على وقع الاحتجاجات التي نظمتها العديد من الجمعيات الحقوقية المغربية، انطلق المنتدى العالمي لحقوق الإنسان يوم الخميس بمدينة مراكش، في دورته الثانية، وهو الموعد الذي تحتضنه المملكة على مدى أربعة أيام.
ونفذت ثمان جمعيات حقوقية، أعلنت في وقت سابق مقاطعتها للمنتدى، بداعي التضييق على أنشطتها من طرف وزارة الداخلية، وعدم إشراكها في التحضيرات، وقفة احتجاجية على بعد أمتار فقط من قرية المنتدى العالمي.
ورفع المحتجون الذين التأموا أمام ساحة باب الجديد بالمدينة الحمراء شعارات منددة بما يتعرض له الجسم الحقوقي المغربي من تضييق من طرف الدولة مسجلين استمرار انتهاكات حقوق الانسان في المملكة.

الوقفة التي استمرت تحت مراقبة أمنية مشددة شارك فيها أعضاء من العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، والجمعية المغربية لحقوق الإنسان، والمرصد الأمازيغي للحقوق والحريات، وجمعية العقد العالمي للماء بالمغرب، وأطاك المغرب، والهيئة الحقوقية لجماعة العدل والإحسان، وجمعية ” الحرية الأن وحزب الأمة وبعض معتقلي السلفية الجهادية، بالاضافة الى جمعيات حقوقية جهوية ومحلية.
إلى ذلك سجلت انطلاقة المنتدى بعض الارتباك بسبب الأعداد الغفيرة التي حجت للقرية المحتضنة للنشاط الحقوقي العالمي، حيث شهد مدخل القرية ازدحاما فقدت أثناءه أعصاب الكثير من الحضور، حيث رُفعت شعارات من قبل حقوقيين لم يتمكنوا من الحضور للافتتاح بسبب عدم توفرهم على دعوات خاصة بالجلسة الافتتاحية.
وحضر افتتاح المنتدى العالمي العديد من الشخصيات الحقوقية والسياسية العالمية، في مقدمتهم رئيس مجلس حقوق الانسان ورئيس الوزراء الإسباني السابق خوصي لويس رودريغيز ثابتيرو بالإضافة للعديد من الوزراء في الحكومة المغربية.

هذا وتفاعلت القاعة التي غصت بالمئات من الحقوقيين مع الرسالة الملكية التي تلاها وزير العدل والحريات مصطفى الرميد خلال افتتاح المنتدى، وخصوصا من خلال الرسائل القوية التي بعث بها عاهل البلاد.
وقال الملك محمد السادس في رسالته التي تجاوب معها الحضور، “قمنا بداية هذا الأسبوع بتقديم أدوات تصديق المملكة المغربية على البروتوكول الاختياري للاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهينة”، مسجلا “أن ذلك بهدف إحداث آلية وطنية للوقاية في غضون الأشهر القادمة وهكذا سيصبح المغرب ضمن الثلاثين بلدا في العالم التي تتوفر على آلية من هذا القبيل”، وهو ما اعتبره العديد من الحقوقيين المغاربة تقدما كبيرا ومكسبا للمغرب.

من جانبه أكد رئيس مجلس حقوق الانسان التابع للأمم المتحدة، ندانغ إيلا بودلير أن المجلس لا يدخر جهدا من أجل حمل الدول على احترام التزاماتها في مجال حقوق الانسان، داعيا إلى تعزيز جهود كافة الفاعلين، وخاصة الهيئات الاقليمية والدولية التي تعنى بحماية حقوق الانسان، بهدف ترسيخ دولة الحق والقانون واحترام حقوق الأفراد والجماعات.
واعتبر رئيس مجلس حقوق الانسان أن المنتدى العالمي لحقوق الانسان بمراكش يعد أرضية مثلى لتحقيق هذه الغايات وذلك من خلال إتاحة الإمكانية لممثلي الدول والمدافعين عن حقوق الانسان، ومختلف فعاليات المجتمع المدني عبر العالم ، لتبادل الحوار والنقاش المثمر حول التحديات الجديدة في مجال النهوض بحقوق الانسان واحترامها.

من جهة أخرى تعاطف الحقوقيون مع الكلمة التي ألقتها نعيمة عمار ممثلة النساء السلاليات المنتميات لمنطقة الراشيدية، والتي حاولت نقل معاناتهن للمنتدى العالمي لحقوق الانسان، مشيرة أنها تمثل جميع السلاليات في المملكة.
المرأة القروية التي اختارت الحديث بالدارجة المغربية “باش نوصل داكشي في خاطري”، كشفت عن الواقع المر الذي يعانين منه، مشيرة إلى “أن السلاليات يلاقين الحكرة والإهانة والذل لا لشيء سوى لكونهن يطالبن بحقوقهن ويردن العيش بكرامة”.

وأكدت عمار على ضرورة التسريع بوضع إطار قانوني واضح يخول للنساء السلاليات حق الاستفادة من نصيبهن في أراضي الجموع، بهدف إخراجهن من وضع الهشاشة وتحقيق طموحاتهن في تحسين وضعهن الأسري والمعيشي.