عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
في خطوة تعكس تنامي الاهتمام بتطوير العرض الصحي المحلي، قام البروفيسور إبراهيم لكحل، المدير العام للمجموعة الصحية الترابية لجهة الرباط سلا القنيطرة، بعد زوال يوم الثلاثاء 25 غشت 2026، بزيارة ميدانية إلى مستشفى القرب بمدينة تيفلت، للوقوف بشكل مباشر على واقع المؤسسة الصحية، وظروف اشتغال العاملين بها، والإكراهات التي تؤثر على مستوى الخدمات المقدمة للمرتفقين حيث وجد في استقباله مدير المنطقة الصحية الخميسات الدكتور فؤاد خرماز والأطر الطبية والتمريضية والادارية بالمستشفى.
وشكلت الزيارة مناسبة للانتقال من المعاينة النظرية إلى الوقوف الميداني على تفاصيل العمل داخل مختلف المصالح والأقسام، حيث قام المدير العام بجولة تفقدية شملت عدداً من مرافق المستشفى، واطلع خلالها على ظروف اشتغال الأطر الطبية والتمريضية والإدارية، كما عاين طبيعة التجهيزات والوسائل المتوفرة، واستمع إلى الملاحظات المرتبطة بسير العمل اليومي.
ولم تقتصر الزيارة على الجانب التفقدي، بل امتدت إلى رصد عدد من التحديات التي تواجه المؤسسة، سواء تعلق الأمر بالموارد البشرية أو بالتجهيزات والمعدات الطبية والبيوطبية، بما يتيح تشخيصاً أقرب إلى الواقع، ويؤسس لبحث حلول عملية قابلة للتنفيذ.
وعقب الجولة الميدانية، احتضنت قاعة الاجتماعات بالمستشفى لقاءً تواصلياً جمع المدير العام بمختلف الفاعلين بالمؤسسة، في لقاء اتخذ طابعاً تشاركياً، وفتح المجال أمام الأطر الصحية والإدارية لطرح انشغالاتهم وملاحظاتهم ومقترحاتهم.
وتميز اللقاء بروح الحوار والإنصات، حيث جرى التداول في مجموعة من القضايا المرتبطة بواقع العمل داخل مستشفى القرب بتيفلت، والصعوبات التي تواجه مهنيي الصحة، إلى جانب سبل تحسين ظروف الاشتغال والرفع من جودة الخدمات الصحية المقدمة للساكنة.
ويكتسي هذا النوع من اللقاءات أهمية خاصة، باعتباره يتيح للإدارة الاستماع مباشرة إلى المهنيين الموجودين في الواجهة اليومية للتكفل بالمرضى، بما يساعد على تحديد الأولويات وترتيب الحاجيات وفقاً للواقع الميداني.
ومن أبرز ما خلص إليه اللقاء، التأكيد على العمل من أجل تدعيم مستشفى القرب بتيفلت بموارد بشرية طبية خلال الفترة المقبلة، مع التركيز على بعض التخصصات التي تكتسي أهمية بالغة بالنسبة للمؤسسة والساكنة.
وفي هذا السياق، تم التأكيد على السعي إلى تعزيز المستشفى بأطباء اختصاصيين، خصوصاً في أمراض النساء والتوليد، والتخدير والإنعاش، وهي تخصصات من شأن دعمها أن يشكل إضافة نوعية للعرض الصحي المحلي.
ومن شأن توفير هذه التخصصات أن يرفع من قدرة المؤسسة على التكفل بعدد أكبر من الحالات، ويدعم مختلف الخدمات الطبية المقدمة داخل المستشفى، كما يمكن أن يساهم في الحد من الإحالات والتنقلات نحو مؤسسات صحية أخرى، خصوصاً بالنسبة للمرضى الذين يحتاجون إلى خدمات تخصصية.
وفي موازاة الرهان على تعزيز الموارد البشرية، شكلت التجهيزات البيوطبية محوراً آخر ضمن الأولويات المطروحة، حيث تم التأكيد على دعم مصلحتي المختبر والأشعة بتجهيزات جديدة، بما من شأنه تحسين ظروف العمل والرفع من الإمكانيات التقنية المتاحة أمام مهنيي الصحة.
وتكتسي هذه الخطوة أهمية بالنظر إلى الدور الأساسي الذي تضطلع به خدمات المختبر والتشخيص بالأشعة في مسار التكفل بالمرضى، إذ إن توفر الوسائل والتجهيزات الضرورية يساعد على تسريع عملية التشخيص، وتحسين دقة الفحوصات، ودعم القرار الطبي.
كما أن تطوير هاتين المصلحتين من شأنه تعزيز التكامل بين مختلف مكونات المؤسسة الصحية، وتقريب عدد أكبر من الخدمات التشخيصية من المواطنين، بما يخفف عن ساكنة تيفلت والجماعات المجاورة عناء التنقل إلى مدن أخرى للاستفادة من بعض الفحوصات.
وتندرج هذه الزيارة في سياق التحولات التي يعرفها القطاع الصحي على مستوى جهة الرباط سلا القنيطرة، وفي ظل الدور الذي تضطلع به المجموعات الصحية الترابية في إعادة تنظيم وتطوير المنظومة الصحية وتعزيز فعاليتها على المستوى الجهوي.
وفي هذا الإطار، تم تقديم ملامح الرؤية الاستراتيجية للمجموعة الصحية الترابية للجهة، والتي تقوم على تعزيز العرض الصحي، والارتقاء بجودة الخدمات، وتطوير الموارد البشرية، وتحسين التجهيزات، بما يجعل المؤسسات الصحية أكثر قدرة على الاستجابة لحاجيات المواطنين.
ويبدو أن مستشفى القرب بتيفلت يحتل موقعاً ضمن هذه الرؤية، بالنظر إلى ما تم التأكيد عليه خلال الزيارة من توجه نحو معالجة عدد من الإكراهات التي تواجه المؤسسة، عبر مقاربة تجمع بين توفير الكفاءات الطبية، ودعم التجهيزات، وتحسين ظروف العمل.
وتأتي هذه الزيارة في وقت تتطلع فيه ساكنة تيفلت والمناطق المجاورة إلى الارتقاء بمستوى الخدمات الصحية المحلية، وتعزيز قدرة مستشفى القرب على الاستجابة للحاجيات المتزايدة للمرتفقين.
ومن شأن الوعود والالتزامات التي تم التعبير عنها خلال اللقاء أن تبعث إشارات إيجابية إلى مهنيي الصحة وساكنة المنطقة، خصوصاً في ما يتعلق بتوفير تخصصات طبية جديدة ودعم مصلحتي المختبر والأشعة بتجهيزات بيوطبية حديثة.
ويبقى الرهان خلال المرحلة المقبلة هو ترجمة هذه التوجهات إلى إجراءات عملية على أرض الواقع، بما يضمن أثراً ملموساً على أداء المؤسسة وجودة الخدمات المقدمة للمرضى.
وبينما شكلت زيارة المدير العام للمجموعة الصحية الترابية لجهة الرباط سلا القنيطرة فرصة للوقوف عن قرب على واقع مستشفى القرب بتيفلت، فإن مخرجاتها تفتح الباب أمام مرحلة جديدة عنوانها تعزيز الإمكانيات، وتثمين الموارد البشرية، وتحديث التجهيزات، وتقوية العرض الصحي.
وهي مرحلة من شأنها، في حال تنزيل الالتزامات المعلنة، أن تمنح مستشفى القرب بتيفلت دفعة جديدة في مسار تطوير خدماته، وتعزيز موقعه كمرفق صحي للقرب يخدم ساكنة المدينة ومحيطها، ويستجيب بشكل أفضل لانتظارات المواطنين وتطلعات مهنيي القطاع