عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
شهدت الدورة السابعة عشرة للملتقى الروحي لزاوية سيدي عبد الرحمان الركاز بتارميلات، التابعة للجماعة الترابية والماس، لحظات تاريخية مفعمة بمشاعر الإخاء والمودة، تمثلت في تكريم خاص للسيدة الحاجة “مباركة يوشعار”، رئيسة جمعية الزاوية، من لدن الوفد الموريتاني الشقيق.
في أجواء روحانية مهيبة، وتحت ظلال “قبيلة الشرفاء تركز”، تحول الملتقى إلى جسر للتواصل الثقافي والروحي بين المغرب وعمقه الإفريقي. وقد جاء تكريم الحاجة مباركة يوشعار من طرف الوفد الموريتاني كعربون محبة وتقدير لمسارها الحافل في خدمة الزاوية، ولجهودها الدؤوبة في الحفاظ على هذا الموروث الصوفي الذي يربط بين منطقة والماس وبلاد شنقيط والسنغال.
ويأتي هذا الاحتفاء برئيسة “جمعية زاوية سيدي عبد الرحمن الركاز” اعترافاً بدور المرأة المغربية في تدبير الشأن الروحي والاجتماعي، حيث نجحت في الحفاظ على إشعاع الملتقى كموعد سنوي لا يقتصر على الذكر والتعبد فحسب، بل يتعداه ليكون فضاءً لصلة الرحم بين شيوخ وأعيان القبائل من الدولتين الشقيقتين.
تميزت النسخة 17 بمشاركة رفيعة المستوى لوفود من موريتانيا والسنغال، ضمت علماء وشيوخ زوايا وباحثين. وقد تخللت فعاليات الملتقى حلقات للذكر وتلاوة القرآن الكريم، إلى جانب ندوة علمية استعرضت التاريخ المشترك لقبيلة الشرفاء تركز، مبرزة الدور الذي لعبته الزاوية تاريخياً في نشر قيم التسامح والوسطية والاعتدال.
أجمع المتدخلون من الوفود المشاركة على أن هذا التكريم ليس لشخص الحاجة مباركة فحسب، بل هو تكريم لروابط الدم والدين التي تجمع الشعبين المغربي والموريتاني. وقد رفعت في ختام الحفل أكف الضراعة إلى العلي القدير بأن يحفظ البلدين الشقيقين، ويديم عليهما نعمة الأمن والاستقرار وأن يحفظ امير المؤمنين جلالة الملك محمد السادس ويطيل عمره ويحفظ الأسرة العلوية كافة انه سميع مجيب
إن نجاح هذا الملتقى وتكريم رموزه يؤكد مرة أخرى أن الزاوية بالمغرب، وخصوصاً بمنطقة والماس، لا تزال صمام أمان للهوية الروحية ومنصة قوية لتعزيز العلاقات الدبلوماسية الموازية مع الأشقاء في القارة السمراء


