تيفلت بريس
تواجه مدينة تيفلت وضعاً بيئياً مقلقاً بات يؤرق الساكنة المحلية ويقض مضاجعها، جراء تصاعد حدة التلوث الهوائي الناتج عن عمليات الحرق العشوائي للنفايات في المطرح المتواجد بـ غابة القريعات. وتحول هذا الفضاء الغابوي، الذي يُفترض أن يشكل متنفساً طبيعياً للمنطقة، إلى مصدر رئيسي للانبعاثات الغازية السامة التي تخنق سماء المدينة .
وقد بلغت الأزمة ذروتها خلال الساعات الماضية، حيث غطت سماء المدينة سحب دخانية كثيفة وضباب دكاني خانق، امتد لينتشر في معظم الأحياء السكنية. هذا التدهور المفاجئ في جودة الهواء دفع العشرات من المواطنين والنشطاء إلى إطلاق صرخات استغاثة واسعة عبر منصات التواصل الاجتماعي، معبرين عن استنكارهم العميق لاستمرار هذا الوضع الذي يهدد السلامة الجسدية للمواطنين، ومطالبين الجهات الوصية والمسؤولين بالتدخل الفوري والعاجل لوضع حد لهذه المعاناة.
لا تقتصر آثار هذه الحرائق على الروائح الكريهة وتدني الرؤية فحسب، بل إن الكلفة الإنسانية والصحية هي الأشد خطورة. ووفقاً لشهادات ميدانية، تعيش الأسر حالة من القلق الدائم على صحة أطفالها، ناهيك عن المعاناة الوفيرة التي يواجهها مرضى الجهاز التنفسي المصابين بالربو والحساسية المزمنة، والذين تجبرهم هذه الأدخنة على المكوث في بيوتهم خلف نوافذ مغلقة دون جدوى.
وفي هذا السياق، يحذر خبراء البيئة والصحة العامة من أن حرق النفايات المنزلية والمختلطة بشكل عشوائي وفي غياب عملية الفرز الأولي، يؤدي إلى تفاعلات كيميائية شديدة الخطورة. وتنتج عن هذه العملية غازات سامة وجزيئات دقيقة تحتوي على معادن ثقيلة، كالرصاص والديوكسينات، وهي مركبات ذات تأثيرات تراكمية مسرطنة وتتسبب في إلحاق أضرار حادة ومزمنة بالجهاز العصبي والتنفسي للإنسان.
إن استمرار أزمة “مطرح غابة القريعات” يضع التدبير البيئي المحلي أمام محك حقيقي. ويرى فاعلون جمعويون وحقوقيون بالمدينة أن الحلول الترقيعية لم تعد مجدية، وأن الرهان اليوم بات يفرض الانتقال الفوري نحو تطبيق التزامات حماية البيئة والتنمية المستدامة، من خلال إغلاق هذا المطرح العشوائي أو تأهيله ليصبح مركزاً طمراً صحياً خاضعاً للمراقبة والمواصفات التقنية الحديثة، تماشياً مع القوانين الوطنية المؤطرة لتدبير النفايات.
وأمام هذا الكابوس البيئي المستمر، تترقب ساكنة تيفلت تفاعلاً رسمياً ملموساً يترجم الوعود إلى إجراءات على أرض الواقع، تعيد للمدينة هواءها النقي وللغابة وظيفتها الطبيعية الحيوية.