عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
تستعد جماعة عين الجوهرة سيدي بوخلخال، دائرة تيفلت بإقليم الخميسات، لفتح أبوابها أمام واحد من أبرز المواعيد السنوية التي ارتبط اسمها بذاكرة المنطقة وتقاليدها العريقة، ويتعلق الأمر بـموسم سيدي العربي الكماص، المقرر تنظيمه أيام 20 و21 و22 و23 غشت 2026.
أربعة أيام ستكون فيها عين الجوهرة على موعد مع أجواء استثنائية، عنوانها الأبرز الفروسية التقليدية والتبوريدة، إلى جانب ما يحمله الموسم من أبعاد ثقافية واجتماعية ودينية وترفيهية، وما يمثله من فرصة لإحياء الموروث المحلي واستقطاب الزوار من مختلف المناطق.
وتتجه الأنظار، مع اقتراب موعد انطلاق الموسم، إلى حجم الاستعدادات التي ترافق هذه الدورة، خصوصاً في ظل الرغبة في تقديم تظاهرة تليق بمكانة المنطقة وبعدد المشاركين والجمهور المنتظر حضوره.
لم تترك جماعة عين الجوهرة سيدي بوخلخال الاستعدادات إلى اللحظات الأخيرة، إذ انطلقت منذ وقت مبكر اللقاءات والترتيبات الرامية إلى وضع تصور متكامل لتنظيم الموسم.
وفي هذا الإطار، أشرف السيد محمد العريفي، رئيس المجلس الجماعي لعين الجوهرة سيدي بوخلخال، على اجتماعات تحضيرية بمقر الجماعة، بتنسيق مع السلطات المحلية، وبحضور عدد من أعضاء المجلس الجماعي، إلى جانب ممثلين عن جمعية الأمل للفروسية ومزوار ضريح سيدي العربي الكماص.
وقد شكلت هذه اللقاءات مناسبة لتحديد الأولويات التنظيمية وتعبئة مختلف الإمكانيات البشرية واللوجستيكية والمادية، مع الحرص على توفير الظروف المناسبة لإنجاح مختلف فقرات الموسم وضمان مرورها في أجواء جيدة.
وتكتسي هذه الاستعدادات أهمية خاصة بالنظر إلى أن الموسم لا يستقطب فقط أبناء الجماعة، بل يعرف توافد مواطنين من القبائل والجماعات والمدن المجاورة، فضلاً عن محبي التبوريدة القادمين من مناطق مختلفة.
وسيكون الجمهور على موعد مع واحد من أكثر المشاهد التي ينتظرها عشاق هذا الفن المغربي الأصيل، من خلال عروض التبوريدة التقليدية التي يرتقب أن تعرف مشاركة أزيد من 30 سربة وحوالي 500 فارس.
أرقام تعكس حجم التظاهرة وأهميتها، وتجعل من موسم سيدي العربي الكماص موعداً بارزاً لعشاق الفروسية التقليدية، حيث ستلتقي السربات في عروض تستحضر تقاليد الأجداد وتبرز مهارات الفرسان وجمال الخيول وروح التنافس الشريف.
ولا تقتصر التبوريدة على كونها مجرد عرض للفرجة، بل تشكل جزءاً من الذاكرة الثقافية للمغاربة، بما تختزنه من رموز وقيم مرتبطة بالفروسية والشجاعة والانتماء والاحتفاء بالتراث.
وفي عين الجوهرة، تكتسب هذه العروض أهمية إضافية، بالنظر إلى ارتباط المنطقة منذ سنوات بهذا الموروث وحرص عدد من الفاعلين المحليين على الحفاظ عليه واستمراره.
بعيداً عن أجواء الفرجة، يمثل الموسم مناسبة تساهم في خلق حركية اقتصادية واجتماعية لافتة داخل الجماعة ومحيطها.
فمع توافد الزوار والمشاركين، تنشط مجموعة من الأنشطة التجارية والخدماتية، ويعرف المجال المحلي حركة استثنائية خلال أيام الموسم، الأمر الذي يمنح عدداً من الفاعلين الاقتصاديين فرصة للاستفادة من هذا الموعد السنوي.
كما يشكل الموسم متنفساً حقيقياً للساكنة، وفرصة للقاء والتواصل بين أبناء المنطقة والزوار القادمين من مدن وجماعات مختلفة.
إنها مناسبة تلتقي فيها العائلات والأصدقاء، وتستعيد فيها الذاكرة الجماعية صوراً من ماضي المنطقة، في أجواء تجمع بين الاحتفال والتواصل والحفاظ على التقاليد.
وفي خضم هذه الاستعدادات، يبرز الدور الذي يضطلع به السيد محمد العريفي، رئيس جماعة عين الجوهرة سيدي بوخلخال، في مواكبة هذه التظاهرة والعمل على توفير الظروف المناسبة لإنجاحها.
فالرهان، بالنسبة للمجلس الجماعي، لا يبدو محصوراً في تنظيم موسم عابر، وإنما يتجه نحو تثمين الموروث الثقافي المحلي وجعله رافعة للحركية الاجتماعية والترفيهية والاقتصادية بالمنطقة.
وقد حرص رئيس الجماعة على اعتماد مقاربة تقوم على التنسيق بين مختلف المتدخلين، بما في ذلك السلطات المحلية والدرك الملكي والقوات المساعدة وفعاليات الفروسية وأعضاء المجلس الجماعي والقائمين على ضريح سيدي العربي الكماص، في محاولة لضمان تكامل الأدوار وتوحيد الجهود.
ويعكس هذا التوجه، بحسب متابعين للشأن المحلي، وعياً بأهمية مثل هذه المناسبات في الحفاظ على الهوية الثقافية للمنطقة وإبراز مؤهلاتها، خصوصاً أن عين الجوهرة تتوفر على رصيد مهم في مجال الفروسية التقليدية.
وتستند الاستعدادات الحالية إلى تجربة تنظيمية حديثة حققتها جماعة عين الجوهرة سيدي بوخلخال خلال مهرجان عين الجوهرة للتبوريدة، الذي نظم مؤخراً وحقق نجاحاً لافتاً على مستوى التنظيم والحضور الجماهيري.
وقد شكلت التظاهرة مناسبة لتأكيد قدرة الجماعة على احتضان وتنظيم مواعيد تراثية تستقطب أعداداً كبيرة من الجمهور والفرسان، كما لقيت إشادة من عدد من الساكنة والزوار الذين نوهوا بالمجهودات المبذولة من أجل إنجاح الحدث وإبراز التبوريدة كجزء أصيل من هوية المنطقة.
ويحسب للمجلس الجماعي، برئاسة محمد العريفي، أنه جعل من دعم مثل هذه المبادرات إحدى الآليات الكفيلة بإحياء الموروث المحلي وإخراجه من نطاق الذاكرة إلى فضاء الممارسة والاحتفال والتعريف.
ومن شأن هذه التجربة أن تمنح منظمي موسم سيدي العربي الكماص دفعة إضافية، خصوصاً في ظل الرهان على تنظيم دورة تستجيب لحجم الانتظارات وتستفيد من الدروس التنظيمية السابقة.
ومن المنتظر أن تتجاوز أصداء الموسم حدود جماعة عين الجوهرة سيدي بوخلخال، بالنظر إلى الحضور المتوقع لعشاق التبوريدة والفرسان والزوار من مختلف المناطق.
وسيكون الموعد فرصة لتعريف الزوار بالموروث الثقافي للمنطقة، وإبراز مكانتها ضمن خريطة التظاهرات المرتبطة بالفروسية التقليدية بإقليم الخميسات.
كما يمكن لهذه المناسبات أن تساهم في تعزيز صورة المنطقة كوجهة قادرة على احتضان تظاهرات ثقافية وتراثية ذات إشعاع محلي وجهوي، خصوصاً عندما تقترن بحسن التنظيم والتعبئة والتنسيق بين مختلف المتدخلين.
ومع اقتراب يوم 20 غشت 2026، تدخل جماعة عين الجوهرة سيدي بوخلخال مرحلة جديدة من التحضيرات، استعداداً لاستقبال آلاف الزوار المحتملين على مدى أربعة أيام.
وبين الخيول والفرسان وأهازيج التبوريدة وأجواء الموسم، ينتظر أن تتحول المنطقة إلى فضاء نابض بالحياة، يستعيد فيه التراث المغربي حضوره، وتلتقي فيه الأجيال حول مظاهر ثقافية ظلت صامدة أمام تغير الزمن.
إن موسم سيدي العربي الكماص ليس مجرد موعد على أجندة الصيف، بل هو ذاكرة جماعية وفضاء للتواصل ونافذة على تراث المنطقة.
وإذا نجحت الاستعدادات الحالية في تحقيق أهدافها، فإن دورة 2026 قد تكون محطة جديدة تؤكد أن عين الجوهرة سيدي بوخلخال قادرة على جعل من موروثها الثقافي جسراً بين الماضي والحاضر، ورافعة لحركية محلية تستفيد منها الساكنة والفعاليات الاقتصادية والثقافية.
وفي هذا المسار، يظل العمل الذي يقوده رئيس الجماعة السيد محمد العريفي، إلى جانب أعضاء المجلس ومختلف الشركاء والمتدخلين، عاملاً أساسياً في إنجاح هذه التظاهرة، من خلال مواصلة دعم الأنشطة التراثية والحرص على تطوير التجربة التنظيمية من دورة إلى أخرى.
موعد جديد إذن مع التبوريدة، وموعد جديد مع التراث.. وعين الجوهرة تستعد لأن تقول كلمتها من جديد في صيف 2026
