عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
في إنجاز أمني نوعي يعكس اليقظة العالية والحنكة المهنية، نجحت عناصر الشرطة القضائية بمفوضية أمن تيفلت في فك لغز واحدة من أعقد قضايا سرقة السيارات، محولةً توقيف سارق “عادي” إلى عملية وطنية أطاحت بشبكة إجرامية خطيرة تمتد خيوطها من تيفلت إلى الصخيرات وصولاً إلى “وكر” سري بضواحي بوزنيقة.
انطلقت فصول هذه القضية بعد توالي شكايات مواطنين بمدينة تيفلت حول اختفاء سيارات من نوع “فيات أونو”. وبفضل يقظة وتحريات عناصر الشرطة القضائية، تم بتنسيق مع عناصر الدرك الملكي توقيف المشتبه فيه الرئيسي الذي اعترف بتنفيذ 4 عمليات سرقة بقلب المدينة. الأبحاث لم تتوقف عند هذا الحد، بل نجحت العناصر الأمنية في استرجاع سيارتين، لتبدأ بعدها رحلة “الاعترافات الصادمة”.
بناءً على اعترافات الموقوف، انتقلت فرقة أمنية إلى مدينة الصخيرات، حيث تم نصب كمين محكم أدى إلى اعتقال شريكه. هذه الخطوة مكنت من العثور على سيارة مسروقة أخرى تعود ملكيتها لأحد سكان حي النرجس بتيفلت، والتي تمت إعادتها لصاحبها وسط استحسان كبير.
بفضل “الحنكة والمهنية العالية” لعناصر الشرطة القضائية بتيفلت، بقيادة رئيسها العميد الحسين الرامي وتحت إشراف رئيس مفوضية تيفلت بالنيابة العميد الممتاز مولود بوحسان ،قادت التحقيقات المعمقة إلى اكتشاف ما هو أخطر: ورشة سرية بضواحي بوزنيقة. هذه الورشة لم تكن مجرد مخبأ او مستودع بل “مركز عمليات” متخصص في:
- تفكيك السيارات المسروقة القادمة من مختلف جهات المغرب.
- تزوير الأرقام التسلسلية للهياكل (Chassis) واللوحات المعدنية.
- إعادة تسويق السيارات بهويات مزورة تضلل المشترين والأجهزة الأمنية.
في تنسيق محكم، داهمت عناصر أمن تيفلت الورشة بضواحي بوزنيقة، حيث تم حجز سيارات مسروقة ومعدات تقنية متطورة تُستخدم في عمليات التزوير والتقطيع. ورغم تمكن أفراد العصابة من الفرار إلى وجهة مجهولة ، إلا أن تحديد هوياتهم وحجز آليات عملهم وضع حداً نهائياً لنشاطهم الإجرامي.
لقيت هذه العملية التي تندرج في إطار المجهودات الدؤوبة التي تبذلها المصالح الأمنية بتيفلت لمحاربة الجريمة بشتى أنواعها صدى طيباً واسعاً لدى ساكنة تيفلت والمناطق المجاورة للورشة بضواحي بوزنيقة، حيث أشاد المواطنون بـ”تضحيات” رجال الأمن الذين واصلوا الليل بالنهار لفك خيوط هذه الشبكة، مؤكدين أن هذه “الضربة الاستباقية” أعادت الطمأنينة لأصحاب السيارات الذين كانوا يخشون يد الغدر.
وتستمر الأبحاث حالياً تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتوقيف باقي الفارين وتحديد الامتدادات الوطنية لهذه الشبكة الإجرامية.