في إطار تنشيط الحركة المسرحية وتطوريها بالمغرب، وتحت شعار “لتكن الابتسامة ابتسامتين”، احتضنت دار الشباب “20 غشت” بالخميسات، مساء يوم الجمعة 6 يناير الجاري، أولى عروض مسرحية “الخلالة” الموجهة للطفل لجمعية مسرح الخميسات “سيني تياتر” وجمعية افاق المغرب للتنمية وشركة “تيفاوين ميديا كونيكسيون، وهي من تأليف وإخراج عبدو جلال، وتشخيص حميد حبيبي، محمد الصغير، نجيب بنصرو، عبد السلام انهيري، عبد الواحد حرش راس، هشام ورقة وياسين مزيان، إدارة الجولة رشيد غالمي، التقنيات عبد الفتاح الركي والتواصل حميد حبيبي. وتطرح مسرحية “الخلالة” في قالب فني مشوق وبتقنيات عالية تراعي احتياجات الطفل الفنية والجمالية، وتتناول المسرحية قصة “أركانة” الفتاة الصغيرة ذات العشر سنوات، تعيش بمعية أمها “زيتونة” وعميها “أزير” و”زعتر”، في إحدى القرى البعيدة في جبال الأطلس، وجرت العادة أن تحتفل القبيلة بالعيد العاشر لميلاد أطفال القرية تكريسا لطقس متوارث مند القدم، يتجلى في تقديم أهل القرية للطفلة المحتفى بها خلالة من صنع والدتها. وفي أحد الأيام، حدث أن الطفلة “أركانة” خرجت في نزهة لجمع الفواكه بإيعاز من أمها “زيتونة”، وفي أدغال تلك الغابة تلتقي بشخص مجهول، فتختفي فجأة، لتنطلق محاولات البحث عنها.. لكن بدون جدوى. وتجدر الإشارة أن “الخلالة” لا تقدم فيها المسرحية كفرجة أحادية فقط، بل تعتمد على انخراط الأطفال والآباء، والمؤسسات التعليمية والفاعلين في مجال الطفل والتضامن، باعتبار أن أطفال المدينة محظوظون باستفادتهم من الولوج إلى العروض المسرحية والأنشطة الترفيهية، في المقابل هناك أطفال بالعالم القروي محرومون من هذا الحق لاعتبارات وأسباب عديدة، لهذا أتت فكرة المشروع التضامني “الخلالة”. ويتلخص هذا التضامن في اقتناء طفل المدينة لتذكرة الولوج إلى الفرجة (تتضمن تذكرة مهداة مجانا لطفل من العالم القروي والمؤسسات الاجتماعية..)، واصطحاب الأطفال لكتب أو قصص عبارة عن هدية تضامنية لأطفال العالم القروي، بعد كل ثلاثة عروض في المدينة، يهدى عرض مجانا للأطفال في وضعية هشة بالعالم القروي والمؤسسات الاجتماعية، وفي الأخير يتم إهداء خزانة من الكتب والتي تم تجميعها من طرف أطفال المدينة إلى أطفال القرية خلال العرض التضامني المجاني. وجدير بالذكر أن عرض مسرحية “الخلالة” يتضمن أنشطة موازية عبارة عن ورشات في فن التشكيل والتلوين والتدوير والرسم الجماعي والمسرح والعرائس. وتبقى الإشارة أن مدينة الخميسات تعرف غياب مركبات ثقافية وفنية، وقاعات كبرى صالحة للعرض الثقافي في مستوى وحجم ساكنة المدينة وعطاءاتها الفاعلة في الاقتصاد المحلي والجهوي والوطني، خاصة وأن أغلب الفضاءات المتواجدة حاليا هي فضاءات قديمة ومتقادمة ولا تستجيب لمتطلبات التنشيط الثقافي وهو ما يستوجب تحديثها وتجديدها، رغم الزخم الحضاري ومكانة المدينة تاريخيا وحضورها الفاعل من خلال مبدعيها وفنانيها ومثقفيها ضمن المشهد الثقافي المغربي والعربي. ويحذو سكان الخميسات الأمل في أن تساهم هذه الحركية الثقافية في إعادة توهج الخميسات واستعادتها إشعاعها الثقافي، خاصة وأنها المدينة التي قدمت للمغرب، العديد من الهامات الكبيرة في فضاء الفعل الثقافي والفني الوطني. وفي تصريح لفاعل جمعوي مهتم بالشأن المحلي فضل عدم ذكر اسمه بعد نهاية العرض المسرحي قال “إن مدينة الخميسات بحاجة ماسة اليوم إلى مؤسسات مجالس تتوفر على رؤية مستقبلية بعيدة عن مجرد الطموح، مجالس تقف أمام واقع ورهان المشهد الثقافي وقفة نقدية وشجاعة تعتمد النقد الذاتي، من أجل البحث عن الأسباب الكامنة وراء هذا الركود الثقافي ووضع البدائل الممكنة، لما يجب أن يكون عليه الثقافي كمشروع منسجم مع طبيعة المرحلة ومتطلباتها ومعطيات التحديث باعتبار أن غياب الثقافي هو غياب لكل تحول أو تقييم وغياب للمدينة وتنميتها.
