عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
لم تعد الدينامية التنظيمية التي يعيشها حزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الخميسات تقتصر على لقاءات تواصلية ظرفية، بل بدأت تأخذ شكل مسار ميداني متواصل يروم إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتوسيع قاعدة الحضور الحزبي بمختلف الجماعات الترابية، بالتوازي مع الاستعداد المبكر للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
وفي هذا السياق، واصلت التنسيقية الإقليمية للحزب بالخميسات برنامجها التنظيمي والتواصلي، من خلال محطات ميدانية متتالية بعدد من الجماعات، حملت في مضامينها رسائل تتجاوز الجانب التنظيمي الصرف، لتلامس رهانات المرحلة المقبلة، وما تفرضه من تعبئة وتأطير وتنسيق بين مختلف الفاعلين الحزبيين والمنتخبين.
وكانت جماعة البراشوة، التابعة لدائرة الرماني، على موعد يوم السبت 29 غشت 2026 مع إحدى أبرز المحطات التنظيمية ضمن هذا المسار، حيث جرى تأسيس الفرع المحلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بالجماعة، في خطوة ترمي إلى تعزيز البنية التنظيمية للحزب وتقوية حضوره على المستوى الترابي.
وقد أسفرت عملية الانتخاب عن اختيار خالد محب، نائب رئيسة المجلس الإقليمي للخميسات والرئيس السابق لجماعة البراشوة، كاتباً للفرع المحلي للحزب بالجماعة.
ويأتي هذا الاختيار في سياق توجه تنظيمي يروم إسناد المسؤوليات المحلية لفعاليات لها حضور وتجربة في تدبير الشأن الترابي، بما يسمح بربط العمل الحزبي بالممارسة الميدانية والانشغال اليومي بقضايا الساكنة والمنتخبين.
وتكتسي عملية تأسيس الفرع أهمية خاصة باعتبارها جزءاً من ورش هيكلة التنظيم الحزبي محلياً، وتوسيع شبكة الفروع والهياكل القادرة على تأطير المناضلين وتعزيز التواصل المباشر مع المواطنين.
ومن البراشوة إلى جماعة عين السبيت، انتقلت الدينامية التنظيمية والتواصلية إلى محطة أخرى عرفت حضوراً جماهيرياً لافتاً، بعدما قارب عدد المشاركين في اللقاء حوالي 400 شخص، في مشهد عكس، وفق المعطيات المقدمة من المنظمين، مستوى التعبئة التي يراهن عليها الحزب بدائرة الرماني.
ولم يكن اللقاء مجرد تجمع تنظيمي، بل شكل مناسبة لفتح قنوات التواصل المباشر بين القيادة الحزبية والمنتخبين والمناضلين، والتوقف عند عدد من القضايا المرتبطة بالعمل التنظيمي والحزبي، في أفق المرحلة السياسية المقبلة.
وعرف اللقاء حضور المنسق الجهوي لحزب التجمع الوطني للأحرار، إلى جانب المنسق الإقليمي والنائب البرلماني عن دائرة تيفلت–الرماني، ورئيس لجنة المالية والبرمجة بمجلس جهة الرباط–سلا–القنيطرة، فضلاً عن عدد من رؤساء الجماعات الترابية والمنتخبين وقيادات الحزب على مستوى دائرة الرماني.
هذا الحضور المتنوع منح للمحطة طابعاً تنظيمياً وسياسياً واضحاً، بالنظر إلى اجتماع مسؤولين حزبيين ومنتخبين وفعاليات محلية حول طاولة واحدة، في إطار يراهن على توحيد الرؤية وتقوية التنسيق بين مختلف مستويات التنظيم.
وبالتوازي مع اللقاء التواصلي، شهدت جماعة عين السبيت محطة تنظيمية أخرى تمثلت في انتخاب بوشتة بوعبيدي كاتباً للفرع المحلي لحزب التجمع الوطني للأحرار بالجماعة.
وتندرج هذه الخطوة ضمن مسلسل استكمال هيكلة الفروع المحلية، بما يعكس توجهاً نحو الانتقال من الحضور التنظيمي العام إلى بناء هياكل محلية أكثر انتظاماً وقدرة على مواكبة العمل الحزبي على مستوى الجماعات الترابية.
وتكتسب عملية تأسيس وانتخاب الفروع المحلية أهمية عملية بالنسبة لأي تنظيم سياسي، باعتبارها الحلقة الأقرب إلى المجال الترابي، والأكثر ارتباطاً بالتواصل اليومي مع المناضلين والمنتخبين والساكنة.
وتكشف المحطات التي عرفتها البراشوة وعين السبيت عن حركية تنظيمية متصاعدة على مستوى دائرة الرماني، في وقت تتجه فيه مختلف التنظيمات السياسية إلى تعزيز جاهزيتها للاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
ويبدو أن الرهان الأساسي الذي يحكم هذه الدينامية لا يرتبط فقط برفع منسوب الحضور في اللقاءات، وإنما ببناء تنظيم ترابي قادر على الاستمرار، من خلال هيكلة الفروع المحلية، وتحديد المسؤوليات، وتقوية التنسيق بين المنتخبين والقيادات الحزبية، وخلق قنوات تواصل منتظمة مع القواعد.
كما أن الحضور اللافت للمنتخبين ورؤساء الجماعات والقيادات المحلية خلال هذه المحطات يعكس أهمية البعد الترابي في الاستراتيجية التنظيمية للحزب، خصوصاً في إقليم تتوزع فيه الجماعات والمجالات الانتخابية على دوائر ومراكز ترابية متعددة.
وبذلك، فإن ما يجري على مستوى دائرة الرماني يمكن قراءته باعتباره جزءاً من ورش أوسع لإعادة ترتيب وتدعيم الهياكل المحلية لحزب التجمع الوطني للأحرار بإقليم الخميسات، عبر الجمع بين التواصل المباشر والتأطير التنظيمي والاستعداد السياسي.
وفي ظل اقتراب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، تبدو مثل هذه اللقاءات محكومة أيضاً بمنطق الاستعداد المبكر، حيث يشكل التنظيم المحلي أحد أهم مفاتيح الحضور الانتخابي والسياسي.
فتأسيس الفروع وانتخاب كتابها، إلى جانب عقد لقاءات موسعة مع المناضلين والمنتخبين، يمنح الحزب فرصة لتقييم حضوره الميداني، وتحديد مكامن القوة والضعف، وتعزيز التنسيق الداخلي، فضلاً عن الاستماع إلى انتظارات الفاعلين المحليين.
ومن هذه الزاوية، فإن محطتي البراشوة وعين السبيت لا تبدوان منفصلتين عن بعضهما، بل تندرجان ضمن مسار واحد عنوانه إعادة ترتيب التنظيم الحزبي على المستوى الترابي ورفع درجة الجاهزية للمرحلة السياسية المقبلة.
ومع استمرار هذه الدينامية، يبرز الرهان الحقيقي في قدرة الهياكل التي يجري تأسيسها على تحويل الزخم التنظيمي والتواصلي إلى عمل ميداني مستمر، يجعل من الفروع المحلية فضاءات فعلية للتأطير والحوار والتفاعل مع القضايا التي تشغل ساكنة مختلف جماعات إقليم الخميسات.
وبين تأسيس فرع بالبراشوة وانتخاب كاتب للفرع بعين السبيت، وحضور جماهيري قارب 400 مشارك، تبدو دائرة الرماني واحدة من أبرز ساحات الحركية التنظيمية الحالية للتجمع الوطني للأحرار بإقليم الخميسات، في انتظار ما ستسفر عنه باقي المحطات المرتقبة ضمن هذا المسار








