عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، الذي احتضنه المركب الثقافي الأطلس بمدينة الخميسات، وترأسه السيد عامل إقليم الخميسات عبد اللطيف النحلي، شهد هذا الموعد الوطني حضورًا وازنًا، عكس المكانة التي تحظى بها قضايا الجالية المغربية المقيمة بالخارج، وما تمثله من صلة وثيقة ومتجددة بين مغاربة العالم ووطنهم الأم.
وفي أجواء طبعتها مشاعر الاعتزاز بالانتماء الوطني والوفاء للثوابت الوطنية، بادر السيد محمد الداودي، رئيس جمعية الجالية المغربية بالخارج – تيفلت، إلى تقديم ديوانه في مدح صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، إلى السيد عبد اللطيف النحلي عامل إقليم الخميسات، في مبادرة رمزية تحمل دلالات عميقة، وتعكس ما يكنه أفراد الجالية المغربية من مشاعر الوفاء والارتباط المتين بجلالة الملك وبالوطن.
وتأتي هذه المبادرة في سياق الاحتفاء باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج، باعتباره مناسبة لتجديد أواصر الارتباط بين مغاربة العالم وبلدهم الأصلي، واستحضار ما يجمعهم من روابط تاريخية وثقافية ووطنية راسخة، فضلًا عن التعبير عن الاعتزاز بالهوية المغربية وبالثوابت الوطنية.
وقد حرص السيد محمد الداودي على تقديم الديوان كذلك إلى السيد عبد الله وقاص، الكاتب العام لعمالة إقليم الخميسات، وإلى السيد حسن العريف، رئيس قسم الشؤون الداخلية، في التفاتة تؤكد الطابع الرمزي والثقافي للمبادرة، وتترجم روح التواصل والانفتاح التي طبعت هذا اللقاء.
وتحمل هذه الالتفاتة أكثر من مجرد تقديم إصدار أدبي؛ فهي تعبير عن مشاعر صادقة يكنها مغاربة العالم تجاه وطنهم وملكهم، وعن استمرار حضور الانتماء الوطني في وجدان أفراد الجالية، رغم المسافة الجغرافية التي تفصلهم عن أرض الوطن.
كما شكل الاحتفال فرصة للتأكيد على أن مغاربة العالم يشكلون مكونًا أساسيًا من مكونات المجتمع المغربي، وأن ارتباطهم بالمغرب لا يتوقف عند حدود الإقامة خارج الوطن، بل يمتد إلى الحفاظ على الهوية والثقافة واللغة والقيم الوطنية، والمساهمة في التعريف بالمغرب والدفاع عن مصالحه وصورته في مختلف بلدان الإقامة.
وتبرز مبادرة رئيس جمعية الجالية المغربية بالخارج – تيفلت، من خلال اختيار ديوان في مدح جلالة الملك محمد السادس لتقديمه خلال هذه المناسبة، البعد الثقافي والأدبي في التعبير عن مشاعر الوفاء والانتماء، حيث ظل الشعر والمديح عبر تاريخ المغرب وسيلة للتعبير عن مشاعر المحبة والاعتزاز بالوطن والعرش.
ويكتسي تقديم هذا الديوان خلال مناسبة وطنية مخصصة لمغاربة العالم دلالة خاصة، باعتباره يجمع بين الثقافة والهوية والانتماء الوطني، ويجعل من الأدب وسيلة للتعبير عن العلاقة الوجدانية التي تربط المغاربة ببلدهم وثوابته.
وقد عكس الحضور الوازن خلال هذا اللقاء أهمية المناسبة، التي تشكل محطة سنوية للتواصل حول قضايا المغاربة المقيمين بالخارج، والإنصات إلى تطلعاتهم وانتظاراتهم، وتعزيز جسور التواصل بينهم وبين المؤسسات الوطنية والترابية.
وفي هذا السياق، جاءت مبادرة السيد محمد الداودي لتضيف بعدًا رمزيًا إلى فعاليات الاحتفال، من خلال توجيه رسالة واضحة مفادها أن مغاربة العالم، أينما كانوا، يظلون مرتبطين بوطنهم الأم، ومتشبثين بهويتهم المغربية، ومعتزين بمؤسسات بلادهم وبالثوابت الوطنية الجامعة.
كما أن تقديم الديوان إلى السيد عامل الإقليم، وإلى السيد الكاتب العام للعمالة والسيد رئيس قسم الشؤون الداخلية، يعكس تقديرًا للدور الذي تضطلع به المؤسسات الترابية في مواكبة قضايا المواطنين، ومن ضمنهم أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، والعمل على تعزيز قنوات التواصل معهم.
وتحولت هذه اللحظة، بذلك، إلى مشهد رمزي يجمع بين الوفاء للعرش، والاعتزاز بالوطن، والتمسك بالهوية المغربية، وتعزيز التواصل بين مغاربة العالم ومؤسسات بلدهم، في مناسبة تحمل في جوهرها رسالة مفادها أن البعد الجغرافي لا يمكن أن يقطع أواصر الانتماء.
وتبقى مثل هذه المبادرات الثقافية والرمزية ذات أهمية خاصة، لما تتيحه من فرصة للتعبير عن المشاعر الوطنية بوسائل سلمية وحضارية، ولما تساهم به في ترسيخ ثقافة الاعتزاز بالهوية المغربية، وربط الأجيال الجديدة من أبناء الجالية بتاريخ بلدهم وثقافته وثوابته.
وهكذا، شكل الاحتفال باليوم الوطني للمغاربة المقيمين بالخارج بالمركب الثقافي الأطلس بمدينة الخميسات مناسبة وطنية وتواصلية متميزة، تخللتها لحظات ذات دلالات رمزية قوية، كان من أبرزها تقديم السيد محمد الداودي، رئيس الجالية المغربية بالخارج – تيفلت، ديوانًا في مدح صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى عدد من المسؤولين الترابيين، في مبادرة جسدت مشاعر الوفاء والاعتزاز والارتباط بالوطن، ورسخت قيم التواصل والانتماء التي تظل حاضرة بقوة في وجدان مغاربة العالم





