوزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة في إلحاق التغيير بالمؤسسات التعليمية، هذا الفعل قد يتم عن تقاعس ذاتي أو جماعي في إحداث التغيير، أو عن كفاف عمودي في تسويق مؤشرات الإصلاح وضمان الانخراط التام لكل مكونات المنظومة بلا استثناءات وبلا مناوشات منهكة جانبية. فحين تفتح الوزارة ملف التسرب المدرسي والجودة يخيم على المدرسة العمومية ضباب المخرجات وكفاف الموجهات بمتغيرات سؤال ماكر لامتدادات الإصلاح منذ 2015، أين نحن من الإصلاح؟ وما ما هي المؤشرات الدالة من إصلاح الممكن؟
نعم، أصبح الوقت ضدنا، وسئم الجميع من معاودة إصلاح الإصلاح بلا نهايات مفرحة. هنالك معيقات متنوعة الحمولة والدلالة، هنالك كوابح قاتلة في منعرجات مداومة الإصلاح بلا أثر في سلم الجودة الوطنية والدولية، فالمعيقات نسقية تنتج خيبة الأمل. من تم بات التغيير ضروري وذي طابع استعجالي، فحين تم تعيين شكيب بنموسى على هرم وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تفطن من خلال الذكاء الابتكاري، ومسار خبرته (رئاسة لجنة النموذج التنموي) أن وضعية القطاع الراهنة تختلط فيها المكاسب ومظاهر الخصاص. وقف على ضعف التتبع وقراءة مؤشرات التقييم، وحتى مواكبة التنفيذ البناء لإرساء الإصلاح كانت متقطعة في الزمن والمكان. فكانت الخلاصة شاحبة تتمثل في بطء التحول البنيوي داخل المؤسسات التعليمية، وفي ضعف التنسيق حول المواضيع الأفقية للمدرسة العمومية الوطنية.
نعم التشخيصات أرهقت المدرسة العمومية بلا إصلاح إنقاذ نهائي، إذا ما هي الحلول الممكنة في ظل وضعية غياب تسريع وثيرة الإصلاح؟
نعم، فطنت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة أن مجالات الرؤية الإستراتيجية غير متناسقة في سرعة التنزيل والإرساء. فطنت من خلال شبكات عمليات التقويم الداخلي الجديدة، أن الإصلاح بات يماثل مشاهد من (روتيني اليومي)، لذا انتفض الرأي الجديد في هرمية الوزارة الوصية، وأكد بالملموس وجوب رجة مسرعة توازي صدمة الحياة للمنظومة التربوية، ولكل مشاريع الرؤية الإستراتيجية عبر قياس الأداء والأثر، ولما حتى نفض الغبار عن تلك المشاريع التي بقيت حبرا غير جاف على الرفوف !! من هنا تم تعبئة مكونات المنظومة ليس بإجراء تشخيصات ودراسات معيارية، فالتشخيصات قد أرهقت المدرسة العمومية بلا مخرجات الإنقاذ، بل كان الهدف الأساس ترتيب الأولويات من خطة الإصلاح.
كانت رؤية بحق سهلة وسليمة ومتكاملة البنيات في خلق (مدرسة الجرأة والإبداع). فكرة تتأسس على ترتيب أولويات الأولويات وترميزها بالتردد بين الأطر التعليمية والتلاميذ والأسر. رؤية واقعية وبسيطة وبراغماتية في نفس الوضعيات والدلالة الموضعية، ويمكن اعتبارها خطة استراتيجية الحكامة حين اقتنصت الطموح الجماعي، والإبداع الاقتراحي، وابتكار الحلول بالقرب من الفصل الدراسي حتما، والرغبة في رؤية مدرسة عمومية متوازنة من حيث جمالية وكماليات البنية التحتية والمورد البشري (مدرسة الكفاءات المهنية)، و من انخراط المجتمع المدرسي في التغيير بكل سلاسة (الأسرة).
هي رؤية بحق طموحة، تدفع نحو التأسيس لمدرسة عمومية منصفة، ومتضامنة لأجل صناعة الجودة. فكرة جيدة تروم بحق نحو رؤية تحريك القوى الحية الوطنية تجاه المدرسة العمومية، والدفع بالدولة نحو تفعيل آليات الدعم، وتحريك دينامية التطوير.هي بحق رؤية نابعة من النموذج التنموي الذي أشرف على إخراج آلياته وصياغته النهائية وزير قطاع التربية والتعليم الأولي والرياضة.
كيف يتم التقايس بين إصلاح المنظومة التعليمية والتربوية ومخرجات النموذج التنموي الجديد؟
قد لا نختلف في أن الإصلاح كان يسير سير البطء، وبلا محفزات منعشة وداعمة. قد لا نختلف أن السياسة الوزير السابق قد عايشت الإخفاق بتقاعس، وعملت على ردم الرأس في الرمال، وترك مشاكل القطاع تتراكم بحجم كرة الثلج القادمة من أعلى الجبل. من تم كان تحميل شعار (تعليم ذو جودة للجميع) من خلاصات وتوصيات النموذج التنموي في نهضة بالمدرسة العمومية، وكذا الارتكاز على مرتكزات الاستشراف في أفق سنة 2030. فحين يتحدث النموذج التنموي عن الرفاه للجميع (2035)، فوجه المقايسة مدرسة جودة للجميع دون أن تخلف وراءها من هم في سن التمدرس.
عدلا تاما، فأهم النقائص المتراكمة تتمثل في التهميش الذي ورثه القطاع من سياسات التقشف، والتي لازال قطاع التربية والتعليم إلى يومنا هذا يعاني من عجز في الخدمات والتجهيزات الأساسية، لكن هذا لا ينفي أن هنالك مجموعة من المجهودات المتواصلة من طرف الدولة للاستدراك وترتيب أولويات التنمية والتمكين. فكانت أولى المحطات الأساس استعادة الثقة في نظم الإصلاح وفي المدرسة العمومية، وتجديد التخطيط بهدف تسريع وثيرة التنزيل والإرساء، والمعالجة النهائية لمجموعة من الملفات المربكة والمدمرة لمقاصد الإصلاح الكبرى (أطر الأكاديميات/ ضحايا النظامين/ أطر إدارة الإسناد…). هنا التفكير بات يتوجه نحو (مغرب الغد، مغرب التمكين)، بجعل المؤسسات التعليمية تتحمل مسؤولياتها لان تصبح محركا وحافزا للتغيير.
ما هي بعض موجهات الإصلاح الكبرى؟
كان للوزارة الذكاء الاجتماعي الكامل في تجفيف مجموعة من مستنقعات الخلاف داخل مجتمع المنظومة التربوية (الأطر الإدارية/ أطر الأكاديميات…). أصبح القانون الإطار(51/17) جزء من السياسة العام للدولة الممتدة، وخارطة طريق رسمية. و قد اعتبر الوزير أن مخرجات النموذج التنموي لا بد أن يتم تصريفها بأريحية ضمن الحقل المدرسي كمشتل أولي بَناء. حيث ركزت الوزارة على ثلاث أهداف وجيهة تتمثل في كيفية تحقيق إلزامية التعليم من 14 سنة إلى 16 سنة، والتقليص من الهذر المدرسي. فيما الهدف الثاني يتمثل في كيفية ضمان اكتساب تعليمات بالجودة الكافية والمنصفة، وتحسين المكتسبات الدراسية الإدماجية، وثالثا في كيفية إدماج المؤسسات المدرسية في بلورة رؤية تكوين المواطنين من أجل (مدرسة الغد) ومغرب الممكن.
هي مدرسة الغد، والتي تقع حتما في صلب مخرجات النموذج التنموي الجديد. مدرسة تنطلق من الإنصات الفعال بالصوت المسموع، والذكاء الجماعي التشاركي لضمان خطة تنزيل الأهداف الاستراتيجية الأولى برسم (2022/2026). هذه الخطة تتمثل في مبدأ جوهري ترتيب الأولويات، وتقاسم الجهود بين مختلف المتدخلين والشركاء، وحكامة لا متمركزة، حكامة مرنة ومتحركة على مستويات الأكاديميات والمديريات، على اعتبار استدامة نسق الإصلاح، وتخطيط حلول محلية لمشاكل محلية (يجب الاستفادة من الحلول التي يتم ابتكارها على المستوى المحلي بمبادرات فردية).
حقيقة مديريات المركز لن تستوفي الجودة في مراقبة موجهات ومخرجات الإصلاح، لذا يجب القطع مع سياسة تنزيل إصلاح من دفء المركز وبمواصفات تغاير الهوامش القصية في خريطة الدولة. فضمان جودة التعليم للجميع، لن يتم إلا من خلال توطين الاستقلالية، والاشتغال وفق مشاريع المؤسسات المندمجة مع واقعها ومحيطها الاجتماعي. لن يتم إلا من خلال تجديد الأدوات البيداغوجية ووسائل التدريس. لن يتم إلا من خلال الوصول بالإصلاح إلى قلب الفصل الدراسي. لن يتم إلا من خلال إدراج التكنولوجيات الرقمية بالإنصاف، وتوطين قيم الوطن والمواطنة.
التعليم الأولي والرياضة من تسميات وزارة التربية الوطنية فما الهدف من هذا؟
من المتغيرات السليمة والجديدة التركيز على مشتل التعليم الأولي باعتباره البداية الأساس لبناء التعلمات وترسيخ نهضة تربوية تعليمية متوازية الأضلاع. نعم فالرقم الرسمي يزيد عن (525 ألف) طفلة وطفل التحقوا هذا الموسم، بوحدات التعليم الأولي في إطار التدبير المنتدب عبر اتفاقيات شراكة مع بعض الجمعيات.
هو حماس البداية، فيما هنالك تلوح في الأفق مشاكل لاحقة تتمثل في العلاقة غير المؤسساتية بين الجمعيات التي تدبر أقسام التعليم الأولي بالمدارس العمومية، وبين التدبير الإداري واستقلالية المؤسسات الذي تنظمه المذكرات الإطار، ومراسلات الوزارة الوصية، والقانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي. حيث تبقى تلك الأقسام خارج التغطية الرقابية لمديري المؤسسات، وقد يزيد المشكل حدة حين باتت المشرفون والمشرفات على أقسام التعليم الأولي ينتظمون في تنسيقيات للدفاع عن حقوقهم المهنية.
قد تكون هنالك مجموعة من المشاكل التي واكبت الدخول المدرسي (2022/2023)، وهي مشاكل عالقة ومستجدة من الصنف الصغير. قد تكون استعادة الثقة في المدرسة العمومية، وفي الإصلاح أنتجت رؤية مدرسة دامجة تستقبل متنوع من الأطفال في وضعية إعاقة وفي وضعيات خاصة، هذا التنوع يقتضي التدبير الحكيم وتضافر المجهودات ليس بلجان المراقبة والتتبع الرقابي، بل عبر لجان المصاحبة وإيجاد الحلول الموضعية في حينها قبل أن تمتد وتستحيل. قد تكون رؤية الوزارة في الرياضة طموح مزهر، لكن البنيات المدرسية تستحق حتى هي التغيير المزهر والمحتضن لتعليم ذي جدوى وجاذبية.