عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
على بُعد أقل من 48 ساعة من حلول عيد الأضحى المبارك، يعيش سكان مدينة تيفلت على وقع أزمة خانقة وغير مسبوقة جراء الانقطاعات المتكررة والضعف الحاد في صبيب الماء الصالح للشرب، وهو ما حوّل يوميات آلاف الأسر إلى معاناة حقيقية، وسط مخاوف جدية من تفاقم الوضع خلال يوم العيد الذي يشهد ذروة الاستهلاك.
الوضع بات أكثر مأساوية في الأحياء المرتفعة والنقاط العليا بالمدينة، حيث تؤكد شهادات محلية أن بعض الأسر القاطنة بالطوابق العلوية لم تصلها قطرة ماء منذ خمسة أيام كاملة. هذا الانقطاع الطويل دفع المواطنين إلى رحلات بحث يومية ومضنية عن هذه المادة الحيوية؛ حيث فتح بعض أصحاب الآبار الخاصة مشكورين أبوابهم للعموم لتخفيف العبء، في حين اضطر آخرون لاستعمال سياراتهم والتنقل نحو الجماعات القروية المجاورة – مثل جماعة عين الجوهرة – للتزود بمياه تروي ظمأهم وتلبي الحد الأدنى من حاجياتهم المنزلية.
وتجسيداً لحالة الاحتقان الاجتماعي، نظمت مساء اليوم وقفة احتجاجية أمام القصر البلدي بمدينة تيفلت. طالب خلالها المحتجون بالتدخل الفوري لإنقاذ المدينة من “شبح العطش”، والقطع مع ما وصفوه بـ”الحلول الترقيعية” لأزمة تتكرر بانتظام شتاءً وصيفاً، وتصل ذروتها مع كل ارتفاع في درجات الحرارة، مستحضرين سيناريو المعاناة المريرة التي عاشوها خلال عيد الأضحى في السنوات الماضية.
وفي الوقت الذي يطالب فيه الشارع برفع المعاناة بعيداً عن أي حسابات ، تشهد الساحة المحلية نوعاً من تبادل المسؤوليات؛ فمن جهتها، أصدرت “الشركة الجهوية متعددة الخدمات الرباط-سلا-القنيطرة” بلاغاً توضيحياً عزَت فيه هذه الاضطرابات المؤقتة إلى “الارتفاع القياسي في درجات الحرارة” التي تجاوزت 40 درجة مئوية بالإقليم، مما أدى لتضاعف الاستهلاك والضغط الكبير على شبكة التوزيع.
بالمقابل، حمل المكتب المسير للمجلس الجماعي المسؤولية الكاملة للشركة باعتبارها الجهة التدبيرية المباشرة للمرفق، بينما تصر أصوات المعارضة على عدم إعفاء المجلس الجماعي من مسؤولياته التنموية والرقابية في التنسيق الاستباقي لتفادي هذه الأزمات الدورية.
وأفادت الشركة الوصية في مخططاتها الهيكلية أنها قامت باقتناء الوعاء العقاري والشروع في الدراسات لبناء خزان مائي جديد بمدينة تيفلت لتقوية الصبيب وتأمين النقاط المرتفعة، على أن تنتهي أشغاله مع متم سنة 2026. ورغم أن هذا المشروع يمثل بصيص أمل لحل جذري مستقبلي، إلا أن لسان حال الساكنة يؤكد أن الانتظار لشهور إضافية أمر غير ممكن، ويسائل الجهات المسؤولة حول غياب “خطة طوارئ استباقية” لتأمين فترة العيد الحالية عبر شاحنات صهريجية أو حلول تقنية عاجلة.
وأمام هذا الوضع المعقد، يجمع المتتبعون للشأن المحلي على أن مصلحة المواطن التفلتي وحقه الدستوري في الماء يجب أن يعلو فوق كل اعتبار. وفي المقابل، تظل المسؤولية مشتركة؛ فبقدر ما تُطالب الجهات المسؤولة بضمان استمرارية الخدمات، يُدعى المواطن بدوره إلى عقلنة الاستهلاك وتجنب مظاهر التبذير لتجاوز هذه الظرفية الاستثنائية بأقل الأضرار