عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
آيت بويحيى الحجامة – تستعد جماعة آيت بويحيى الحجامة لاحتضان فعاليات موسم سيدي الحرمة، وذلك بمناسبة الاحتفال بالذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، في تظاهرة تراثية وثقافية ينتظر أن تستقطب أعداداً مهمة من الزوار والساكنة من مختلف المناطق.
وينظم هذا الموسم، الذي ستتواصل فعالياته خلال الفترة الممتدة من 13 إلى 16 غشت 2026، من طرف المجلس الجماعي لآيت بويحيى الحجامة، برئاسة السيد الغازي حرشان، بشراكة مع جمعية فرسان الحجامة، تحت شعار يحمل دلالات عميقة في ارتباط المغاربة بتراثهم الأصيل: «التبوريدة تراث الأجداد فخر الأجيال».
ويأتي تنظيم هذه التظاهرة في إطار الحرص على تثمين الموروث الثقافي والفروسية التقليدية، باعتبارهما جزءاً أصيلاً من الهوية المغربية، إلى جانب توفير فضاء للترفيه والتواصل والتلاقي بين مختلف مكونات المجتمع.
ومن أبرز فقرات موسم سيدي الحرمة، عروض الفروسية التقليدية “التبوريدة”، التي ستعرف مشاركة وازنة لأكثر من 30 سربة تضم ما يقارب 500 فارس، في مشهد احتفالي ينتظر أن يمنح المنطقة أجواء استثنائية، ويعيد إلى الواجهة واحدة من أبرز صور التراث الشعبي المغربي.
وسيكون جمهور الموسم على موعد مع لوحات فنية أصيلة، تجمع بين مهارة الفرسان وجمالية الخيول والزي التقليدي، وسط أجواء احتفالية تعكس غنى الموروث المغربي وتنوعه، وتشكل فرصة للأجيال الجديدة للتعرف عن قرب على تقاليد الآباء والأجداد.
وتكتسي مشاركة هذا العدد الكبير من السربات أهمية خاصة، بالنظر إلى ما ستضفيه من قوة وجاذبية على فعاليات الموسم، فضلاً عن مساهمتها في استقطاب الزوار ومحبي التبوريدة من مختلف المناطق.
ولا تقتصر فقرات الموسم على التبوريدة فقط، إذ يتضمن البرنامج كذلك تنظيم سهرة فنية مساء السبت 15 غشت 2026، ستعرف مشاركة عدد من الفنانين والأسماء الفنية المرموقة، إلى جانب إعطاء مساحة مهمة للفنانين المحليين.
ويعكس هذا التوجه حرص المجلس الجماعي على دعم الطاقات الفنية المحلية وتشجيع المواهب الصاعدة، ومنحها فرصة للظهور أمام جمهور واسع، بما يساهم في تعزيز حضور الثقافة والفن المحليين ضمن مختلف المناسبات والتظاهرات الجماهيرية.
ومن المنتظر أن تشكل السهرة الفنية محطة بارزة ضمن برنامج الموسم، لما ستوفره من أجواء احتفالية وترفيهية لفائدة الساكنة والزوار، خصوصاً بعد يوم حافل بالعروض والأنشطة.
ويأتي تنظيم موسم سيدي الحرمة في سياق المجهودات التي يبذلها رئيس المجلس الجماعي لآيت بويحيى الحجامة، السيد الغازي حرشان، من أجل إنجاح هذه التظاهرة وإخراجها في حلة تليق بمكانة المنطقة وبانتظارات الساكنة.
وقد حرص المجلس الجماعي، بتنسيق مع السلطات المحلية بقيادة بنو عمر آيت زكري، والدرك الملكي والقوات المساعدة والوقاية المدنية على توفير مختلف الظروف والإمكانات الكفيلة بإنجاح فعاليات الموسم، والعمل على أن تمر مختلف فقراته في أجواء تنظيمية جيدة، بما يضمن للزوار والساكنة الاستمتاع بمختلف العروض والأنشطة المبرمجة.
وتبرز هذه التعبئة حرص رئيس المجلس الجماعي، السيد الغازي حرشان، على جعل موسم سيدي الحرمة ليس مجرد مناسبة احتفالية عابرة، وإنما موعداً سنوياً يساهم في تنشيط الحياة الثقافية والاجتماعية والاقتصادية بالمنطقة، ويعزز إشعاع الجماعة على الصعيد المحلي والجهوي.
كما أن اختيار شعار «التبوريدة تراث الأجداد فخر الأجيال» يعكس وعياً بأهمية الحفاظ على الموروث الشعبي ونقله إلى الأجيال المقبلة، مع الانفتاح في الوقت نفسه على الفنون والأنشطة الثقافية الحديثة.
ومن المرتقب أن يشكل موسم سيدي الحرمة مناسبة مهمة لتنشيط الحركة الاقتصادية بالمنطقة، بالنظر إلى العدد الكبير من الزوار المتوقع حضورهم طيلة أيام التظاهرة.
فمثل هذه المواسم تشكل فرصة حقيقية للباعة والتجار وأصحاب الأنشطة والخدمات المختلفة، كما تساهم في خلق دينامية اقتصادية مؤقتة تستفيد منها فئات واسعة من أبناء المنطقة.
كما ينتظر أن تتحول الجماعة خلال أيام الموسم إلى وجهة تستقطب المواطنين من مختلف الجهات، خاصة عشاق الفروسية التقليدية والمهتمين بالمواسم الشعبية، وهو ما يمنح المنطقة فرصة للتعريف بمؤهلاتها وبتراثها الثقافي والاجتماعي.
ولا يقتصر أثر هذه التظاهرة على الجانب الاقتصادي فقط، بل تمتد أبعاده إلى الجانب الاجتماعي والثقافي، من خلال توفير فضاء للترفيه والتواصل، وخلق فرصة للقاء بين أبناء المنطقة وأشخاص قادمين من مناطق مختلفة، بما يسمح بتبادل العادات والتقاليد والانفتاح على تنوع ثقافي واجتماعي غني.
وتظل التبوريدة واحدة من أكثر المظاهر التراثية ارتباطاً بالذاكرة الجماعية للمغاربة، إذ تجمع بين الفروسية والاستعراض واللباس التقليدي والموسيقى الشعبية، وتشكل جزءاً من الاحتفالات والمواسم التي ظلت حاضرة عبر أجيال متعاقبة.
ومن هذا المنطلق، فإن احتضان آيت بويحيى الحجامة لهذا العدد الكبير من السربات والفرسان يشكل فرصة لتكريس حضور هذا الموروث، والتأكيد على ضرورة الحفاظ عليه وتشجيع ممارسته في أجواء منظمة وآمنة.
كما يمثل الموسم مناسبة لإبراز دور المجتمع المدني والجماعات الترابية في حماية التراث المحلي ودعم المبادرات الثقافية والفنية، خصوصاً عندما تتضافر جهود المنتخبين والسلطات المحلية والجمعيات والساكنة لإنجاح مثل هذه المحطات.
ومن المنتظر أن تعرف جماعة آيت بويحيى الحجامة، ابتداءً من الخميس 13 غشت وإلى غاية الأحد 16 غشت 2026، حركية استثنائية، في ظل برنامج يجمع بين الفروسية التقليدية والأنشطة الفنية والأجواء الاحتفالية.
ويراهن المنظمون على أن يشكل موسم سيدي الحرمة موعداً ناجحاً يليق بانتظارات الساكنة والزوار، وأن يتحول إلى محطة سنوية راسخة ضمن أجندة المواسم والتظاهرات التراثية بالمنطقة.
وفي هذا السياق، تستحق المجهودات التي يبذلها رئيس المجلس الجماعي الغازي حرشان، إلى جانب أعضاء المجلس والشركاء والسلطات المحلية والجمعيات المشاركة، الإشادة والتنويه، بالنظر إلى العمل المبذول من أجل توفير الظروف المناسبة لإنجاح هذه التظاهرة، وجعلها فضاءً للفرجة والترفيه، وفي الوقت ذاته رافعة للحفاظ على التراث وتنشيط الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بالجماعة.
وبذلك، تبدو آيت بويحيى الحجامة على موعد مع أربعة أيام حافلة بالأجواء الاحتفالية، عنوانها الأبرز التبوريدة، التراث، الفن والتواصل، في موسم ينتظر أن يجمع بين أصالة الماضي وحيوية الحاضر، ويمنح الساكنة والزوار لحظات من المتعة والفرجة والاحتفاء بالموروث المغربي الأصيل
