الرئيسية في الواجهة “التَديُّن الشَّكلي”…بقلم الأستاذ أحمد المخلوفي.

“التَديُّن الشَّكلي”…بقلم الأستاذ أحمد المخلوفي.

كتبه كتب في 3 يونيو 2022 - 10:04 ص
مشاركة

بقلم الأستاذ أحمد المخلوفي.

عانت المجتمعات منذ القِدم ولا تزال من بعض المظاهر الخداعة، ومن بين هذه المظاهر وربما أخطرها على الإطلاق التديُّن الشكلي تلك الظاهرة التي خدعت الناس تارة بهدف كسب ثقتهم واحترامهم وتقديرهم، وتارة إلى تحقيق مكانة جماهيرية مؤثرة توصل مُمارسيها إلى أهداف اجتماعية وسياسية بوسائل غير شرعية دينيا وأخلاقيا.

سأل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عن رجل ما إذا كان أحد الحاضرين يعرفه، فقام رجل وقال: أنا أعرفه يا أمير المؤمنين.

فقال عمر: لعلَّك جاره، فالجار أعلم الناس بأخلاق جيرانه؟

فقال الرجل: لا

فقال عمر: لعلَّك صَاحَبْتَهُ في سفر، فالأسفار مُكْشِفَة للطباع؟

فقال الرجل: لا

فقال عمر: لعلَّك تاجرت معه فعاملته بالدرهم والدينار، فالدرهم والدينار يكشفان معادن الرجال؟

فقال الرجل: لا

فقال عمر: لعلَّك رأيته في المسجد يهز رأسه قائما وقاعدا؟

فقال الرجل: نعم.

فقال عمر: اجلس فإنك لا تعرفه.

فكان عمر رضي الله عنه يعرف أن المرء من الممكن أن يَخلع دينه على عتبة المسجد، ثم يَنتعل حذاءه ويخرج للدنيا مسعورا يأكل مال هذا، وينهش عرض ذاك، فالتدين الذي لا ينعكس أثره في السلوك هو تديّن مزيف لا قيمة له.

اندونيسيا لم يفتحها المحاربون بسيوفهم، وإنما فتحها التجار المسلمون بأخلاقهم وأماناتهم فلم يكونوا يبيعون بضائعهم بدينهم، لهذا أُعجب الناس بهم وقالوا: يا له من دين.

التعامل مع الآخرين هو محك التدين الصحيح، مصيبة أن تكون صلاتنا مجرد حركات تستفيد منها العضلات والمفاصل ولا يستفيد منها القلب.

متى سنعرف أن الدين ليس لحية ولا عمامة ولا قميص ولا حفظ آيات وأحاديث لا نطبقها ولا نفهم مقاصدها. فالشخص المتدين الحقيقي ليس ذلك الإنسان الذي يُكثر من العبادات بل يتخلق بأخلاق الإسلام في سلوكه وتعاملاته ويسعى في قضاء حوائج الناس.

قيل للنبي صلى الله عليه وسلم يا رسول الله إن فلانة يُذكر من كثرة صلاتها وصدقتها وصيامها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا خير فيها، هي من أهل النار. قالوا: فإن فلانة يُذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها، وإنها تَتصَدَّق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها بلسانها، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: هي من أهل الجنة.

فمهما وصل الإنسان من تدين وعبادة إن لم يقترن هذا بحسن الخلق فلا قيمة له، يعزز هذا القول رأي الفضيل بن عياض وهو واحد من أكبر الصالحين فيقول رحمه الله: “لَأَنْ يَصْحَبَنِي فاجر حَسَنُ الخُلُقُ أَحَبُّ إلي من أن يَصْحَبَنِي عابد سيء الخُلق”.

من هنا نلاحظ أن الإسلام دين سلوك ومعاملات، لا تستقيم شعائر المسلم إلا بأخلاقه وطيب معاملته. وليعلم كل من يعتقد أن التدين مقتصر فقط على المظهر الخارجي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح “إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم”.

حرر بتيفلت بتاريخ 03 يونيو 2022

تعليقات الزوار ( 0 )

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

الجريدة الإلكترونية تيفلت بريس Tifeltpress.com المؤسسة الصحفية: TIF PRESS شهادة إيداع مسلمة من النيابة العامة بالمحكمة الابتدائية بالخميسات تحت رقم 01/2018 طبقا لقانون الصحافة والنشر 88.13 tifeltpress@gmali.com الشركة المستضيفة : heberfacile