عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
في محطة حزبية اتخذت من التنظيم والتواصل والإنصات عناوين رئيسية لها، احتضن المقر الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار بمدينة تيفلت، صباح اليوم السبت، لقاءً تواصلياً وتنظيمياً دعت إليه الاتحادية المحلية للحزب، بحضور عدد من المناضلات والمناضلين والمتعاطفين، في أجواء طبعتها التعبئة والنقاش وتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا المرتبطة بالمرحلة السياسية الراهنة والاستحقاقات المقبلة.
اللقاء لم يكن مجرد موعد حزبي عابر، بل شكل، بحسب أجواء النقاش التي طبعت أشغاله، فرصة لإعادة ترتيب الأولويات التنظيمية، وتقوية جسور التواصل بين مختلف مكونات الحزب، واستحضار ما تحقق خلال المرحلة الماضية، في أفق الاستعداد لمحطات سياسية وانتخابية جديدة تفرض، وفق المتدخلين، مزيداً من الانضباط التنظيمي والحضور الميداني والتواصل المباشر.
واستأثرت حصيلة العمل الحكومي والتشريعي بجانب من النقاش، حيث جرى استحضار عدد من الملفات والقضايا المرتبطة بأداء منتخبي الحزب وممثليه داخل المؤسسات المنتخبة، إلى جانب الوقوف عند الأدوار التي تضطلع بها المجالس الترابية في تنزيل البرامج والمشاريع ذات الصلة بالحياة اليومية للمواطنين.
وفي هذا السياق، عبر المتدخلون عن اعتزازهم بما وصفوه بالعمل الذي يقوم به منتخبو الحزب، وفي مقدمتهم حسن الفيلالي، سواء على مستوى المؤسسة التشريعية أو داخل المجالس الترابية، معتبرين أن العمل المؤسساتي يظل إحدى الواجهات الأساسية لتحويل التصورات والبرامج إلى مبادرات ومشاريع تستجيب، في نظرهم، للحاجيات المطروحة على المستوى المحلي.
ولم يقتصر النقاش على استعراض الحصيلة، بل امتد إلى قراءة المرحلة المقبلة، وما تفرضه من رهانات تنظيمية وسياسية، خصوصاً في ظل اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقرر تنظيمها، وفق المعطيات المقدمة خلال اللقاء، يوم 23 شتنبر 2026.
وفي صلب النقاش المتعلق بالاستحقاقات التشريعية المقبلة، توقف المشاركون عند الدينامية التواصلية والتنظيمية التي يقودها حسن الفيلالي، عضو المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار ومرشح الحزب بدائرة تيفلت الروماني.
وأشار المتدخلون إلى الجولات واللقاءات التي دأب الفيلالي على تنظيمها بمختلف مناطق الدائرة، والتي قالوا إنها تقوم على التواصل المباشر مع المناضلات والمناضلين والساكنة، وفتح نقاشات حول انتظارات المواطنين والقضايا التي تحظى بالأولوية على المستوى المحلي.
واعتبر المشاركون أن هذا النوع من الحضور الميداني يكتسي أهمية خاصة في المرحلة التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية، باعتباره يتيح، وفق تعبيرهم، الانتقال من التواصل المناسباتي إلى تواصل مستمر يقوم على اللقاء المباشر والإنصات والتفاعل مع مختلف الفئات.
كما شكلت مسألة اختيار المرشحين والنخب التي ستخوض الاستحقاقات المقبلة محوراً آخر للنقاش، حيث شدد المتدخلون على أهمية تقديم كفاءات ونخب تتوفر، بحسب تقييمهم، على المصداقية والقدرة على تحمل المسؤولية والاضطلاع بمهام التمثيل المؤسساتي.
ولم يخل اللقاء من نقاش حول ما اعتبره عدد من المتدخلين حملة دعائية تستهدف الحزب ومنتخبيه، معبرين عن رفضهم لما وصفوه بمحاولات التقليل من قيمة الحصيلة الحكومية وأداء عدد من النواب والوزراء المنتمين للحزب.
وبحسب المتدخلين، فإن هذه الانتقادات، التي اعتبروها ذات خلفية سياسية، لن تؤثر على تماسك المناضلين، بل من شأنها، وفق تعبيرهم، أن تزيد من إصرارهم على مواصلة العمل التنظيمي والتواصل مع المواطنين والدفاع عن حصيلة حزبهم.
ويأتي هذا الطرح في سياق سياسي تتجه فيه مختلف التنظيمات الحزبية إلى تكثيف حضورها الميداني، واستثمار الأسابيع التي تسبق الاستحقاقات الانتخابية في التواصل مع القواعد والناخبين وتقديم حصيلتها وبرامجها واختياراتها.
ومن خلال مختلف المداخلات، بدا واضحاً أن الجانب التنظيمي احتل مساحة مهمة من اللقاء، في ظل قناعة لدى الحاضرين بأن المرحلة المقبلة تتطلب تعزيز التنسيق الداخلي، وتعبئة القواعد، وتقوية التواصل بين مختلف مستويات التنظيم الحزبي.
كما شكل اللقاء مناسبة لتبادل الآراء بين الحاضرين في أجواء وصفها المشاركون بالمسؤولة والإيجابية، مع التأكيد على ضرورة مواصلة العمل الميداني وعدم اختزال التواصل السياسي في المناسبات الانتخابية فقط.
وفي ختام اللقاء، انتقل الحاضرون إلى أجواء أكثر حميمية، حيث جرى تناول الشاي والحلوى، قبل التقاط صور تذكارية جمعت عدداً من المشاركين والفعاليات الحاضرة، لتوثيق محطة حزبية قال منظموها إنها تركت انطباعاً إيجابياً لدى الحاضرين.
وإذا كان لقاء 29 غشت قد شكل محطة للتشاور وإعادة شحن الدينامية التنظيمية، فإن منظميه أكدوا أن الموعد لن يكون الأخير، في انتظار تنظيم لقاءات ومحطات أخرى خلال الأسابيع المقبلة.
وبذلك، يغادر التجمع الوطني للأحرار محطة اليوم في تيفلت وهو يراهن على مواصلة الحضور الميداني والتنظيمي، في وقت بدأت فيه ملامح الاستحقاقات التشريعية المقبلة تفرض نفسها بقوة على أجندة الأحزاب، وتدفعها إلى الانتقال من الاستعداد الداخلي إلى تكثيف التواصل والاحتكاك المباشر بالمواطنين والفاعلين المحليين.
وبين حصيلة العمل المؤسساتي، وتحديات التنظيم، ورهانات التواصل، يبدو أن الأسابيع المقبلة ستكون حافلة بالمحطات السياسية في دائرة تيفلت الروماني، في انتظار أن تكشف الأيام القادمة عن طبيعة السباق الانتخابي واختيارات مختلف القوى المتنافسة


























