عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
شهد الطريق السيار الرابط بين سيدي علال البحراوي وتيفلت ، في اتجاه مدينة فاس، اليوم الاحد 26 يوليوز الجاري، حادثة سير مروعة إثر انقلاب سيارة خفيفة على مستوى النقطة الكيلومترية 33، مخلفة حصيلة مأساوية تمثلت في ثلاث وفيات وإصابة خطيرة، إلى جانب إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف أفراد أسرة واحدة كانت على متن المركبة.
ووفق المعطيات الأولية، فقد جرى نقل الضحايا إلى مصلحة المستعجلات بمستشفى القرب بمدينة تيفلت، حوالي الساعة الثانية عشرة، عقب تدخل مختلف المصالح المختصة من وقاية مدنية وسلطات محلية ودرك ملكي التي عملت على تأمين مكان الحادث وتقديم الإسعافات الأولية للمصابين قبل نقلهم إلى المؤسسة الصحية.
وخلف الحادث وفاة طفلة تبلغ من العمر عشر سنوات، ووالدتها البالغة من العمر 43 سنة، إضافة إلى جدتها التي كانت تبلغ من العمر 68 سنة، متأثرات بالإصابات الخطيرة التي تعرضن لها جراء انقلاب السيارة. كما أصيبت طفلة في الرابعة من عمرها بجروح وصفت بالبليغة، استدعت تحويلها بشكل مستعجل إلى مستشفى الأطفال التابع للمركز الاستشفائي الجامعي ابن سينا بالرباط، حيث تخضع للعلاجات والرعاية الطبية اللازمة، فيما أصيب شخصان آخران بجروح خفيفة تلقيا العلاجات الضرورية وغادرا بعد إخضاعهما للفحوصات الطبية اللازمة.
وتعيد هذه الفاجعة إلى الواجهة المخاطر التي تشهدها الطرق الوطنية والطرق السيارة خلال فترة العطلة الصيفية، التي تعرف ارتفاعاً ملحوظاً في حركة التنقل بين المدن، وما يرافق ذلك من تزايد في كثافة السير وارتفاع احتمال وقوع الحوادث، خاصة في ظل السرعة المفرطة أو التعب الناتج عن السفر لمسافات طويلة، فضلاً عن بعض السلوكيات غير الآمنة أثناء القيادة.
ويؤكد مختصون في السلامة الطرقية أن الالتزام بقواعد السير يظل الوسيلة الأنجع للحد من نزيف الأرواح، من خلال احترام السرعة القانونية، وربط حزام السلامة لجميع الركاب دون استثناء، وترك مسافة الأمان الكافية، وتجنب استعمال الهاتف المحمول أثناء القيادة، مع الحرص على أخذ قسط من الراحة عند الإحساس بالإرهاق أو النعاس، إضافة إلى إجراء مراقبة دورية للحالة الميكانيكية للمركبة قبل الانطلاق في الرحلات الطويلة.
كما أن تزايد حوادث السير خلال موسم الصيف يفرض ضغطاً كبيراً على أقسام المستعجلات بالمؤسسات الاستشفائية، التي تستقبل يومياً أعداداً متزايدة من ضحايا الحوادث والحالات الاستعجالية المختلفة، وهو ما يجعل الالتزام بقواعد الوقاية مسؤولية جماعية تساهم في حماية الأرواح وتخفيف العبء عن المنظومة الصحية، بما يضمن توفير الرعاية اللازمة للمصابين في ظروف أفضل.
وتبقى هذه الحادثة الأليمة تذكيراً مؤثراً بضرورة ترسيخ ثقافة السلامة الطرقية وجعلها سلوكاً يومياً لدى جميع مستعملي الطريق، حفاظاً على الأرواح وتجنباً لمزيد من المآسي التي تخلفها حوادث السير، خاصة خلال الفترات التي تشهد حركة تنقل مكثفة