عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
شهد مركز جماعة خميس سيدي يحيى (آيت واحي)، مساء الجمعة 3 يوليوز 2026، انطلاقة ناجحة للدورة الخامسة للمهرجان الثقافي الأمازيغي، الذي تنظمه جمعية فرسان بنزكري للتراث المحلي وتشجيع الفرس، بتنسيق مع جماعة خميس سيدي يحيى – آيت واحي، والسلطة المحلية بقيادة بنو عمر آيت زكري، وذلك خلال الفترة الممتدة من 1 إلى 5 يوليوز 2026، تحت شعار: “إرث الأجداد.. رمز قوة الأحفاد”.
وجاء حفل الافتتاح في أجواء احتفالية مميزة عكست المكانة التي بات يحتلها هذا الموعد الثقافي والتراثي ضمن أبرز التظاهرات بالمنطقة، حيث يهدف إلى تثمين التراث الأمازيغي والمحافظة على الموروث الثقافي المحلي، وإبراز أصالة فن التبوريدة باعتباره أحد أهم مكونات الهوية المغربية.
وعرف حفل الافتتاح حضور خليفة قائد قيادة بنو عمر آيت زكري، ورئيس الجمعية المنظمة السيد حسن بنزكري، إلى جانب مدير المهرجان السيد بنعيسى بوكريعة، الذي أشرف على مختلف الترتيبات التنظيمية، فضلاً عن عضوي اللجنة التنظيمية السيدين لقويسمي وبلغازي، إضافة إلى أعضاء اللجنة المنظمة وعدد من الفعاليات المحلية والجمعوية، وحشود غفيرة من عشاق فن التبوريدة الذين حجوا إلى فضاء المهرجان لمتابعة فقرات الافتتاح.
واستُهل الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، قبل الوقوف احتراماً للنشيد الوطني المغربي، في لحظة جسدت روح الانتماء والاعتزاز بالوطن، ليتم بعدها الإعلان الرسمي عن انطلاق فعاليات المهرجان وسط أجواء احتفالية وحماس كبير من طرف الحضور.
وكانت عروض التبوريدة المحطة الأبرز خلال اليوم الأول، باعتبارها الركيزة الأساسية لهذا المهرجان، حيث تناوبت على ساحة “المحرك” نخبة من أجود السربات على الصعيد الإقليمي، مقدمة عروضاً أبهرت الجمهور لما تميزت به من انسجام بين الفرسان ودقة في الأداء، فضلاً عن نجاح طلقات البارود الجماعية التي نالت استحسان الحاضرين وأضفت على السهرة طابعاً تراثياً أصيلاً.
كما تميزت فقرات اليوم الأول بمشاركة فرقة أحيدوس أمانو من آيت يكو، التي أضفت على المهرجان أجواء فنية وتراثية راقية، حيث أمتعت الحاضرين بأهازيجها الأمازيغية الأصيلة ورقصاتها الفلكلورية الجماعية التي جسدت غنى الموروث الثقافي المغربي، وسط تفاعل كبير من الجمهور الذي تجاوب بحرارة مع الإيقاعات والأداء المتميز للفرقة، في لوحة فنية عكست عمق التراث الأمازيغي وأصالته.
وأكدت الانطلاقة الناجحة للدورة الخامسة أن المهرجان يواصل ترسيخ مكانته كموعد سنوي يجمع بين المحافظة على التراث والانفتاح على مختلف الأنشطة الثقافية والفنية، وهو ما تجسد في الحضور الجماهيري الكبير والتنظيم المحكم الذي رافق مختلف فقرات الافتتاح.
ويُجمع المتتبعون على أن هذا النجاح يعود إلى الجهود الكبيرة التي بذلتها اللجنة المنظمة، والتي عملت منذ أسابيع على توفير جميع الظروف الملائمة لإنجاح هذه التظاهرة، من خلال حسن الإعداد والتنسيق بين مختلف المتدخلين، والانخراط المسؤول لأعضاء الجمعية واللجان التنظيمية، إلى جانب التعاون الوثيق مع السلطات المحلية وجماعة خميس سيدي يحيى – آيت واحي، وهو ما انعكس بشكل واضح على السير السلس لفقرات اليوم الأول وسط إشادة واسعة من الزوار والمشاركين.
ومن المرتقب أن تتواصل فعاليات المهرجان، يوم السبت 4 يوليوز، بإقامة عروض جديدة لفن التبوريدة بمشاركة عدد من السربات المتميزة، إلى جانب سهرة فنية كبرى يحييها الفنانون حفيظ الحاجب، ومحمد القطبي، والصالحي دجايجي، وسهام أطلس، وسكينة الزمورية، في برنامج فني متنوع ينتظر أن يستقطب أعداداً كبيرة من الجمهور.
كما حرصت اللجنة المنظمة على توفير أجواء وطنية استثنائية لزوار المهرجان، من خلال نصب شاشة عملاقة ستُمكن الحاضرين من متابعة المباراة المرتقبة التي ستجمع المنتخب الوطني المغربي بنظيره الكندي، برسم دور ثمن نهائي كأس العالم، في مبادرة تعكس حرص المنظمين على الجمع بين الاحتفاء بالموروث الثقافي ومواكبة الحدث الرياضي العالمي، بما يعزز من جاذبية المهرجان ويمنح جمهوره تجربة متكاملة تجمع بين التراث والفن والروح الوطنية.
وتؤكد المؤشرات الأولى أن الدورة الخامسة للمهرجان الثقافي الأمازيغي تسير بخطى ثابتة نحو تحقيق نجاح جديد، بفضل جودة التنظيم، وتنوع البرمجة، والإقبال الجماهيري اللافت، مما يجعل من هذا الموعد السنوي مناسبة لترسيخ قيم الحفاظ على التراث الأمازيغي، وتعزيز الإشعاع الثقافي والسياحي لجماعة خميس سيدي يحيى – آيت واحي والمنطقة كك







































