عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
أثار إعلان حزب الأصالة والمعاصرة، خلال أشغال دورته الجديدة للمجلس الوطني المنعقدة اليوم السبت، اهتماما واسعا في الساحة السياسية، بعدما كشفت القيادة الجماعية للحزب عن انضمام فوزي لقجع، الوزير المنتدب المكلف بالميزانية ورئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، إلى صفوف الحزب، مع تعيينه عضوا بالمكتب السياسي، في خطوة اعتبرها متابعون من أبرز التحركات الحزبية التي تسبق الاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026.
وجاء الإعلان على لسان فاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، التي أكدت في كلمتها الافتتاحية أن الحزب يواصل تنفيذ التزاماته التي أعلن عنها منذ مؤتمره الوطني الأخير، والمتمثلة في الانفتاح على الكفاءات الوطنية والطاقات القادرة على الإسهام في تطوير المشروع السياسي والتنظيمي للحزب، معتبرة أن هذه المقاربة تشكل إحدى الركائز الأساسية لتعزيز حضوره على المستوى الوطني.
وأبرزت المنصوري أن المرحلة الراهنة تفرض استقطاب شخصيات راكمت تجارب متميزة في مجالات التدبير العمومي والاقتصادي والرياضي، مشيرة إلى أن المكتب السياسي تعزز بانضمام إطارين وطنيين يتمتعان بمسار مهني وسياسي وازن، ويتعلق الأمر بفوزي لقجع وينجا الخطاط، رئيس مجلس جهة الداخلة وادي الذهب، مؤكدة أن خبرتهما وكفاءتهما ستشكلان قيمة مضافة داخل أجهزة الحزب وستدعمان حضوره المؤسساتي والتنظيمي.
ووجهت المسؤولة الحزبية خطابا مباشرا إلى الوافدين الجدد، مؤكدة أن انضمامهما لا يقتصر على الالتحاق بتنظيم سياسي فحسب، بل يتعلق بالانضمام إلى تجربة نضالية راكمت ما يقارب ثمانية عشر عاما من العمل السياسي، واجه خلالها الحزب تحديات متعددة واستطاع تجاوزها، الأمر الذي مكنه من ترسيخ مكانته ضمن المشهد الحزبي المغربي وتعزيز ثقة المواطنين في مشروعه السياسي.
وأكدت المنصوري أن النتائج الانتخابية السابقة وضعت حزب الأصالة والمعاصرة في موقع ثاني قوة سياسية على الصعيد الوطني، معتبرة أن الحزب يتطلع خلال المرحلة المقبلة إلى تصدر المشهد السياسي، مستندا في ذلك إلى ما وصفته بالعمل الجماعي للمكتب السياسي واللجان المختصة، وإلى برنامج انتخابي أعد بعد سلسلة من اللقاءات التشاورية وعمليات الإنصات للمواطنين بمختلف جهات المملكة، بهدف بلورة رؤية تنموية تستجيب للانتظارات الاقتصادية والاجتماعية.
ويأتي هذا الإعلان الرسمي بعد أيام من تداول معطيات أشارت إلى نجاح حزب الأصالة والمعاصرة في استقطاب فوزي لقجع، عقب لقاء جمع الطرفين تم خلاله الاتفاق على التحاقه بالحزب وخوضه غمار الانتخابات التشريعية المقبلة مرشحا بدائرة بركان، وهو ما يمنح هذه الخطوة بعدا سياسيا خاصا بالنظر إلى قرب موعد الاستحقاقات الوطنية.
ويعد فوزي لقجع من أبرز الأسماء التي راكمت تجربة لافتة في تدبير الشأنين المالي والرياضي بالمغرب. فبعد تخرجه سنة 1994 مهندس دولة من معهد الحسن الثاني للزراعة والبيطرة، تابع تكوينه بالمدرسة الوطنية العليا للإدارة، قبل أن يبدأ مساره المهني بوزارة الفلاحة، ثم ينتقل إلى وزارة الاقتصاد والمالية حيث شغل عدة مناصب داخل المفتشية العامة، وصولا إلى تعيينه مديرا للميزانية سنة 2010، وهو المنصب الذي ظل يشغله إلى غاية سنة 2021 حين حظي بالثقة الملكية وعين وزيرا منتدبا مكلفا بالميزانية.
وفي المجال الرياضي، ارتبط اسم لقجع بورش إصلاح كرة القدم الوطنية، بعدما تولى سنة 2009 رئاسة نادي نهضة بركان، قبل أن ينتخب سنة 2014 رئيسا للجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حيث أشرف على سلسلة من الإصلاحات الإدارية والهيكلية والاستثمارية التي ساهمت في تعزيز تنافسية كرة القدم المغربية على المستويين القاري والدولي، كما يشغل عضوية مجلس الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” واللجنة التنفيذية للاتحاد الإفريقي لكرة القدم.
وتعزز حضوره في تدبير المشاريع الرياضية الكبرى بعد تعيينه من قبل الملك محمد السادس، في أكتوبر 2023، رئيسا للجنة المكلفة بالإعداد لكأس العالم 2030، عقب اعتماد الاتحاد الدولي لكرة القدم بالإجماع الملف المشترك للمغرب وإسبانيا والبرتغال مرشحا وحيدا لاستضافة هذا الحدث العالمي، وهو المشروع الذي يمثل أحد أكبر الأوراش الرياضية والتنموية في تاريخ المملكة.
ويرى متابعون أن انضمام فوزي لقجع إلى حزب الأصالة والمعاصرة يشكل إضافة نوعية للحزب بالنظر إلى مكانته داخل مؤسسات الدولة وخبرته في تدبير الملفات الاستراتيجية، كما يعكس في الوقت نفسه دينامية تعرفها الساحة الحزبية مع اقتراب الانتخابات التشريعية، حيث تتجه مختلف الأحزاب إلى تعزيز صفوفها بكفاءات ذات حضور وطني، استعدادا لمرحلة سياسية ينتظر أن تعرف منافسة قوية حول قيادة الحكومة المقبلة