عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريظ
في إطار الانفتاح العلمي والمؤسساتي وتعزيز النقاش القانوني الجاد ، نظمت المحكمة الابتدائية بتيفلت مائدة مستديرة بتنسيق مع المجلس الجهوي للمفوضين القضائين بقاعة الاجتماعات بهذه المؤسسة القضائية حول موضوع “مستجدات القانون رقم 46.21 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين قراءة في الأبعاد التشريعية والمؤسساتية ،ارتقاء بفعالية منظومة العدالة “
ترأس أشغال هذه الندوة رئيس المحكمة الابتدائية بتيفلت الأستاذ سيدي أمين العلمي بحضور السيد وكيل الملك الأستاذ عبد الرحيم بوعبيد و نائب نقيب هيئة المحامين بالرباط ورئيس المجلس الجهوي للمفوضين القضائين و ثلة من القضاة والمحامين والمفوضين القضائيين، إلى جانب أساتذة جامعيين وطلبة باحثين في العلوم القانونية.
بعد الاستماع لايات بيات من الذكر الحكيم من تلاوة المقرئ محد حسوة والوقوف تقديرا للنشيد الوطني استهلت الاستاذة فخيتة بنجلون كلمتها الافتتاحية بكون القانون رقم 46.21 ليشكل لبنة مؤسساتية جديدة في صرح العدالة ببلادنا، إذ أرسى رؤية إصلاحية طموحة تروم تحديث مهنة المفوضين القضائيين، وتأهيل أطرها، وتعزيز ضماناتها القانونية والتنظيمية، بما يمكنها من مواكبة التحولات المجتمعية العميقة والاستجابة لتطلعات المواطن في عدالة ناجزة منصفة وفعالة.
واعتبرت أن هذا اللقاء سيشكل محطة متميزة للحوار وتبادل الرؤى بين مختلف الفاعلين في منظومة العدالة، من قضاة ونيابة عامة ودفاع وكتابة الضبط ومفوضين قضائيين وأساتذة جامعيين، في أفق الإسهام الجماعي في بلورة فهم عميق لمقتضيات هذا القانون الجديد، واستجلاء ما يحمله من دلالات وإصلاحات تروم الرفع من النجاعة القضائية، وتجويد الأداء المؤسساتي لمهنة المفوض القضائي بما يعزز مكانتها كدعامة أساسية ضمن حلقة منظومة العدالة، تكريسا للأمن القانوني والقضائي.
و في كلمته الافتتاحية، رحّب السيد رئيس المحكمة الابتدائية بتيفلت الأستاذ سيدي أمين العلمي بالحضور، مبرزاً أنه لا يختلف إثنان أن المفوض القضائي أضحى عضوا فعالا داخل منظومة العدالة ليس فقط بحسبان ما أوكل إليه من اختصاصات بمقتضى القانون الجديد رقم 46.21 المنظم لمهنة المفوضين القضائيين بل أيضــا رعيا للتحديات التي أضحت تجابـه السلطة القضائية وذلك في سعيها الحثيت إلى تكريس حق المواطن الدستوري للحصول على حكم داخـل أجــل معقول ثم تنفيذه داخل أجل مقبول، مشيرا أن المفوض القضائي كان ولا يزال مساعدًا كـفـء للقضاء من خلال مساهمته الإيجابية في عملية التبليغ والتنفيذ مكرسا بذلك الأمن القضائي المنشود ومرسخا الثقة المرجوة في مؤسسات العدالة.وتقدم سيدي أمين العلمي بأزكى عبارات الامتنان والعرفان لكل من ساهم من قريب أو بعيد أن ترى هذه المائـــدة المستديرة النور
كما ألقى السيد وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بتيفلت الأستاذ عبد الرحيم بوعبيد كلمة عبّر فيها عن شكره وتقديره لأعضاء اللجنة الثقافية على حسن التنظيم وحسن اختيار موضوع الندوة، الذي يلامس جانباً مهماً من الممارسة القضائية اليومية. وأكد في كلمته إن عقد هذه الندوة حول “قانون المفوضين القضائيين ومستجداته ليس مجرد مناسبة للتدارس النظري أو العرض الأكاديمي، بل هو محطة لتقاسم الرؤى والخبرات وإرساء دعائم فهم أعمق للتحولات التي يعرفها هذا القانون الحيوي، في ظل الإصلاح الشامل لمنظومة العدالة ببلادنا، والذي يشكل فيه المفوض القضائي أحد الأعمدة الأساسية لضمان نجاعة التنفيذ وحماية الحقوق، وتكريس مبادئ الشفافية والمصداقية
وأضاف الأستاذ عبد الرحيم بوعبيد أن القانون المنظم لمهنة المفوضين القضائيين جاء في صيغته الجديدة ليواكب تطورات الواقع العملي ويستجيب لتطلعات العدالة الحديثة، من خلال إعادة تحديد مهام المفوض القضائي، وتوسيع صلاحياته، وتأطير علاقته بالمحاكم والنيابات العامة، وتعزيز آليات المراقبة والمسؤولية المهنية, كما عمل المشرع على إدماج مفاهيم جديدة تتعلق برقمنة المساطر ، وحماية المعطيات الشخصية، واعتماد التبليغ الإلكتروني والتنفيذ الذكي وهي كلها مستجدات تتطلب وعياً مهنياً وقانونياً عميقاً وتأهيلاً مستمراً لمواكبة متطلبات المرحلة
و عرفت الجلسة الافتتاحية القاء كلمة باسم نقابة هيئة المحامين بالرباط وكلمة باسم المجلس الجهوي للمفوضين القضائيين والتي تناول المتدخلون خلالها جملة من الإشكالات النظرية والعملية المرتبطة بمهنة المفوض القضائي، مستعرضين أبرز التحديات التي تواجهها، سواء على مستوى الممارسة اليومية أو في ظل التحولات التشريعية الجارية.
وبعد الجلسة الافتتاحية انطلقت الجلسة العلمية التي تضمنت المداخلات التالي:
المداخلة الأولى: الدور التأطيري والرقابي للقضاء في تنظيم عمل المفوضين القضائيين، قدمتها الأستاذة حنان آیت فاسکی نائبة رئيس المحكمة الابتدائية
المداخلة الثانية : المسؤولية الجنائية للمفوض القضائي بين النص والتطبيق قدمها الأستاذ يونس شاوشي : تالب وكيل الملك لدى المحكمة
المداخلة الثالثة : علاقة كتابة الضبط بمهنة المفوضين القضائيين في ضوء القانون قدمها الأستاذ : المهدي البزور رئيس كتابة الضبط بالمحكمة الابتدائية بتيفلت
المداخلة الرابعة: العلاقة التفاعلية بين الدفاع والمفوض القضائي ومتطلبات النجاعة الفضائية قدمها الأستاذ محمد شماعو محام بهيئة الرباط والأمين العام السابق للمنظمة العربية للمحامين الشباب
المداخلة الخامسة: تعزيز تمثيلية النساء داخل هيئات المفوضين القضائيين كالية لترسيخ مسؤولية فعلية قدمتها الأستاذة أسيا قنطار الكاتبة العامة بالمجلس الجهوي للمفوضين القضائيين بالرباط
المداخلة الخامسة : الحماية الجنائية للمفوض القضائي في ظل القانون رقم 46.21 قدمها الأستاذ : صلاح الدين بوعبيد باحث بسلك الدكتوراه بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية السويسي الرباط
وفي ختام الندوة، فتح باب النقاش أمام الحضور، لتبادل الآراء حول التحديات العملية لتطبيق القانون الجديد،
وبعد ذلك اسدل الستار على هذه الفعاليات بالدعاء الصالح من طرف الامام والمقرئ محمد حسوة لجلالة الملك محمد السادس أن يحفظه ويطيل عمر ويقر عينه بولي عهده الأمير مولاي الحسن ويشد أزره بشقيقه الأمير مولاي رشيد وأن يحفظ الأسرة العلوية كافة انه سميع مجيب
و نظمت بالمناسبة المحكمة الابتدائية بتيفلت شاي على شرف المشاركين.
وتأتي هذه المبادرة العلمية في سياق جهود تطوير الممارسة المهنية بالمغرب، وترسيخ مبدأ التكوين المستمر كدعامة أساسية لمهنة المفوض القضائي في مواجهة تحديات المستقبل و تعكس الدور الريادي للمحكمة الابتدائية بتيفلت في الانفتاح على محيطها العلمي والمهني، وترسيخ قيم البحث والتكوين المستمر خدمةً للعدالة والمواطن.















































































