عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
في قلب العاصمة الاقتصادية، وبينما كانت الأنظار تتجه نحو الرياضات التقليدية، سرقت رياضة “الدارتس” (Darts)الأضواء لتعلن عن ميلاد جيل جديد من الأبطال في الوسط المدرسي. ضمن فعاليات الجمنازياد الوطني المدرسي الثاني(12-15 مارس 2026)، لم تكن الأجواء مجرد منافسة، بل كانت “معركة دقة” وحسابات ذهنية أبهرت الحاضرين وأكدت أن الرياضة المدرسية في المغرب تعيش طفرة نوعية.
تأتي إضافة “الدارتس” لقائمة الرياضات المدرسية كخطوة استراتيجية من وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، تهدف إلى تنويع الأنشطة التي تمزج بين التركيز الذهني العالي والانضباط الحركي. هذه الرياضة، التي تعتمد على إصابة “هدف” بدقة مليمترية، ليست مجرد لعبة تسلية، بل هي تمرين ذهني يساعد التلاميذ على الهدوء واتخاذ القرارات السريعة تحت الضغط.
شهدت المنافسات، التي جرت أطوارها بالدار البيضاء، صراعاً محتدماً بين مختلف الجهات، إلا أن أكاديمية سوس ماسةوأكاديمية الدار البيضاء سطات كان لهما نصيب الأسد من التتويجات:
• تألق الإناث: بصمت البطلة مريم أجعى (جهة سوس ماسة) على أداء تاريخي مكنها من انتزاع المركز الأول في فئة الإناث، متفوقة على منافستها القوية مها الكاضي من جهة الرباط سلا القنيطرة.
• سيطرة الذكور: في فئة الفردي ذكور، حلق البطل أطوف محمد(ثانوية الكركرات – سوس ماسة) عالياً بالمركز الأول، مبرزاً مهارة استثنائية في توجيه الأسهم نحو “مركز الهدف”.
• الإثارة في الزوجي المختلط: كانت هذه الفئة هي الأكثر حماساً، حيث استطاع الثنائي أبو نصر آية ومومني نزار (جهة الدار البيضاء سطات) انتزاع الذهب من قلب ثانوية زينب النفزاوية، وسط تصفيقات الجماهير التي حيت الروح الرياضية العالية.
لم تخلُ المنافسة من المفاجآت السارة، حيث سجلت جهة كلميم واد نونحضوراً قوياً من خلال الثنائي حياة الشوشي ولعويني إبراهيم، اللذين انتزعا المركز الثالث في فئة الزوجي المختلط، مما يثبت أن موهبة “الدارتس” عابرة للجهات وتنتظر فقط الفرصة لتبرز.
إن نجاح رياضة “الدارتس” في أول ظهور لها بالجمنازياد الوطني المدرسي هو مؤشر قوي على أن المدرسة المغربية باتت مشتلاً حقيقياً لمواهب غير تقليدية. هذه النتائج المسجلة في مارس 2026 ليست إلا بداية لمسار احترافي قد يوصل هؤلاء التلاميذ إلى منصات التتويج الدولية

















