عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
لم تكن مجرد قطع غيار أو طلاء جديد، بل كانت عملية “ترميم للأمل”. في جماعة عين الجوهرة، وتحديداً في دار الطالبة، عادت الحياة إلى حافلة النقل المدرسي التي كانت يوماً ما صامتة ومهترئة، لتتحول اليوم إلى “بساط ريحي” يحمل فتيات المنطقة نحو مستقبلهن.
كانت الحافلة القديمة التي سلمها المجلس الجماعي لعين الجوهرة لدار الطالبة حيث كانت تشكل هاجساً للطالبات ولإدارة المؤسسة؛ مقاعد متهالكة وأعطال تقنية . لكن المشهد اليوم تغير تماماً؛ فبمجرد صعودك للحافلة، تستقبلك كراسي جديدة صُممت لتمنح الراحة في الطرقات الوعرة، وطلاء خارجي مشرق يعلن للجميع أن “هنا تُصان كرامة التلميذة”.
خلف هذا التحول، تكمن قصة وفاء لافتة. فبطل هذه المبادرة ليس جهة رسمية، بل هو أحد المحسنين رجل أعمال من أبناء جماعة عين الجوهرة. بتواصل مباشر وتلقائي مع الإدارة، قرر هذا المحسن أن يتكفل بكل درهم لتعود الحافلة إلى الخدمة بحلة تليق بطموحات بنات بلدته. هي خطوة تجسد المعنى الحقيقي لتمغربيت: “الخير في أبناء الدار للدار“.
بالنسبة لإدارة دار الطالبة، الحافلة ليست وسيلة للوصول إلى الفصل الدراسي فحسب، بل هي سد منيع ضد الهدر المدرسي. كل رحلة تقوم بها الحافلة اليوم هي انتصار للتعليم في العالم القروي، وتأكيد على أن العزلة الجغرافية لم تعد عائقاً طالما وجد التكافل الاجتماعي طريقه للتنفيذ.
قد يراها البعض مجرد “إصلاح لسيارة”، لكن في عيون تلميذات دار الطالبة عين الجوهرة، هي رسالة حب وتقدير تقول لهن: “دراستكن غالية، وسلامتكن أولوية“. مبادرة قد تكون بسيطة في حجمها، لكنها عظيمة في أثرها النفسي والاجتماعي، مكرسةً مفهوم المجتمع المتماسك الذي يشد بعضه بعضاً






