كشفت زيارة ميدانية قامت بها جمعيات نشيطة من المجتمع المدني بمدينة الخميسات على رأسها جمعية الساقية الحمراء للتنمية و التواصل، وجمعية حي بن كيران للبيئة والتنمية والتضامن، جمعية دوار المخازنية للتضامن والتنمية للمركز الصحي الحضري المعمورة بالخميسات – كشفت – عن حجم المشاكل التي أدت إلى تأزم حالة هذا المركز بفعل الخصاص المهول للموارد البشرية و النقص في الخدمات الصحية المقدمة للمرضى زيادة عن الغياب التام للمراقبة الفعلية من قبل الأجهزة الوصية على القطاع بالإقليم.
ويستقبل المركز الصحي الحضري المعمورة يومياً ما يناهز عن 130 حالة، في ظل وجود طبيبين فقط الدكتور زوية عبد القادر و الدكتور شكيب كريمة و الممرض الرئيسي عبد الله بنمسعود الذي يشتغل أحيانا أكثر من توقيته الرسمي و في أكثر من جناح و ستة ممرضات يتوزعن على أقسام المركز حيث يتوافد عليه المرضى قصد التداوي و العلاج من عدة أحياء كالرتاحة ، الإيخاء ، الفرح 1 ، الفرح 2 ، الزيمرمان ، المعمورة ، ضاية نزهة ، ناهيك عن مناطق أخرى رغم أنها لا تدخل ضمن نفوذه حيث يتدكس في كل لحظة العشرات من المواطنين على باب الولوج و قاعة الانتظار دون أن تكون له الطاقة الإستعابية الكافية لاحتواء الوضع.
و يعاني المركز من مشكل الحراسة و قلة الأمن إذ أنه تعرض لأكثر من مرة لعمليات سرقة و إتلاف أجهزته من طرف مجهولين، و هو ما يأرق حالة الأطر الطبية التي تشتغل به و التي طالبت في أكثر من مناسبة من أجل تعزيزه بأعوان حراسة في المستوى المطلوب. بالمقابل يقدم المركز الصحي المعمورة خدمات صحية متعددة من بينها الفحص الطبي و طب الأسنان و أمراض السل و صحة الأم و الطفل و الصيدلية أضف إلى ذلك مختبر البيئة الذي يغطي الإقليم بكامله، إلا أن النقص المهول في وسائل التطبيب و الأطر الطبية و الإدارية إذ أن المركز لا يتوفر على طبيب رئيسي و تقلص عدد الممرضين به إلى ستة حيث كان يضم في السابق حوالي 23 ممرض و ممرضة، و الضحية دائما يكون المواطن إضافة إلى الطبيب الذي يعمل في عدة أحيان أكثر من توقيته الرسمي فيما لا تحرك المندوبية الإقليمية لوزارة الصحة ساكنا لحل المشكل.
“السياسة الصحية بإقليم الخميسات وبالمغرب عموما هي سياسة عرجاء” بهذه العبارة التي تختزن دلالات الفشل في المجال الصحي كان رد عدد من المهنيين والفاعلين في القطاع الصحي بإقليم الخميسات، عباراتهم كانت شبه موحدة في وصف واقع حال منظومة صحية مريضة، في حاجة لعمليات علاج ومضادات حيوية تدبيرية وعمليات جراحية مستعجلة، لكي يتم إنقاذها من سكتتها القلبية الوشيكة، والخروج بها من قسم العناية المركزة لتقدم خدماتها الطبية للمواطنين، الذين يتزايد عددهم بوثيرة سريعة بالإقليم، حيث يقدر عددهم حسب الإحصاء الأخير للسكان بـــ 514000 نسمة.
وعلى سبيل الختم، يمكن القول بأن أسباب فشل القطاع الصحي بالخميسات و المغرب عموماً ليست كلها مذكورة في ما تطرقنا إليه، بل الأكيد أن هناك أسبابا أخرى يجب أن تسلط عليها الأضواء ولكن ما نحرص على الإلحاح عليه هو أن إرادة سياسية قوية، فاعلة وحقيقية هي الكفيلة بتحقيق نهضة صحية للمغاربة تجعلهم مطمئنين على أبدانهم لكي يتفرغوا إلى تحقيق التنمية المتوخاة.
ياسين الحاجي – تيفلت بريس