عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
شكلت مدينة الدار البيضاء، خلال مارس 2026، مسرحاً لحدث رياضي استثنائي بامتياز، حيث احتضنت النسخة الثانية من “الجمنازياد الوطني المدرسي للفنون الإبداعية والدفاعية”. وقد خطفت منافسات التايكواندو الأنظار، ليس فقط بمستواها التقني العالي، بل لكونها بعثت برسالة طمأنينة قوية: “لا خوف على مستقبل هذه الرياضة في المغرب” ما دامت المدرسة هي الحاضنة الأولى للمواهب.
أثبتت منافسات هذا الجمنازياد أن المؤسسة التعليمية لم تعد مجرد فضاء للتحصيل العلمي، بل هي مشتل خصيبلاكتشاف وصقل المواهب الواعدة. وتألق الأبطال المدرسيين في التايكواندو يعكس التكامل بين المسار الدراسي والرياضي، حيث يوفر هذا النوع من التظاهرات منصة لإبراز قدرات جيل جديد من الرياضيين القادرين على تطعيم المنتخبات الوطنية.
شهدت البطولة بروز أسماء واعدة أبهرت المتابعين بدقتها القتالية وروحها الرياضية العالية، هذا التألق المحلي هو امتداد لإنجازات دولية، مثل حصد المنتخب المدرسي لـ 20 ميدالية في جمنزياد البحرين 2024، مما يؤكد صحة المسار المعتمد.
لعب الدكتور عبد السلام ميلي، مدير الارتقاء بالرياضة المدرسية والرئيس المنتدب للجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية، دوراً ريادياً في هذا التحول. وبفضل رؤيته، شهدت الرياضة المدرسية طفرة نوعية من خلال:
- إدراج رياضات جديدة: لم يعد التركيز مقتصراً على الرياضات التقليدية، بل امتد ليشمل الرياضات الدفاعية (مثل التايكواندو والكاراتيه) والرياضات الإبداعية والجمباز والريكبي وغيرها.
- مأسسة “دراسة ورياضة”: العمل على توسيع ورش “دراسة ورياضة” لضمان مواكبة الأبطال دراسياً مع توفير بيئة تدريب احترافية.
- تجويد المنافسات: ترؤسه المباشر للجان التقنية والتنظيمية لضمان مرور الجمنازياد في أحسن الظروف، مما يرفع من حماس الأبطال ويجعلهم يشعرون بقيمة تضحياتهم.
إن النجاح الذي حققه الجمنازياد الوطني الثاني بالدار البيضاء يؤكد أن الاستثمار في الرياضة المدرسية هو استثمار في السيادة الرياضية للمغرب. فعندما نرى أبطالاً في سن الزهور يقاتلون بشراسة تقنية وروح أخلاقية عالية على بساط التايكواندو، ندرك أن “المشتل المدرسي” يعمل بكفاءة، وأن مستقبل الرياضة المغربية في أيدٍ أمينة ما دامت استراتيجيات الانفتاح والارتقاء مستمرة بنفس الوتيرة
اختتمت فعاليات الجمنازياد الوطني المدرسي الثاني (12-15 مارس 2026) بالدار البيضاء، مخلفةً وراءها حصيلة تقنية مشرفة في رياضة التايكواندو. وقد كشفت سبورات النتائج عن سيطرة واضحة لأبطال وبطلات أكاديميات الرباط سلا القنيطرة، فاس مكناس، وطنجة تطوان الحسيمة، مما يجسد نجاح رؤية الأستاذ عبد السلام ميلي في جعل الرياضة المدرسية الخزان الأول للمنتخبات الوطنية.
أبرز نتائج فئة الإناث (U17):
أظهرت البطلات مستوى تقنياً عالياً، وجاءت النتائج كالتالي:
- وزن أقل من 44 كلغ: تألقت جنات الزهيد (فاس مكناس) بانتزاع الرتبة الأولى.
- وزن 49 كلغ إلى أقل من 55 كلغ: سيطرت آية أمزيان (الرباط سلا القنيطرة) على المركز الأول.
- وزن 55 كلغ إلى أقل من 63 كلغ: عاد المركز الأول للبطلة هناء المعطى (فاس مكناس).
- وزن أكثر من 63 كلغ: انتزعت أميمة الفاتحي (الرباط سلا القنيطرة) الصدارة.
- فئة “بومسي”: تألقت أروى بوهجة (الرباط سلا القنيطرة) محرزة المركز الأول.
أبرز نتائج فئة الذكور (U17):
اتسمت منافسات الذكور بالندية والقوة البدنية، وأسفرت عن:
- وزن أقل من 48 كلغ: توج البطل أيمن الطاهري (الرباط سلا القنيطرة) بالذهبية.
- وزن 48 كلغ إلى أقل من 55 كلغ: عاد المركز الأول لـ المنصوري يوسف (الرباط سلا القنيطرة).
- وزن 55 كلغ إلى أقل من 63 كلغ: تألق الرملي محمد (طنجة تطوان الحسيمة) بانتزاع الرتبة الأولى.
- وزن 63 كلغ إلى أقل من 73 كلغ: فاز الدهيش ريان (طنجة تطوان الحسيمة) بالمركز الأول.
- وزن أكثر من 73 كلغ: تصدر أنس العوني (الرباط سلا القنيطرة) منصة التتويج.
- فئة “بومسي”: أحرز الريس معاذ (مراكش أسفي) المركز الأول.
إن هذا التوزيع للميداليات بين مختلف الأكاديميات والمديريات الإقليمية (مثل سلا، الرباط، طنجة، فاس، اليوسفية، ومراكش) يؤكد أن الرياضة المدرسية قد نجحت في فك العزلة عن المواهب في كل ربوع المملكة.
بفضل مجهودات الأطر التربوية والتقنية، وتحت إشراف مباشر من الإدارة المركزية بقيادة عبد السلام ميلي، أثبت “الجمنازياد” أن إدراج الرياضات الدفاعية والإبداعية لم يكن مجرد إضافة عددية، بل استجابة حقيقية لشغف التلاميذ وتأمين لمستقبل الرياضة الوطنية في المحافل الدولية.












