عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
احتضنت المحكمة الابتدائية بالخميسات، امس الإثنين، دورة تكوينية علمية خصصت لمناقشة أبرز المستجدات التي جاء بها قانون المسطرة المدنية رقم 58.25، في مبادرة نظمتها اللجنة الثقافية بالمحكمة، بحضور مسؤولين قضائيين وقضاة وأطر كتابة الضبط ومفوضين قضائيين، إلى جانب عدد من الفاعلين والمهنيين المنتمين إلى أسرة العدالة، وذلك في سياق مواصلة تنزيل ورش إصلاح منظومة العدالة وتعزيز التكوين المستمر لمختلف المتدخلين في المجال القضائي.
واستُهلت أشغال هذا الموعد العلمي بكلمة افتتاحية ألقاها وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بالخميسات، الأستاذ المختار العيادي، أبرز خلالها أن تنظيم هذه الدورة ينسجم مع التوجهات العامة للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، الهادفة إلى ترسيخ ثقافة التكوين المستمر والانفتاح على المحيط الأكاديمي والاجتماعي والاقتصادي، بما يواكب التحولات التشريعية ويعزز قدرات الموارد البشرية العاملة داخل منظومة العدالة.
وأكد العيادي أن قانون المسطرة المدنية رقم 58.25 يشكل محطة تشريعية مهمة تستوجب مواكبة علمية وعملية، بالنظر إلى ما يتضمنه من مقتضيات جديدة من شأنها تطوير آليات التقاضي وتحديث الإجراءات القضائية، مشيراً إلى أن مثل هذه اللقاءات العلمية تتيح فرصة لتبادل الرؤى والخبرات، وتوحيد الفهم القانوني للنصوص الجديدة، بما يضمن حسن تنزيلها وتحقيق الغايات التي شرعت من أجلها، وفي مقدمتها الرفع من جودة الخدمات القضائية وتعزيز النجاعة القضائية.
وعرف البرنامج العلمي للدورة تقديم مجموعة من العروض المتخصصة التي تناولت مختلف الجوانب التي مستها التعديلات التشريعية. ففي مستهل الجلسات، قدم رئيس المحكمة الابتدائية بالخميسات، الأستاذ حميد حراش، عرضاً تناول فيه المستجدات المرتبطة بمؤسسة رئيس المحكمة الابتدائية في ضوء مقتضيات القانون الجديد، مبرزاً الأدوار والاختصاصات التي أعاد المشرع تنظيمها بما ينسجم مع متطلبات تحديث العمل القضائي.
كما تطرق رئيس قسم قضاء الأسرة بالمحكمة الابتدائية بالخميسات، الأستاذ عبد العالي آيت بلحاج، إلى الاختصاصات الجديدة المخولة لقاضي التنفيذ، مستعرضاً أبرز التحولات التي جاء بها القانون الجديد في مجال التنفيذ القضائي، وانعكاساتها على حماية الحقوق وضمان فعالية الأحكام القضائية.
وفي محور آخر، استعرضت نائبة وكيل الملك بالمحكمة الابتدائية بالخميسات، الأستاذة صفاء السعيدي، المستجدات المتعلقة بدور النيابة العامة في القضايا المدنية والأسرية، مبرزة التطور الذي عرفته اختصاصات النيابة العامة في هذا المجال، وأهمية التنسيق بين مختلف المتدخلين لتحقيق الأمن القانوني والقضائي.
أما الأستاذ المهدي لبوز، رئيس مصلحة كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بالخميسات، فقد خصص مداخلته لموضوع التبليغ القضائي، متوقفاً عند المستجدات التي أقرها قانون المسطرة المدنية رقم 58.25، وأثرها المباشر على سلامة الإجراءات وتسريع وتيرة البت في الملفات، باعتبار التبليغ من المراحل الأساسية في سير الدعوى القضائية.
وشهدت الدورة كذلك مداخلة للمنتدبة القضائية وعضو المكتب الإقليمي لودادية موظفي قطاع العدل بالخميسات، الأستاذةً بوشرى رحمان، التي تناولت ورش رقمنة إجراءات التنفيذ، مستعرضة مختلف التحديات العملية التي قد تواجه تنزيل المقتضيات الرقمية الجديدة، مع التأكيد على أهمية التحول الرقمي في تحسين الأداء الإداري والقضائي وتبسيط المساطر لفائدة المرتفقين.
واختتمت سلسلة العروض العلمية بمداخلة للمفوض القضائي بمحاكم الرباط، الأستاذ كريم أشعبون، الذي سلط الضوء على الأدوار التي يضطلع بها المفوض القضائي في مجال التبليغ، مستعرضاً أبرز الإشكالات المرتبطة بالتطبيق العملي للنصوص القانونية الجديدة، وكذا الرهانات المرتبطة بتوحيد الممارسة القضائية وتكريس الأمن القانوني.
وتولى تسيير أشغال هذا اللقاء العلمي الأستاذ محمد أبرباش، رئيس الودادية الوطنية لموظفي العدل، حيث عرف النقاش تفاعلاً كبيراً بين المؤطرين والمشاركين، الذين تبادلوا الآراء والتصورات حول مختلف المستجدات التي حملها قانون المسطرة المدنية رقم 58.25، مع الوقوف عند أبرز التحديات العملية المرتبطة بتنزيله داخل المحاكم.
واختتمت الدورة بفتح باب المناقشة أمام الحضور، حيث طُرحت مجموعة من الإشكالات التطبيقية والأسئلة المرتبطة بالمقتضيات الجديدة، قبل أن يتم توزيع شواهد تقديرية على المؤطرين والمشاركين، اعترافاً بمساهمتهم في إنجاح هذا اللقاء العلمي، الذي شكل مناسبة لتعميق النقاش القانوني وتعزيز التنسيق بين مختلف مكونات أسرة العدالة، بما يخدم ورش تحديث القضاء ويرتقي بجودة الخدمات القضائية المقدمة للمواطنين














