عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
فاس – في مشهد يمزج بين الحيوية الرياضية والوعي الحضاري، شهدت البطولة الوطنية المدرسية لكرة القدم (5×5) المخصصة للتلاميذ غير المنتمين للأندية، طفرة نوعية في أهدافها التربوية. فلم تكتفِ الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية، بتنسيق مع الوزارة الوصية، بتنظيم المنافسات على رقعة الملعب، بل جعلت من مدينة فاس العريقة فضاءً لترسيخ قيم التربية البيئية والاعتزاز بالموروث الثقافي.
تفعيلاً للبرنامج المسطر الذي يربط الفعل الرياضي بالبيئة، استفاد صباح اليوم السبت المشاركون من خرجة ميدانية شملت حدائق “جنان السبيل” التاريخية، التي تعد رئة مدينة فاس، بالإضافة إلى جولة في دروب المدينة القديمة. الهدف كان واضحاً: إخراج التلميذ من ضغط المباريات إلى رحابة الاستكشاف، وتعريفه بالمعالم التاريخية التي تجعل من العاصمة العلمية تراثاً عالمياً للإنسانية.
لم يعد الدور المنوط بالبطولات المدرسية مقتصراً على الجانب التقني أو البدني، بل أضحى استغلال هذه التظاهرات لتمرير رسائل حيوية ضرورة ملحة. وفي هذا الصدد، تم التركيز بشكل خاص على قضية “الحفاظ على الماء” والتدبير الأمثل للموارد الطبيعية.
وتوج هذا المسار بتوقيع “الميثاق البيئي للتظاهرات الرياضية” من طرف جميع المتدخلين من تلاميذ، مؤطرين، ومنظمين. هذا الميثاق ليس مجرد وثيقة، بل هو تعهد جماعي بتبني سلوكيات صديقة للبيئة داخل الملاعب وخارجها، مما يساهم في إعداد جيل من “الرياضيين المواطنين”.
إن هذا التوجه الجديد يؤكد أن المدرسة المغربية تراهن على التكوين الشمولي للشخصية. فالتلميذ الذي يمارس الرياضة اليوم في فاس، يعود إلى مدينته ليس فقط بمهارات كروية، بل بحصيلة معرفية عن مآثر بلاده، ووعي عميق بأهمية حماية البيئة، مما يجعل من الرياضة المدرسية رافعة حقيقية للتنمية المستدامة والوعي الجماعي

































