عبد العالي بوعرفي – تيفلت بريس
في خطوة جديدة تروم تعزيز العرض الاجتماعي بإقليم الخميسات والارتقاء بآليات التكفل بالفئات الأكثر هشاشة، احتضنت جماعة آيت أوريبل، اليوم الأربعاء 4 نونبر 2026، مراسيم تدشين مركز متخصص في استقبال الأطفال في وضعية صعبة.
ويأتي إحداث هذا المرفق الاجتماعي في سياق الجهود الرامية إلى تطوير منظومة حماية الطفولة، وتوفير فضاءات متخصصة تستجيب للاحتياجات النفسية والاجتماعية والتربوية والصحية للأطفال الذين يعيشون ظروفاً صعبة، بما يضمن لهم الرعاية والمواكبة اللازمة ويساعد على إعادة إدماجهم في محيطهم الاجتماعي.
وقد أشرفت على حفل التدشين السيدة نجوى ككوس، وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، إلى جانب السيد رشيد حموني، الوزير المنتدب لدى وزيرة الأسرة والتنمية الاجتماعية والمساواة، المكلف بالإدماج الاجتماعي، والسيد اللطيف النحلي، عامل إقليم الخميسات، وخطار المجاهدي، المدير العام لمؤسسة التعاون الوطني، بحضور شخصيات ومسؤولين محليين وإقليميين.
وخلال هذه المناسبة، تم تقديم عرض مفصل حول المشروع من طرف عادل الراضي، رئيس قسم العمل الاجتماعي بعمالة الخميسات، الذي سلط الضوء على خلفيات إحداث المركز ومختلف مكوناته، موضحاً أنه يندرج ضمن برنامج مواكبة الأشخاص في وضعية هشاشة، في إطار المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.
ويرتكز المشروع على مقاربة اجتماعية شمولية تتجاوز توفير فضاء للإيواء والاستقبال، من خلال إرساء منظومة متكاملة للتكفل بالأطفال، تجمع بين الخدمات الصحية والنفسية والتربوية والاجتماعية، مع إيلاء أهمية خاصة للوقاية من مظاهر العنف والإهمال والاستغلال، وتوفير شروط الحماية والمواكبة التي تراعي خصوصية كل حالة.
من جهته، قدم جمال عزي، رئيس جمعية «بلسم» المكلفة بالإشراف على تسيير المركز، توضيحات بشأن التصور المعتمد لتدبير هذه المؤسسة وتفعيل أدوارها، مستعرضاً جملة من التدابير والبرامج الرامية إلى ضمان استمرارية خدماتها وتحقيق الأهداف الاجتماعية والتربوية المنشودة.
كما أكد التوجه نحو تعزيز انفتاح المركز على محيطه المؤسساتي والمجتمعي، عبر تنظيم مبادرات تواصلية وتحسيسية، من بينها أيام الأبواب المفتوحة، للتعريف بمختلف الخدمات المقدمة والفئات المستهدفة، وتشجيع مشاركة الفاعلين المحليين والجمعيات والساكنة في دعم قضايا الطفولة وحماية حقوق الأطفال.
وعلى هامش التدشين، قام الوفد الوزاري والإقليمي بزيارة ميدانية لمختلف مرافق المؤسسة، حيث اطلع على التجهيزات والفضاءات التي يتوفر عليها المركز، والتي تشمل فضاء الاستقبال والإدارة، وقاعة التمريض، وفضاء الدراسة، وقاعة الألعاب، فضلاً عن أجنحة مخصصة لاستقبال الأطفال وفق فئاتهم العمرية، في إطار الحرص على توفير بيئة ملائمة تراعي احتياجاتهم وتضمن ظروفاً مناسبة لإقامتهم ومواكبتهم.
وشكلت هذه الجولة فرصة للوقوف على طبيعة التجهيزات والخدمات التي ستتيحها المؤسسة، ومدى مساهمتها في توفير الرعاية اللازمة للأطفال المستفيدين، بما يعزز البعد الإنساني والاجتماعي لهذا المشروع.
واختُتمت الزيارة بتقديم هدايا رمزية لأعضاء الوفد، قبل القيام بعملية غرس شجرة داخل فضاء المركز، في مبادرة تحمل دلالات رمزية مرتبطة بقيم التضامن والأمل والاستمرارية، وتعكس أهمية الاستثمار في حماية الطفولة باعتبارها ركيزة أساسية لبناء مجتمع متماسك.


ولا تقتصر أهمية هذا المركز على الخدمات التي سيقدمها للأطفال في وضعية صعبة، بل تتجاوز ذلك إلى موقعه ضمن مشروع أوسع يروم إرساء قطب اجتماعي متكامل بمنطقة آيت أوريبل، من خلال تجميع مرافق ومؤسسات متخصصة في مجال الرعاية والتضامن والتكفل بالفئات الموجودة في وضعية هشاشة.
ويعكس هذا التوجه طموحاً لإحداث تحول نوعي في طبيعة الخدمات الاجتماعية المقدمة على مستوى الإقليم، عبر الانتقال من تدخلات متفرقة إلى فضاء اجتماعي متكامل يوفر خدمات متعددة ومترابطة، ويسهل التنسيق بين مختلف المتدخلين.
وبين أهمية البنيات التحتية الاجتماعية وضرورة تطوير خدمات المواكبة والحماية، يشكل افتتاح هذا المركز محطة جديدة في مسار تعزيز الاهتمام بقضايا الطفولة بإقليم الخميسات، على أمل أن تتحول هذه المؤسسة إلى فضاء فعلي للأمان والرعاية وإعادة بناء الثقة لدى الأطفال الذين هم في أمسّ الحاجة إلى الدعم والاحتضان