يعلم العام والخاص أن المغرب على لسان وزير الشباب والرياضة سبق وأن طلب من الكاف تأجيل نهائيات كأس إفريقيا المزمعتنظيمها بالمغرب هذه السنة، ذلك بسبب تخوف المغرب من نقل الفيروس إلى المغرب وانتشار المرض الفتاك بين صفوفالمغاربة.حيث أكدت الرباط أن قرار التأجيل هو قرار سيادي لا رجعة فيه، متبنية التقرير الدولي للمنظمة العالمية للصحة التي أكدتأن الوباء قتل أكثر من 4000 آلاف من المصابين وما يفوق 3000 آلاف أخرى مصابة بدرجات متفاوتة.
من الجيد أن يكون لدينا دولة تخاف على مواطنيها بهذه الصورة، ومستعدة التضحية بتظاهرات كروية قارية من حجم كأس إفريقياللأمم، لكن بروز بعض المعطيات تجعلنا نراجع بعض المسلمات في هذا القرار،أولها: هل عدوى ايبولا تنتقل فقط عن طريق اللاعبين والجمهور الآتون من جنوب الصحراء؟ أليس من الممكن أن تنتقل عن طريق الهيئات الدبلوماسية والتجارية التي تنتقل بين المغربودول إفريقيا منها الدول التي يتفشى بها الوباء؟ على ضوء انفتاح المغرب على جنوب الصحراء بموجب اتفاق وقعه المغرب مع هذهالدول في السنوات الأخيرة.
أليس من الممكن أن تنتقل عن طريق المقيمين الأفارقة الذين ينتشرون بشوارع الرباط والدار البيضاء ومدن مغربية أخرى، الذين يدخلون ويخرجون عن طريق الحدود الموريتانية المغربية دون خضوعهم للمراقبة والفحص؟ حتى وإن خضعوا للمراقبة بالمطارات فإن الإصابة في مراحلها الأولى لا يمكن اكتشافها إلا بمرور أكثر من أسبوع، حسب الأطباء.
ويبقى السؤال: ما السبب الحقيقي من وراء طلب تأجيل نهائيات كأس إفريقيا.
ذهب البعض في تحليله لمبررات المغرب أن السبب ليس هو تخوف المغرب من تفشي الوباء، وليس تضامنا مع باقي الدول الإفريقيةالأخرى، بل السبب هو أمني بالدرجة الأولى خاصة بعد التهديدات المتتالية لمنظمات إرهابية تنشط في بلاد الشام، فتخوف المغرب يبقى معقول في وجود انفلات أمني في جنوب الصحراء، خاصة على الحدود المالية الجزائرية.
فيما ذهب الطرح الثاني كون المغرب مقبل على الانتخابات السنة المقبلة، ووزارة الداخلية المشرف الظاهر الخفي على ثوابتالأمور منهمكة في مراجعة اللوائح وتحيين البعض منها، في وجود صراع خفي بين المعارضة والأغلبية حول الجهة التي ستشرفعلى الانتخابات، بالإضافة إلى التقسيم الترابي الجديد وتنزيل مقتضيات الجهوية المتقدمة التي تحدث عنها صاحب الجلالة في خطابالمسيرة الخضراء الأخير.
ومهما تكون دوافع المغرب ومبرراته، فالكاف اتخذت قرارها وأكدت أن النهائيات ستكون في وقتها المحدد، فيما تركت مسألة مكان التنظيم إلى وقت لاحق ( في انتظار تقديم الدول عروض الاستضافة). أما المغرب فتنتظره عقوبات تأديبية ومالية قد تتجاوز 500مليون درهم وحرمان المنتخب الأول والفرق المحلية من المشاركة في المسابقات الإفريقية لمدة من الزمن، وما قد ينجم عن ذلك منتدني مستويات المنتخب الأول بسبب غياب التنافسية والاحتكاك مع مدارس أخرى إفريقية على الخصوص.
على كل، نتمنى أن تكون دوافع المغرب ومبرراته إنسانية، وأن يكون طرح المغرب هو الأقوى، أساسه العقد الاجتماعي المبرم ما بين السلطة والمواطنين، لأنه في جميع الحالات فالمغرب يبقى الخاسر الأكبر في هذه اللعبة: توقف عجلة كرة القدم بالمغرب، بسبب حرمانه من المشاركة في كل المحافل الكروية القارية. وكذا تكبد خزينة الدولة خسائر مالية كبيرة إذا ما فرضت الكاف غرامة مالية وفق قانونها الداخلي، كان الأجدى أن توظف في إنشاء مراكز سوسيو ثقافية تخرج مناطق من المغرب من العزلة والإقصاء.